(1/4): الخليل: في قلب أكثر مدن العالم تعقيدًا
مدار نيوز – نابلس – كتب محمد علان دراغمة-29-3-2023: تقرير مطول لصحيفة يديعوت أحرنوت عن الأوضاع في مدينة الخليل والتي وصفها التقرير بأكثر مدن العالم تعقيدا، التقرير أعد بعد مرافقة ليؤر بن عامي مراسل الصحفية العبرية لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال نشاطات ميدانية في مدينة الخليل.
وبدأ الصحفي الإسرائيلي تقريره: بجانب الحرم الإبراهيمي الخوف واليأس يأتيان مضاعفات، في المدينة التي تعتبر معقل لحركة حماس يعيش قرابة (300) ألف شخص، إلى جانب أقل من (1000) يهودي، الفلسطينيون يرون بهم رمزاً للسيطرة على شعب آخر، وهم يرون بأنفسهم رمزاً للخلاص /الفداء، ومن فوقهم الله يبارك البيت.
خليط من القدسية والخطر، مراسل يديعوت أحرنوت رافق الجنود الإسرائيليين الذين مر على خدمتهم في الخليل 100 يوم، والتي خلالها أطعموا مسناً فلسطينياً الشكولاتة بسبب نقص السكر لديه، والتقوا مع جيران بن جفير وستروك ومرزل، الذين يعتقدون أنهم يصنعون لنا معروفاً، وشاهدوا أطفال مع حلويات ومع زجاجات حارقة.
وتابعت يديعوت أحرنوت: الساعة 2:00 بعد منتصف الليل، حيّ الجعبري، نباح كلب منفرد يكسر هدوء الليل، وبعده كلاب أخرى تنضم للنباح، خطوات لنعال تُسمع، (15) جندياً من كتيبة 51 التابعة لجولاني، جنديان من كتيبة عوكتس، وكلب باسم “مون” منتشرون في أزقة الخليل الفارغة، القمر بكامله من عليهم، والسماء صافية.
نُباح مرّة أخرى، صور لظل الجنود تقفز من الشباك، فوهة بندقية مُشرعة بالقرب من حبل مع الغسيل، صرخات، اضطرابات، سكان البيت مجمعون في غرفة واحدة، والجنود يفتشون، كنب وموكيت مقلوب، ذهاب وإياب بين الغرف، يحركون الخزائن ويطرقون على الجدران، هنا أو في المنازل المجاورة، وفق معلومات استخبارية دقيقة، يسكن فلسطيني مسلح، أسير سابق يخبىء سلاحاً.
في الطريق إلى هناك، الرقيب “ب “أشار إلى الجنود خلفه، لجزء منهم كان غطاء وجه خوفاً من أن يتعرف عليه السكان المحليين، وقال: “إن كان هنا لشخص ما سلاح، سيسلمه لن يساعده أي شيء، من المعلومات المتوفرة عنه، مؤكد هو ليس من أحباب صهيون، وليس متطوعاً في فريق طبي، محزن إنه يخرب عائلة كاملة من أجل هذا، أنت سترى فتيات صغار وأطفال”
أنا أرى هؤلاء الآن، في غرفة، بها أرائك بأشكال عدة وأدوات شاي فاخرة، يجلس خمسة أطفال، رجلان وامرأة مع طفل عمره عام تقريبا عيونهم شاخصة، الرجال يدخنون، وعلى التلفزيون برنامج للأطفال وكأنه لا يوجد شيء، على الباب من الجهة اليسرى شعار لحركة حماس.
وتابعت الصحيفة العبرية في تقريرها من قلب مدينة الخليل: عندما أسأله عن ضميره يرد: ” أنت تدخل المنازل، ترى صور مخربين، ورموز لحركة حماس، لهم أبطالهم، ولنا أبطالنا، لا بأس، ولكنك تفهم أنك لست بجانبهم”.
الكلب “مون” الخبير في الكشف عن البارود أصبح الآن طليقاً، يقفز على الكراسي، يشم المخدات، عندما دخل أحد الغرف، امرأة محجبة صرخت بذعر وقفزت على الكرسي، جاء الأب والابن على عجل، وطلبوا منها السكوت.
يقول الصحفي مُعد التقرير، الرقيب “ب يصف كيف كانت الأوضاع في المدينة في السابق قائلاً: “ليس من فترة طويلة سكنت في حيَ “جفعات هأبوت”، بيتين من ايتمار بن جفير، “أحلى جار”، تحدث كيف لعب معهم كرة القدم في مرحلة الطفولة، وفي عيد الاستقلال دعا الجيران لحفلة شواء”.
قبل خمسة شهور وفي عملية إطلاق النار على الكشك في الخليل، والتي قتل فيها رونين حنانيا، الرقيب “ب “جاء لموقع العملية من بيته حافياً وبنطال قصير، “أخذت السلاح، وضعته على المركبة، رأيت المخرب دخل في نطاق فوهة البندقية، تمكنت من إطلاق خمس رصاصات”، وكان ذلك بالتزامن مع قيام حارس الأمن بدهس “المخرب”، لم أعلم بالضبط ما هو وضعه، هاجمت وأطلقت النار، دخلت قطع زجاج في أرجلي.
وتابع الرقيب “ب “يروي تفاصيل الحدث في موقع العملية: وصل شخصان من وحدة الطوارئ، شاهدوا شخص حافي القدمين (الرقيب ب يتحدث عن نفسه) ومع بنطال قصير، اعتقدوا أني “مخرب” آخر، صرخت لا تطلقوا النار، أنا جندي في الجيش الإسرائيلي، بعد العملية قالوا أن رئيس الأركان سيأتي للخليل، ويريد التحدث معك، قلت، لا أستطيع، أنا أنقل لبيت آخر.
ضابط آخر تحدث واصفاً خطورة الأوضاع الأمنية في الخليل: “الآن إن قرر شخص ما تنفيذ عملية يمكنه إخراج فوهة البندقية من البيت، حتى إنه لا يحتاج الخروج من البيت، الخليل مليئة بالوسائل القتالية، واستخدامها هي مسألة قرار فقط”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=273938



