غزة لم يعد عندها ما يبتزه قصفها ..تدميرها و تجويعها .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
من الطبيعي ان يزداد و يعلو اللغط كلما اقتربنا من صيغة هدنة او صفقة ، خصوصا عندما تكون أوار الحرب ما تزال مشتعلة ، يزداد الابتزاز لكي يحقق كل طرف اقصى ما يستطيع و لكي يقلل اقصى ما يمكن من اثمان و تنازلات و استحقاقات ، بغض النظر عن حقيقة موقعه في الحرب ، إن كان قد انتصر فيها أم هزم . لا وجه للمقارنة بين إسرائيل و المقاومة “الاحتلال و الثورة” ، و من يحاول نصب عدة المقارنة بينهما ، فهو كمن يريد معرفة الاكفأ بين الطبيب (س) و المهندس (ص) . لكن هذا لا يمنع تسجيل النقاط لصالح او ضد كل طرف . فقد ثبت بالملموس ان إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة و غير المعلنة ، بل لربما تكون قد خسرت ما اعتقدت يوما انه قد طواه الإهمال و النسيان و الزمن ، زمن السلطة الفلسطينية و اتفاقيات ابراهام ، ألا و هو إقامة الدولة الفلسطينة المستقلة ، ناهيك عن العزلة الشعبية و الدولية و الحضيض الأخلاقي الذي وصلت اليه ، و الذي ستحتاج ردحا طويلا من الزمن لكي تتعافى منه . نقطة ضعف إسرائيل مأسوروها لدى حماس و عددهم أحياء و اموات حوالي 136 شخصا ، و هي نفسها نقطة قوة حماس ، تسليمهم يعني انتهاء نقطة قوتهم ، و عليه فمن المفروض عدم المغامرة بذلك تحت أي ضغط كان ، بما في ذلك استخدام نقطة ضعف حماس المتمثلة في تجويع الناس و قتلهم و تدمير منازلهم و مؤسساتهم و بالتحديد مستشفياتهم و مدارسهم . في الآونة الأخيرة ، بدأت الكثير من وسائل الاعلام الكبيرة في النظام العربي ، تلغط بهذه المسألة ، تحميل حماس هذه المسؤولية ، مقدمة للوصول معهم الى ضرورة تقديم تنازلات أوسع و اسرع لكي يتم انقاذ الناس من مصائب جوعهم و تشردهم و بؤسهم . انه الى جانب عدم جواز خروج العديد من قيادات حماس الى الملأ في مقابلات ملغومة من هذا القبيل ، و اهمية الاعتذار عنها ، خاصة في وقت الصياغات الممتدة من باريس الى القاهرة الى الدوحة ، فإن على هذه القيادة المقاتلة ان لا تثق بأحد الا بنفسها و بشعبها و محورها وطريق الكفاح الطويل ، وان كل من يحاول التباكي على غزة و أطفالها و جوعها بالفصل بينها و بين غزة ، انما هو مخطيء ان لم يكن مغرض ، فالشعب هو المقاومة ومنه تغترف التضحيات و المقاومين على مدار السبعين سنة الماضية . اذا كان هذا النظام العربي او ذاك صديقا و صادقا في حرصه على غزة ، فليقم بطرد سفير إسرائيل من عاصمته العروبية الكاذبة ، و ذلك اضعف الايمان الذي قامت به بعض دول أمريكا اللاتينية اللا عربية و اللا إسلامية ، غزة لم يعد عندها ما يمكن ان يبتزها أكثر ، و هي اليوم تنتظر ان تقطف ثمرة صمودها و تضحياتها ، ثمرة ناضجة صالحة ، حتى لو انتظرت وقتا أطول افضل عشرات المرات من قطفها عجرة ، فالدولة العربية التي استقلت قبل عدة عقود ، ما يزال مواطنها يشعر انه بحاجة الى الاستقلال والحرية .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=307094



