يوم سعادة في إسرائيل و فجاعة في محور المقاومة.. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
ستكون مهمة إخفاء عملية اسقاط الطائرة الرئاسية الإيرانية ، أصعب من العملية ذاتها في حالة انها عملية بشرية ، وإذا كانت كذلك ، فإن المرشح الأساسي لكي يكون خلفها هو الموساد الإسرائيلي الضليع في مثل هذه العمليات والزاخر تاريخه بعمليات الاغتيال في ملعب واسع يطول الكرة الأرضية كلها مدعوما من الولايات المتحدة الامريكية و أجهزة أمنها المتعددة ، و أدواتها التقنية المتطورة .
هناك أكثر من سبب يجعل الموساد هو الذي يقف خلف هذه العملية ، في حالة انها عملية ، و يجعل بالتالي من كان على متن المروحية قد انتقلوا الى رحمته تعالى ، أهم هذه الأسباب على الاطلاق ، قصف إسرائيل غداة الرابع عشر من نيسان بما يزيد عن ثلاثمائة صاروخ و طائرة مسيّرة ، الامر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ إسرائيل ، صحيح ان صدام حسين قد قصفها بتسعة و ثلاثين صاروخا ، و لكنه بعد ذلك فقد حياته و أولاده وعائلته ووطنه ، ناهيك انه كان عربيا و لديه أسبابه الوجيهة في دعم الشعب الفلسطيني العربي ، لكن هؤلاء الإيرانيين ليس لديهم أي وجاهة مع الفلسطينيين ، خاصة و ان قيادتهم الرسمية طلبت من القيادة الإيرانية الكف عن التدخل في شؤونهم الذاتية . وما زاد بلة الطين الإسرائيلي ، ان عملية قصف إسرائيل ، جاءت في ظروف أصبحت فيها دولة الموساد دولة مقبولة على العرب ، و هناك علاقات سلام و تطبيع و تنسيق حتى مع الفلسطينيين انفسهم .
ستفرح إسرائيل بمقتل الرئيس الإيراني ووزير خارجيته عبد اللهيان ، الأول لمعاقبته و لمنعه من خلافة المرشد ، و الثاني لدور “الدينمو” الذي لعبه في تحريك محور المقاومة بعد طوفان الأقصى ، ستفرح إسرائيل كلها ، حكومة و شعبا و معارضة و أحزاب و مؤسسات ، بغض النظر ان القتل موت طبيعي ام مدبر ، لكنها بدورها ستحرص ان لا تظهر في الصورة ، كما فعلت في قنصلية ايران بدمشق ، او كما اعتادت ان تظهر بعد كل عملية اغتيال في ايران او خارجها ، لأنها تدرك ان هذا لن يمر مرور الكرام .
هذا الفرح الإسرائيلي ، مهم جدا لشعب ذاق ضربة الطوفان وعدّها كارثة أخرى ضربت الشعب اليهودي ، و لحكومة عجزت على مدار ثمانية اشهر من ان تعيد أسراها احياء و لا اموات ، و عجزت عن ان تقضي على حركة حماس و لا حتى على جهازها المسلح كتائب القسام ، ووصلت – الحكومة و مكوناتها و معارضتها – في الآونة الأخيرة أن تمزق إسرائيل إربا إربا ، من خلال ما يفعله رئيسها نتنياهو مع ذوي الاسرى ، و ما يفعله مع أمريكا ، ما يفعله لابيد كزعيم معارضة يناهض نتنياهو في كل مسعى بما في ذلك تجنيد الحريديم ، و ما يفعله وزير الاسناد الحربي بني غانتس و المهلة الأخيرة التي منحها لنتنياهو ، أما ما يفعله الوزيران بن غفير و سموترتش فإنه الأقرب الى ما تفعله بيضة القبان .
إن مهمة إدخال الفرح في وضع ميئوس منه كهذا ، لهي مهمة في غاية الأهمية ، لا يستطيع القيام بها ، الا أجهزة معقدة مركبة ، قادرة على دقة اختيار الهدف في زمكان محدد و طقس معقد ، على أمل ان تكون المسألة مجرد حادثة في الصراع الدائم بين الطبيعة والانسان .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=314002



