الشريط الأخباري

دهاليز و متاهات .. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة  بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/06/14 الساعة 6:24 مساءً

مدار نيوز \

ما يحدث في قطاع غزة على مدار ثمانية أشهر و نصف ، يوما بيوم ، وليلة بليلة ، صبحا و ظهرا و مساء ، صيفا و شتاء ، ربيعا و خريفا ، يدمي القلب ، و يفتت الكبد ، و يجفف مآقي العين ، لكن ما يجري حول غزة و خارجها ، يبدد العقل ، يشتت الفهم و يشل التفكير .

لم تظل منظمة أممية في العالم ، هيئة إنسانية ، مؤسسة حقوقية ، الا و أن أعلنت موقفها الشاجب المستنكر لهذه الحرب الابادية ، لم يظل شارع في عواصم العالم العريقة بمختلف اللغات ، الا وان شهد مظاهرات او اعتصامات احتجاجية ، حتى وصلنا الى قرار شبه اجماعي من مجلس الامن الدولي بضرورة وقف اطلاق النار . مشروع القرار مقدم هذه المرة من الولايات المتحدة ، التي كانت قد تصدت له ثلاث مرات بالفيتو ، مستندا نصه على اعلان للرئيس جو بايدن ، الذي نسبه في خطابه العلني الى انه مقترح إسرائيلي ، و لم يفت وزير خارجية أمريكا في زيارته الأخيرة للمنطقة القول ان اعلان بايدن هو نفسه الذي وافقت عليه حماس في السادس من أيار الماضي – لم يقل ان إسرائيل رفضته ، بل و ردت انها اجتاحت رفح وارتكبت فيها مجزرتها التي راح ضحيتها نحو 300 شهيدا و جريحا قضى معظمهم حرقا (محرقة الخيام) ووصفها نتنياهو بالخطأ الكارثي – .

انها بمثابة المتاهة ، واحدة من متاهات السياسة الامريكية التي توصلك البحر و تعيدك عطشان ، متاهة الحماة التي قالت لكنتها غداة عرسها : صحيح لا تقسمي و مقسوم لا تأكلي و كلي واشبعي ، و مع ذلك ، فإن التوصل معرفة انك في المتاهة حتى لو كان ذلك بعد ثمانية اشهر ، بحد ذاته انجاز ، البعض استغرقه الامر 30 سنة و لّما يعرف بعد انه في المتاهة ، ارتحل الرعيل الأكبر ممن دخل المتاهة قبل ان يكتشفوا انها دهاليز متاهة .

دهليز متاهة “وقف اطلاق النار في غزة” متفرع عنها دهليز انها إبادة جماعية متعددة أوجه الموت بالقصف و القنص و الهدم والتدمير و التجويع و التعذيب و التنزيح حتى تصل الى ان تكره هذه الحياة ، و ترى في الموت خلاصا . هذا الدهليز “وقف اطلاق النار” قادم من دهليز اكبر ، مفاده : هل وقف اطلاق النار هذا ، وسيلة ام غاية ، وإن كان غاية ، هل هي غاية إيجابية بنائية سلامية إنسانية ، ام سلبية هدمية وحشية مكرية لارتكاب مزيد من جرائم الحرب و القتل و الفتك و الدمار ؟؟؟؟

و مهما يكن من شيء ، و مهما امتلكتم من قوة عسكرية جبارة ، و جيوش جرارة ، و أفانين دهاليز متاهات ، فانكم لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة ، براءتهم التي بدى انها تشوهت خلال الحرب ، احلامهم الصغيرة ، التي بدى انها تشوهت و تركزت في الحصول على كسرة خبز او قارورة ماء نقية ، ذلك انهم جزء لا يتجزأ من مكوّن غزة ، شخصية غزة و جين غزة ، ناهيك انهم أحباب الله وقول فدائيهم الأول يسوع بن مريم قبل اكثر من ألفي عام : دعوا الأطفال يأتون الي ..

رابط قصير:
https://madar.news/?p=316001

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

ايران تعلن رسميا اغتيال علي لاريجاني

الأربعاء 2026/03/18 2:47 صباحًا