الشريط الأخباري

كأنه لم يتبق امام الغزاويات الا الخروج عاريات لتعرية ما تبقى من عروبة العرب و إسلامية المسلمين

مدار نيوز، نشر بـ 2024/08/23 الساعة 12:39 مساءً

نابلس \ مدار نيوز \ بقلم : حمدي فراج
يراكم العرب ، بعد امتلاء رئاتهم بزفير الخسة و مشاعر الخذلان إزاء ما حل بأخوتهم و أخواتهم في غزة على مدار عشرة أشهر و نصف ، على يد الوحش الفالت من أي قيد او مساءلة رسمية او شعبية تتجاوز الشجب و الاستنكار ، يراكمون مشاعر العجز هذه ، لتصبح أكثر و أعمق عجزا ، فتلامس حدود الغضب من الذات ، فتنتقل الى اليأس و الهروب من المشهد الغزاوي برمته ، لا يستطيعون معه المواصلة و المتابعة ، يشيحون بعيونهم عما يشاهدون ، و بآذانهم عما يسمعون ، بما في ذلك البطولات التي يسجلها المقاومون ، و المآثر التي يجترحها المواطنون ، و في حقيقة الامر هم يهربون من أنفسهم و ذواتهم العاجزة و القاصرة .

تترآى لهم مفاصل الاحداث و تتجمع في خلاصات و استنتاجات مكثفة ، ان كل ما قامت به انظمتهم و حكوماتهم و برلماناتهم ، محض هراء ، لم يحرك شعرة في رأس بنيامين نتنياهو ، بما في ذلك اجتماعات قمة عربية و إسلامية ، و لجان على مستوى وزراء الخارجية ، و ممثليهم في مجلس الامن و المحاكم الدولية ، و جامعتهم العربية والإسلامية ، و سلسلة اجتماعات لجان المفاوضات ، و الثقة شبه العمياء بأمريكا ، الذاهبة – بايدن – و القادمة – هاريس او ترامب – ، على حد سواء ، من انها ستلجم إسرائيل ، و أنها ستنجح في وقف هذا القتل اليومي الأسود في هذه الغزة الجريحة ، تعاني خيبة الامل من هذه الاخوة الكاذبة بما لا يقل عن معاناة الموت و الدمار . كأنه لم يتبق امام الغزاويات الا الخروج عاريات لتعرية ما تبقى من عروبة العرب و إسلامية المسلمين ، ما دفع هذا الشاب و هو يشيع طفلته أن يصرخ موجها كلامه هذه المرة الى النبي محمد : أهذه أمتك يا رسول الله ؟؟؟

لم يعد سرا ان جماهير هذه الامة مغلوبة على أمرها من أنظمتها البوليسية ، لقد استغرقها الامر بضعة أشهر للسيطرة عليها سيطرة مطبقة ، اصبح الدعاء في المساجد ان ينصر الله المقاومة ممنوعا ، التجمعات في الجامعة سرعان ما يتم فضها ، و مقارنة بالجماهير الأوروبية ، حيث يشعر الفرد ان له قيمة إنسانية و ان بإمكانه حين ينزل الى التظاهر ، تغيير سياسة النظام ، او تغيير النظام بعد اربع سنين . في حين يشعر الانسان العربي أنه مجرد شيء كباقي الأشياء في هذا الوطن ، يشعر أنه زائد او حتى زائدة .

في هذا الوطن الكبير ، تحتاج الجماهير الى قيادات تحركها ، أحزاب ، نقابات ، اتحادات ، غير متوالفة مع النظام من الباطن ، و لكنها في بلادنا تتنفس من رئة النظام ، و لكي نرى الصورة بوضوح ، لينظر المواطن العربي الى نقابات وطنه ، نقابة العمال و الصحفيين و المحامين … الخ ، كيف يصبح النقيب بعد قليل وزيرا او بمثابة وزير و أهم من الوزير ، “يدافع عن كل قضايا الكون و يهرب من وجه قضيته” . تقول سيدة كويتية انها أصبحت تخجل من أن تأكل فتشبع لطالما ان أطفال غزة يموتون من الجوع ، و اذا ما جاءت ابنتها تحتضنها ، سرعان ما تنهي الاحتضان ، خجلا من الام التي فقدت ابنتها .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=320936

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار