بعد تفكيك العرين ،المقاومة الفردية هل تستمر \ بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
ظهرت مقالات اسرائيلية “تتشفى” في الاجهاز على “عرين الاسود” و إضعاف كتيبة جنين . مقالة او مقالتين فقط ، ذهبتا الى تحليل الظاهرة تحليلا علميا ؛ من أي رحم تخلّقت هذه المنظمات الصغيرة ، الاحباط من انسداد افق حل سياسي طال انتظاره ، كعامل أول ، – والان ، بعد فوز اليمين الفاشي سيتم لصمه بحجر او حتى لحمه بالفولاذ – و استشراء فساد السلطة ، بما في ذلك الانقضاض على القضاء و حل النقابات المنتخبة ، كعامل ثان . المقاومة الفردية ، هي البديل التلقائي ، كالعمليات البطولية التي تجلت بأوضح صورها على الشاشات المحلية والعالمية ؛ التميمي في القدس على حاجز عسكري بشعفاط قتلت فيه جندية ، و الجعبري في الخليل – مستوطنة كريات اربع “أم المستوطنات” وقتل فيها مسؤول استيطاني ، و صوف في نابلس في مستوطنة أرئيل التي تعد مدينة استيطانية كبيرة ، و قتل فيها ثلاثة مستوطنين . هذه العمليات الثلاث تم تنفيذها في غضون اسبوعين ، و غطت الشمال والوسط والجنوب ، كثير من الاسرائيليين يرون انها مشروعة ، لكن المقاومة الفردية ، سرعان ما ستخبو ، انها لن تكون أكثر من ردات فعل فورية وعفوية لأفراد واشخاص يحركهم الاحباط و نزعات غضب وانتقام ، ليس في حيلتهم اي امكانيات ، عدي التميمي و محمد صوف ، وصلا الى مواقع التنفيذ في مواصلات عامة ، بمعنى لم يكن لديهم سياراتهم الخاصة ، حتى من ذلك النوع المسروق التي يتم تبادلها بألفي شيكل .
واذا كان الاول قد استطاع شراء مسدس يطلق مرة و يعرقب مرات ، فإن صوف بدأ بسكين ثم استولى على سياراتهم . النضال الفردي ، تجلى في اضرات عشرات الاسرى الاداريين قبل حوالي عشر سنوات اضرابا مفتوحا عن الطعام ، ورغم ان المضربين قطعوا اياما طويلة ناهزت المئتي يوم ، أظهر خلالها المضربون بطولة منقطعة النظير ، و كان من الممكن ان يفقدوا حياتهم باصرار وارادة حديدية لا تلين ، معظمهم بالمناسبة عقائديون من حركة الجهاد الاسلامي ، الا ان هذه الاضرابات لم تنجح في الغاء الاعتقال الاداري .
مبادرة بعض الجبهويين و خوض الاضراب بثلاثين أسيرا لمدة 19 يوما ، كانت أشبه بقفزة في الفراغ . والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ، سؤال المليون كما يقال ، ما الذي تفعله الفصائل ، لماذا تسمح بأن يقوم افراد ، سواء في الاسر ، او في الشوارع والميادين ، بأن يحملوا عبء هذا النضال على أكتافهم الصغيرة ، فصائل لها تاريخ و تجارب وامكانيات ، كلها تقريبا لها مسميات قتالية و نضالية و جهادية ، دينية و علمانية ، تضطلع بسؤوليات حكومية ووزارات و ميزانيات ، متى ستنتصر لهذه المقاومات الخلاقة ؟ صحيح ان البعض من هذه الفصائل ينتظر نهايتها ، لكن ماذا مع الفصائل الاخرى ، التي على ما يبدو تكتفي بمباركة العمليات واعتماد منفذيها شهداء عند ربهم يرزقون ؟؟؟؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=261439



