الشريط الأخباري

العمل الغرائزي “تحت قيادة الحمير” .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/01/26 الساعة 9:56 صباحًا

مدار نيوز \

ما يزال العمل الغرائزي “الحيواني” يطغى على المشهد في غزة ، و هو غير مقتصر على الإسرائيليين ، بل يمتد ليشمل الأمريكيين و البريطانيين و العرب و المسلمين ، بدرجات مختلفة و متفاوته ، كلهم تقريبا متوافقون على عدم وقف الحرب الابادية التدميرية على غزة ، رغم الاثمان الباهظة التي تدفع عند مذبحها ، فلسطينيا واسرائيليا و أمريكيا و عربيا واسلاميا على أكثر من صعيد ، و بالمناسبة ، ستخسر إسرائيل هذه الحرب استراتيجيا ، حتى لو قتلت السنوار و الضيف و اعادت محتجزيها بدون صفقة تبادل .

بعد نحو أربعة أشهر على هذه الحرب الابادية ، بدأت تظهر أصوات إسرائيلية ، تنحى منحى عقليا اكثر منه غرائزيا ، فقد ظهرت افتتاحية لجريدة هآرتس مؤخرا تحت عنوان “فلندفع الثمن و نعيدهم” ، ربما لم تستطع القول بعد : يجب وقف الحرب و اعادتهم ، مقدمة لاعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ، و أقلها الانسحاب الكامل من ارضه التي احتليناها عام 1967.

بعد الطوفان في السابع من أكتوبر ، كانت معظم أوروبا الغربية و معها أمريكا ، لتفتح حوارا معك ، تسألك : هل انت تدين الطوفان و القسام و حماس ،

و ظل الغرائزيون الإسرائيليون – حتى اليوم – يحمّلون مسؤولية إبادة غزة و تدميرها و تجويعها لغزة كلها ، ثم لحركة حماس ثم لجناحها العسكري كتائب القسام ثم للسنوار و خمسة من ربعه يطالبونهم اليوم بالخروج من غزة لكي يتوقف اطلاق النار .

لو لم يكن هؤلاء غرائزيون ، لسألوا انفسهم سؤالا واحدا : لماذا كان الطوفان . لو لم يكن هؤلاء غرائزيون ، لتوقفوا قليلا “هنيهة” قبل ان يهرعوا “يدشعوا” الى غزة لينتقموا من حماس “فيجتثوها” و معها الشعب لبيدوه و يقطعوا عنه الغذاء و الماء و الكهرباء و الدواء حتى على الاطفال الرضّع و الخدّج و المستشفيات و المدارس و دور العبادة ، و بالطبع إعادة المحتجزين سالمين بدون أي صفقة تبادل مع “المخربين” الذين مضى على بعضهم في السجون ثلاثين و أربعين سنة .

وحتى لا تكون افتتاحية “هآرتس” غرائزية ، مهتمة فقط بالمحتجزين الـ 136 مقابل الاسرى الفلسطينيين ، بل بداية عمل عقلاني يبحث بحكمة عن أسباب هذا الصراع الطويل الذي امتد لثلاثة أجيال ، قابل اليوم لأن يمتد لثلاثة أجيال أخرى بعد تجاوز خيوطه غزة الى الضفة الغربية والجنوب اللبناني ، بمعنى انه لو لم يكن هناك اسرى لدى حماس ، لكنا ربما شهدنا ما هو أكثرغرائزية و بهائمية لاشباع شهوة القتل و التدمير ، و ما شهدناه مؤخرا عند معبر كرم أبو سالم من انقضاض ذوي محتجزين على بعض شاحنات المساعدات لمنع إدخالها ، هو نموذج لهذه الغرائزية ، المعبر عنها في المأثور الإنساني التهكمي “مئة ام تبكي و لا أمي تبكي” .

ما فعله نتنياهو و اقطاب حكومته الفاشية ، ان ضاعف عدد الأمهات الباكيات ، ليس الفلسطينيات فقط ، بل آلاف الأمهات الاسرائيليات اللواتي فقدن فلذات اكبادهن من الجنود قتلى و جرحى و معوقين ، متماثلا بذلك مع الأخت التي ذهبت للانتقام من قتلة أخيها ، فعادت حبلى . أما والد احد المحتجزين فقال : لدينا أسود تحت قيادة حمير .

 

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=304411

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار