استحقاقات جديدة امام غزة الجديدة >> بقلم : حمدي فراج
بدخول الهدنة حيز التنفيذ بين حماس ممثلة للمقاومة في غزة و بين إسرائيل ، فإن كل شيء تقريبا يشي سرا أو جهرا ، مباشرة ام مواربة ، بانتصار هام لهذه المقاومة ، بغض النظر عن إن استأنفت إسرائيل عدوانها على غزة بعد أربعة أيام أم لا ، و الأغلب ان الهدنة ستتمدد عدة هدنات ، فهناك حوالي سبعين رهينة مدنية قادرة المقاومة على تمديد الهدنة من خلالهم الى سبعة أيام أخرى عدا عن تبديلهم بحوالي مئتي اسير من الأطفال والنساء . و خلال فترة العشرة أيام ، تستطيع المقاومة اذا ما احسنت استغلالها ترميم خسائرها و تعويض ذخائرها واستبدال شهدائها والتقاط أنفاسها و تعبئة مخازن طعامها و خزانات وقودها . تستطيع تكثيف قراراتها بحيث تصبح الأيام الأربعة او العشرة اربعين و يزيد . سيسأل البعض بتهكم : و كيف ذلك ؟ – إذا كانت مهمة حرث حقل تتطلب ست ساعات ، فإن ارسال فلاحين اثنين تختصر المدة الى ثلاث ساعات ، واذا ما استخدم حمارا بمحراث ، فإنه يختصر المزيد من الوقت فيما لو استخدم فأسا . و عودة الى موضوع “انتصار” المقاومة بقيادة كتائب القسام لمواجهة السؤال التهكمي الثاني ، فإن هذه المقاومة حققت ما يقترب من معجزات ثلاث ، الأولى في السابع من أكتوبر ، الذي دخل التاريخ بدون منازعة ، والثانية الصمود مع التصدي والذي قارب الخمسين يوما ، دون ان ترفع هذه المقاومة راية بيضاء او ان تؤثر سلامة جلدة رأسها فتهرب من المواجهة ، و دون ان تعقد صفقة خروج من غزة الى تونس و اليمن و السودان ، بل خرجت بهدنة وقف اطلاق نار متبادل حظرت فيه المقاومة على ان تطير مقاتلات إسرائيل و مسيّراته في الأجواء ، ناهيك عن ادخال المساعدات الإنسانية و على رأسها الوقود . أما الاعجاز الثالث فهو صفقة تبادل الاسرى من النساء والأطفال في السجون الإسرائيلية مقابل بعض “الضيوف” من المدنيين لدى القسام ، كل واحد بثلاثة ، و القادم أهم و أجزى و أشمل . وكيف نتوقع ان إسرائيل لن تستأنف عدوانها “حربها” ، فذلك ان هذا سيؤدي الى توسيع الحرب خاصة من جبهة الجنوب اللبناني ، التي تتعاطى مع غزة على انها “كربلاء” ثانية لا يمكن خذلانها كما تم خذلان الحسين ، و ليس هو الموضوع العقائدي الديني البحت ، بل اليقين العلمي ان إسرائيل و هي تقضي على المقاومة في غزة ، سيكون الجنوب اللبناني هو التالي . إن من ابرز شذرات الانتصار الدامغة في غزة ، أن لا تجد إسرائيليا واحدا في العالم ، حتى لو كان موظفا في السفارة يستطيع المجاهرة باسرائيليته أمام جمهرة من عامة الناس ، و لا العربي الرسمي مجاهرا بمناهضته المقاومة في غزة التي تعملقت بتضحياتها وأشلاء أطفالها و التفاف فقرائها و جياعها و مفجوعيها حولها ، تكون بذلك “غزة الجديدة” ، غزة ما بعد الطوفان ، قد أعادت الى القضية الفلسطينية وهجها و ألقها الإنساني و العالمي من جديد ، شرط التخلص من أدواتها القديمة التي شاخت و تآكلت و تثلمت و اصبح ضررها أكثر من نفعها .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=298630



