الشريط الأخباري

العذر الاقبح من ذنب .. و يستمر البصق .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2023/10/07 الساعة 12:22 صباحًا

مدار نيوز \

 أثار مشهد يهود متدينين في القدس المحتلة و هم يبصقون على مسير سياح مسيحيين من شرق آسيا يحملون صليبا خشبيا على اكتافهم ، موجة من السخط والاشمتزاز والاستنكار لدى كل من شاهد المنظر ، بما في ذلك عند اليهود أنفسهم ، كالذي أصاب المسلمين جراء سلوكيات داعش وأخواتها من قتل و سحل و سبي و نكاح جهاد ، كالذي أصاب المسيحيين جراء سلوكيات بعضهم احراق القرآن بتصريح رسمي من الدولة بدعوى حرية التعبير . في إسرائيل ، خرج البعض ليبرر البصق بأنه عادة يهودية قديمة ، و بهذا أوقع اليهود واليهودية في مشكلة عويصة تطول المبدأ والقدسية و الروحية و الأخلاقية و الكونية والالوهية ، و في سياق التحليل المادي للتاريخ ، فإن الظاهرة ، البصق على الآخرين ، ليست غريبة ، لا على اليهود ولا على غيرهم من الديانات الاخرى ، ولا حتى على انفسهم ممن يعارضهم او يختلف معهم ، والشواهد هنا لا تعد ولا تحصى ، مسلمة و مسيحية و يهودية . لكن ، بدل ان يقول “المفتي” اليهودي انها عادة قديمة كريهة غير إنسانية ، و علينا التوقف عن ممارستها بل والاعتذار عن ممارستها في الزمان الغابر ، خرج احد نشطاء حزب بن غفير ليعتبرها سنّة “بركة تطيل عمر الباصق” ، فلا يجد المطران عطا الله حنا للرد بأفضل من عبارة : كل وعاء بما فيه ينضح . لم ينته الامر عند هذا الحد ، بل خرج علينا “المعتدلون” في الحكومة ينفون ان يكون البصق على المسيحيين عادة يهودية قديمة ، و لأننا نعرف انهم ليسوا معتدلين في أي شيء ، أفتوا في شأن ديني قديم ، كما أفتى حاخامهم الأكبر “عوفاديا يوسف” اننا الفلسطينيون أبناء الافاعي و ان الله كما هو مكتوب في التلمود ندم انه خلق أبناء إسماعيل ” يا ليتني لم أخلقهم” . الوزير العائد لتوه من الرياض حاييم كاتس أفتى ان الباصقين “مجموعة من المتطرفين تجعل الناس يكرهون اليهودية ، وتضر بصورة إسرائيل، وتؤثر في السياحة.” لم يهم الوزير الا السياحة ، لم يهمه مشاعر الأشخاص الذين تم البصق عليهم دون ان يرتكبوا أي ذنب ، لم يهمه مشاعر الشعب الفلسطيني ان يتعرض دينه الثاني لمثل هذه الممارسة التحقيرية ، لم يهمه مشاعر بقية المسيحيين في العالم . أنا شخصيا لا أنسى في انتفاضة الحجارة قبل اكثر من ثلاثين سنة ، وحدة الجنود التي اتخذت من سطح منزلنا نقطة مراقبة دائمة ، انهم كانوا يبرزون ثم يقومون بنثر برازهم على المارة . و في نوفمبر العام الماضي ، أي قبل اقل من سنة ، بصق جنديان من لواء غفعاتي على رئيس أساقفة الأرمن بصحبة حجاج آخرين خلال موكب في البلدة القديمة . الوزير العائد لتوه من الرياض وصف الباصقين انهم مجموعة متطرفين ، كيف متطرفين يا سيادة الوزير وبعضهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم العاشرة ، هل تستقيم وصفة الإرهاب على الأطفال ؟ انهم مجرد أطفال ، يكتسبون معتقدهم و سلوكهم الطفولي التلقائي من البيت و المدرسة والشارع و التلفزيون والجيش و التوراة و الكنيس و الكنيست .. فينجح بن غفير في الانتخابات و يصبح وزيرا في الحكومة و يستمر البصق .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=293345

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار