الشريط الأخباري

العودة الى العصر الحجري .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2023/08/11 الساعة 11:37 صباحًا

مدار نيوز \

هذا ليس مقالا تشاؤميا كما سيهيأ للبعض من كتبة السلطان العربي الذين بالكاد يفكون الخط ، و هو مبني على تقرير للأمم المتحدة متعلق بالعراق ، و على تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي متعلق بلبنان ، الأول عن “الحر الشديد” الذي لامسه المسؤول الاممي لدى زيارته البصرة مؤخرا ، والذي يشير الى ما أسماه “بدأ حقبة الغليان العالمي” حيث لامست درجات الحرارة هناك حدود الخمسين درجة مئوية . خلال العقد القادم على ابعد تقدير ، سيتفاقم الوضع أكثر فأكثر ، و لسوف تستهدف هذه “الحقبة الغليانية” أطفالنا و شيوخنا على وجه التحديد ، و لسوف يموتون أمام أعيننا و نحن نتفرج عليهم ، كما حصل مع “الكورونا” قبل عامين ، وإذا نجح العلماء في إيجاد اللقاح الخاص بالفايروس ، فإنهم لن ينجحوا في موضوع الحر و الغليان ، لأنه موضوع يطول المناخ في العالم قاطبة ( الأرض و السماء و الشمس والهواء و المياه) ، و لم يبدأ في هذا الفصل او هذه السنة ، بل منذ عشرات السنين ، منذ اول تفجير نووي تجريبي في العالم ، و اليوم لدينا أكثر من ستين دولة نووية قامت بتفجير قنابلها التجريبية تحت الأرض و المحيطات و الصحاري ، ناهيك عن تحويل الارض الى مصنع كبير و السماء تزدحم بالطائرات العملاقة و النفاثة و الصواريخ ، بالستية و فرط صوتية و عشرات أنواع الأقمار الصناعية الحربية و التجسسية و التكنولوجية … الخ . اما وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت فقد هدد لبنان بملء الفم انه سيعيده الى العصر الحجري ، و هو من وجهة النظر الموضوعية ، قادر على ذلك ، ليس فقط من باب ان بلاده تمتلك أسلحة نووية واسلحة دمار شامل منذ سبعين سنة ، بل امتلاك عقلية نفي الآخر ، بالسلاح مرة و “السلام” مرات ، لقد قالت رئيسة وزراء هذا الكيان غولدا مائير شيئا في هذا السياق من ان الكبار يموتون والصغار ينسون ، و بعد نحو ثلاثين سنة على إقامة دولتهم – يسمونه الاستقلال – نجحوا في تحييد اكبر دولة عربية (مصر) و اخرجوها من الصراع ، ثم بعد حوالي عشرين سنة من حرب أكتوبر (آخر الحروب) نجحوا في تحييد اكبر فصيل في الثورة الفلسطينية (فتح) عبر اتفاقية أوسلو . في عام إقامة الدولة (الاستقلال) ، اعادونا بالفعل الى العصر الحجري ، حوالي خمسين مخيما في الدول الشقيقة المجاورة ، خيام على مدى البصر ، يموت الأطفال و الشيوخ من البرد و الثلج ، حفاة عراة جياع ، و ما زالت نكبة هذا الشعب مستمرة حتى يومنا الحاضر . أما لبنان الذي لا تقل حضارته عن حضارة فلسطين و تاريخه و العراقة و الكتابة و بناء السفن و اللون الأحمر ، و سويسرا الشرق ، فلسانه اليوم ان عودته الى العصر الحجري افضل و أشرف له من مجاورته لكم ، و لكنه في هذه المرة لن يعود وحده .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=287931

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

قتيل في قصف إيراني على تل أبيب

السبت 2026/03/28 12:52 صباحًا