الشريط الأخباري

عصر هيمنة الدولار.. هل وصل إلى خريفه؟

مدار نيوز، نشر بـ 2023/04/12 الساعة 6:40 مساءً

مدار نيوز \

سجلت حصة الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي خلال العام الماضي 2022 تراجعاً بنسبة 0.44 بالمئة، مُسجلة 58.36 بالمئة من تلك الاحتياطيات، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، والتي تشير إلى أن ذلك المستوى هو الأدنى منذ العام 1995 على الأقل.

تأتي تلك البيانات التي أوردها الصندوق في تقريره الأخير، في وقت تتسارع فيه خطوات عديد من الدول والتكتلات إلى الحد من هيمنة الدولار على التعاملات التجارية حول العالم؛ سواء من خلال التوجه نحو التعامل بالعملات الوطنية للدول على الصعيد الثنائي، أو من خلال إطلاق عملات جديدة، وبما يسهم في تعريض العملة الخضراء لتحديات مستقبلية واسعة تتجدد معها التساؤلات بشأن ما إن كان العالم سوف يشهد بداية النهاية لهيمنة الدولار في ضوء تلك التطورات.

ولا يُمكن فصل هذه الحالة عن سياقات الصراعات الملتهبة التي يشهدها العالم وجملة التطورات الجيوسياسية، وكذلك الصعود الصيني الذي يشكل صداعاً في رأس الولايات المتحدة الأميركية، ودعوات روسيا رفقة الصين لنظام عالمي مُتعدد الأقطاب دون الهيمنة الأميركية المنفردة، فضلاً عن الأصوات الأوروبية المناوئة للتبعية للولايات المتحدة.

تقرير صندوق النقد الدولي الأخير كشف عن أن “العملات غير الاحتياطية أصبحت المستفيد الرئيسي؛ بعد أن قفزت حصتها إلى الحد الأقصى منذ منتصف العام 2012″، وذلك بعد أن سجلت حصة الدولار باحتياطيات النقد الأجنبي تراجعاً عند أدنى مستوى منذ 27 عاماً.

شواهد تُنذر بـ “خريف الدولار”

الخبير الاقتصادي بصحيفة فاينانشال تايمز، الدكتور أنور القاسم، يقول في تصريحات لـ “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “يبدو أنه لا مفر في نهاية المطاف من كسر هيمنة الدولار كعملة احتياطية في العالم تُستخدم على نطاق واسع في التجارة الدولية“.

ويلفت إلى عددٍ من الشواهد التي تقود بدورها “البداية القوية للحد من هيمنة الدولار الأميركي على الاقتصاد العالمي لصالح عملات ناهضة مثل الصين وروسيا”، على النحو التالي:

  • الصين وروسيا والهند والبرازيل يضغطون بقوة من أجل تسوية التجارة الدولية بعملات غير الدولار.
  • روسيا وإيران تعملان معاً على تطوير عملة مشفرة مدعومة بالذهب، يمكن أن تحل محل الدولار في المدفوعات الخاصة بالتجارة الدولية.
  • تتطلع الصين إلى إضعاف الدولار عن طريق جعل اليوان بديلاً عنه في صفقات النفط، في ضوء زيادة تجارتها مع روسيا بعد حربها مع أوكرانيا.
  • يبدو أن هذه الخطوة تقضي على نظام البترودولار المعمول به منذ السبعينات
  • البرازيل والأرجنتين تستعدان لإطلاق عملة مشتركة، تسمى Sur أي جنوب، يمكن أن تصبح في نهاية المطاف مشروعاً شبيهاً باليورو تتبناه كل أميركا الجنوبية.
  • كما أن الإمارات والهند تتبنيان إجراء تجارة غير نفطية بالروبية، تهدف إلى تعزيز التجارة باستثناء النفط بين البلدين إلى 100 مليار دولار.
  • دول البريكس الناهضة بقوة تبدو أكثر ميلاً للاستقلال عن الدولار أيضاً.

ويضيف القاسم: “الدولار الآن ومن ورائه يتحسسون سلطته الاقتصادية والسياسية المهيمنة، وقد نشهد نزاعات كبيرة كي يحافظ على مكانته التي تعطي الولايات المتحدة ميزات نادراً ما تحصل لدولة وحيدة لطالما ساعدتها على الهيمنة الدولية”.

ويختتم الخبير الاقتصادي بصحيفة فاينانشال تايمز، حديثه مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، بقوله: صافرة الإنطلاق انطلقت، لكن المشوار معقد وشائك جداً، وقد تكون دونه كوارث عالمية متنوعة.

ومنذ أن حل الدولار محل الإسترليني بصدارة عملات الاحتياطي العالمي (بموجب اتفاق بريتون وودز بنهاية الحرب العالمية الثانية)، بزغت عديد من المحاولات المرتبطة بكسر هيمنة العملة الأميركية في فترات مختلفة، فقد سعت على سبيل المثال دول أميركا اللاتينية للابتعاد عن الدولار في الثمانينات التسعينات.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=275307

تعليقات

آخر الأخبار