“التأمين الوطني” تتعاون مع الشاباك وتحرم مقدسيين من حقوقهم الطبية
مدار نيوز \
حرمت مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية، عائلات فلسطينية من مدينة القدس المحتلة، من حقوقها الطبية، دون سبب أو سلطة قانونية تخولها باتخاذ هذا الإجراء، وذلك بناء على معلومات تلقتها المؤسسة من جهاز أمن الاحتلال العام (الشاباك).
جاء ذلك بحسب ما يتضح من الرد الذي قدمته مؤسسة التأمين الوطني على الالتماس المقدم ضدها في محكمة المركزية في القدس، فيما ألقت محكمة العمل في القدس، اللوم على المؤسسة، ووبختها، وأمرت بدفع 15 ألف شيكل كتعويض لامرأة فلسطينية حُرمت من حقوقها الطبية وحقوق أطفالها دون سبب.
وكشفت صحيفة “هآرتس” أن مؤسسة التأمين الوطني رضخت لمطالب الشاباك وحرمت نحو 20 عائلة لناشطين مقدسيين شاركوا في الاحتجاجات على اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه في القدس خلال هبة الكرامة في أيار/ مايو 2021، من حقوقهم الطبية.
ورفضت مؤسسة التأمين الوطنية الكشف عن أسباب حرمان المقدسيين من حقوقهم الطبية. ولاحقا، خلال ردها على التماس بشأن حرية تداول المعلومات، اعترفت المؤسسة بأنها تتلقى معلومات عن الفلسطينيين من مستحقي خدمات التأمين الوطني من جهاز الشاباك.
واستعادت جميع العائلات الفلسطينية “تقريبًا” حقوقها بعد توجهها للسلطات القضائية، بحسب “هآرتس”. وطالب الالتماس الذي تقدم به مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) إلى المحكمة المركزية في القدس، بتلقي المعلومات التي تستند إليها مؤسسة التأمين الوطني في قرارها بحرمان العائلات من حقوقها.
وفي ردها، أنكرت التأمين الوطني ما ورد في الالتماس والذي يفيد بأنها “ذراع طويلة لقوات الأمن”، واعتبرت أن “هذه ادعاءات لا أساس لها “، غير أنها اعترفت لاحقًا بأنها تلقت معلومات من الشاباك بخصوص مكان إقامة مستحقي خدمة المؤسسة من الفلسطينيين، الأمر الذي ينطبق على جميع الحالات المذكورة في الالتماس.
كما جاء في رد مؤسسة التأمين الوطني أن تقديم المعلومات المطلوبة إلى الملتمسين قد يضر بجهود التعاون بين المؤسسة والشاباك، دون أن تحدد المؤسسة الإسرائيلية طبيعة هذا التعاون؛ من جانبها، أصدرت المحكمة أمرا قضائيا يلزم التأمين الوطني بتزويد مقدمي الالتماس بالمعلومات التي يطالبون بالحصول عليها.
وتبين المعلومات التي تم الكشف عنها أنه في بعض الحالات لم تقم مؤسسة التأمين الوطني بإجراء تحقيق لمعرفة مكان سكن الفلسطينيين قبل أن يتقرر حرمانهم من حقوقهم. وفي حالات أخرى، تم إجراء تحقيق كشف أن مركز حياة الفلسطينيين المستهدفين من قبل المؤسسة والشاباك هو في القدس فعلا، ومع ذلك فقد تم حرمانهم من حقوقهم.
وأوضح التقرير أن العائلات التي تم حرمانها من حقوقها اكتشفت ذلك عن طريق الصدفة، عندما حاولوا أفراد منها تلقي العلاج الطبي في صندوق الصحة، واكتشفوا أنه “لا يحق لهم الحصول على الخدمات الصحية”، وأقدمت المؤسسة على هذه الخطوة خلال هبة الكرامة في أيار/ مايو 2021، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين في القدس والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وحين حاول المقدسيون المستهدفون استيضاح سبب حرمانهم من الخدمات الطبية، قيل لهم إن مؤسسة التأمين الوطني قررت أن مركز حياتهم ليس في مدينة القدس وإنما في الضفة الغربية المحتلة، علما بأن الاحتلال يلاحق المقدسيين ويحاول التضييق عليهم لسلبهم حقوقهم في القدس ضمن مساعي تهويد المدينة المحتلة.
ولا يحظى المقدسيون بصفة “المواطنة” في دولة إسرائيل وإنما بصفة “المقيمين” وتعتمد حقوقهم الاجتماعية على الإقامة في القدس، وبناء على ذلك تسارع سلطات الاحتلال إلى إنكار حقوق المقدسيين الذين ينتقلون للعيش في الضفة الغربية أو خارج البلاد.
ورفعت ست عائلات مقدسية، من خلال مركز الدفاع عن الفرد، دعاوى قضائية ضد التأمين الوطني، للمطالبة بإعادة حقوقها. وفي معظم الحالات، وافقت المؤسسة على إعادة الحقوق للفلسطينيين فور رفع الدعوى القضائية، دون حتى الادعاء بوجود سبب حقيقي خولها بحرمانهم من حقوقهم.
ومعظم العائلات التي حُرمت من حقوقها كانت عائلات لناشطين فلسطينيين معروفين، وبعضهم مرتبط بحركة حماس؛ ولفتت صحيفة “هآرتس” إلى أن إحدى الحالات التي تعرضت لحرمانها وأطفالها من حقوقهم الطبية هي المقدسية منى عباسي وهي أم لأربعة أطفال.
وذكر التقرير أن عباسي اكتشفت خلال زيارة لصندوق المرضى أنها وأطفالها لم يعودوا مشمولين بالتأمين الصحي، ليتبين لاحقا أن مؤسسة التأمين الوطني اعتبرت أن زوجها – وهو ناشط سياسي معروف من سلوان ومقرب من حركة حماس – فقد مكانة “الإقامة” في أيار/ مايو 2021.
وقضت محكمة العمل اللوائية في القدس، أن مؤسسة التأمين الوطني – التي تراجعت بعد وقت قصير من رفع الدعوى عن موقفها تجاه العائلة – حرمت عائلة عباسي من حقوقها دون فحص أو تحقيق وبغير وجه حق، ودون تحذير المدعية (عباسي) أو زوجها، أو السماع لإفادتهما.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=252714



