القصف الإسرائيلي الاخير “حط في الخرج” .. بقلم : حمدي فراج
القصف الذي قصفته إسرائيل ردا على صواريخ غزة و الجنوب اللبناني ، كان واضحا انه لحفظ ماء الوجه ، قصف ابعد ما يكون عن القصف الذي عرفناها به على مدار عشرات الحروب التي خاضتها من قبل ، و كان من الأفضل لها لو لم ترد مثل هذا الرد الباهت و الضعيف ، خاصة و نحن امام حكومة جديدة فاشية ديمقراطية دينية يمينية متطرفة ، ما يثبت ان إسرائيل أصبحت دولة ضعيفة مقارنة بما عهدناه عنها في قصير عمرها .
لنبدأ من الآخر ، من عيد فصحها الحالي ، فقد أمضى مئات الالاف من أبنائها و بناتها العيد في الملاجيء ، بدلا ان يكونوا حول مائدات طعامهم و شرابهم في ظل عوائلهم واصحابهم .
قبل العيد ، خرج مئات الالاف منهم في مظاهرات على مدار ثلاثة عشر أسبوعا ، في عدة مدن رئيسية خوفا على الديمقراطية المزعومة التي سيعصف بها نتنياهو و معه اقطاب حكومته من اليمين الديني و السياسي ، مظاهرات هزت الدولة و كينونتها و تاريخها و ديمقراطيتها بل و مقومات بقائها .
قبل المظاهرات ، كانت الانتخابات العامة ، التي فاز فيها هذا اليمين فوزا مريحا ، وشعاراته المتطرفة التي لا يمكن مقاربتها ابدا الا بشعارات داعش والنصرة و باقي منظمات الإرهاب الديني التي شهدناها خلال العقدين الماضيين في عدد من الدول ، و تبين لنا حجم و نوع العلاقات التي ربطت هذه الجماعات بحكومات إسرائيل المتعاقبة .
قبل الانتخابات ، كان هناك شعارات انتخابية ، حان موعد تنفيذها و تطبيقها بدءا بالاسرى و منع المياه عنهم ، واحياء بؤر استيطانية ، و احراق حوارة ، و تقسيم الأقصى ، و “ما تم التوافق عليه في العقبة يبقى في العقبة” ، و “الشعب الفلسطيني شعب مصطنع تم اختراعه خلال المئة سنة الأخيرة” ، ناهيك عن 96 شهيدا في مجازر علنية ، ويقوم بعدها بن غفير بصفته وزير الامن الداخلي بتهنئة المنفذين . قبل الانتخابات الأخيرة ، يجدر ان نذكر انها الانتخابات الخامسة في اقل من اربع سنوات ، ما لم يحصل في أي دولة في العالم و لا في التاريخ .
اعتقدوا ان ذلك يعمق الديمقراطية و يخرجهم من عنق زجاجتهم ، و لكن هذه الانتخابات فجرت الأوضاع وكسرت الزجاجة على عنقهم فتوترت علاقتهم حتى بأمهم أمريكا ، و فرملت السعودية ذاتها من ان تمضي قدما في علاقاتها معهم و تصالحت مع ايران ، بل ان دول “ابراهام” بدأت تراجع نفسها .
ذهب الخبراء والقادة والمحللون الإسرائيليون ان إسرائيل لا تريد فتح جبهتي “الشمال والجنوب” في وقت واحد ، كما هي شهية بن غفير و غيره مفتوحة على مصاريعها ، و هذا اعتراف صريح ان هناك اليوم جبهات تخشى إسرائيل تزامن فتحها ، و لكنها لا تتردد في فتحها على شكل مجازر في الضفة والقدس والاقصى .
تقول غادة السمان ان الجنوبيين كانوا اذا ما اطلقوا فتاشا او لعبة نارية في اعراسهم ، تقوم إسرائيل بمداهمة و مهاجمة العرس ، ثم حولت الجنوب الى جيش لحد ، واليوم اصبح احدى اهم الجبهات التي تخشاها و تحسب لها الحساب
رابط قصير:
https://madar.news/?p=274788



