مدماك حقيقي بين الحزن الآبد و العز الواعد ,, بقلم : حمدي فراج
ها نحن رأينا ، و معنا العالم كله ، كيف يقتلوننا و يجوعوننا و “يساعدوننا” ، أي يقدمون لنا المساعدات بالقطارة ، و يدمرون كل شيء بنيناه بريق العين و الصبر العاجز ، هذا في الحرب ، و رأينا كيف يحاصروننا و يقتحموننا و يعتقلوننا و يذلوننا و ينكلون بنا ، يستوطنونا و يدنسوننا في الأقصى و القيامة ، يعرون نساءنا و يبصقون على رهباننا ، و يصادرون اموالنا و يقسموننا بين فتح و حماس ، و يقسمون ارضنا بين ألف و باء و جيم ، و حتى جثث شهدائنا و اسرانا تنقل الى الثلاجات ، هذا في السلام .
اثنان و عشرون زعيم عربي ، كل زعيم يرى في نفسه زعيما للأمة ، و ربما للعالم ، حتى لو كانت دولته لا ترى بالعين المجردة على الخارطة السياسية او السكانية او الاقتصادية او العسكرية ، استضاف نتنياهو في قصره و تناول معه “العيش و الملح” ، و ربما ما هو ابعد من ذلك .
عندما وقعوا معه اتفاقية تطبيع ، ووصل الامر بهم ان يسيئوا للانبياء في قبورهم و تاريخهم السحيق ، “اتفاقيات أبرهام” ، و الباقي على الطريق ، يمكن ان تكون اتفاقيات اسحق او موشيه او يوسف او احد أخوته ممن “أكله الذئب” بنيامين او بينيت .
كلهم ، زعماؤنا ، فرادى و جماعات و لجان ، لا يستطيعون منع صاحبتهم إسرائيل ، و لا صاحبهم نتنياهو ، من اجتياح رفح العربية الإسلامية المنكوبة بالحصار منذ عشرات السنين ، و تضم اليوم من النازحين “الآمنين فيها” نحو مليون و نصف المليون انسان ، يريدون بالتوافق الاممي الأمريكي و الاخوي العربي ، حشرهم في منطقة لا تزيد مساحتها على مساحة مطار اللد ، وفق الصحفية الإسرائيلية التقدمية عميرة هس ، بدون أي خدمات او مرافق او منازل .
كل زعيم عربي ، بينه و بين نفسه يتمنى انتصار المقاومة ، التي من شأنها وضع حد لهذه الوحشية الابادية و لهذا الاستكبار الفاشي ، و تخليصه بالتالي من هذا المأزق التاريخي الذي وجد نفسه في مستنقعه و أتونه .
التورط في سلام تطبيعي ابراهيمي لا يشبه أي سلام في التاريخ القريب و السحيق ، كل زعيم في قرارته ، ينتظر الزعيم الآخر لتعليق الجرس ، السلطة تنتظر الأردن و الأردن تنتظر مصر و مصر تنتظر الخليج و الخليج ينتظر السعودية ، و هكذا . بانتصار المقاومة ، التي يشتد عود محورها ، و هي تضع مدماك انتصار أساسي و حقيقي ، و العز الواعد .
تخلصنا من ذلنا و عجزنا و خوفنا و صمتنا و تواطئنا وابتزازنا و استكانتنا و حزننا و ليلنا ، هذا الحزن الآبد ، و هذا الليل الذي أصبحت له ملامح عربية و بات يبدو طويلا طويلا كعمر الأموات .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=306277



