كيف لم يعرفوا ، كيف لم يمنعوا ، كيف لم يخجلوا .. بقلم : حمدي فراج
حتى المنتصرون في الحرب ، لا يحتفلون بالنصر ، لأنه لم يتحقق الا على أشلاء جنودهم و دمار بيوتهم و آلام امهاتهم و أطفالهم و عذاب مشرديهم و نازحيهم ، و هذا هو مضمون الحرب ، أي حرب . نقول هذا في الذكرى السنوية الأولى على طوفان الأقصى و ما أعقبها من حرب ابادية على شعب غزة و الآن على شعب لبنان .
بعد مرور سنة على هذه الحرب التي أعد لها ان تكون بضعة أشهر ، و لم تنته ، بل هناك من يرى انها لم تبدأ بعد ، لا تستطيع إسرائيل القوية بجيشها “الذي لا يقهر” الادعاء انها انتصرت ، حتى بكل هذا الدمار الذي أحدثته في غزة ، و الذي قد تحدثه في لبنان ، ذلك انها لم تحقق أهدافها في “اجتثاث” حماس و تحرير اسراها ، و بالمناسبة ، فإنها على ما يبدو قد اسقطت من حساباتها تحقيق أي من الهدفين ، و لم يعد حتى ذوو الاسرى يطالبون بعودتهم سالمين و لا حتى جثامين .
سيكون أيضا من الصعب على المقاومة و محورها ان تحتفل بالنصر ، فهناك نحو خمسين ألف شخص فقدوا حياتهم ، من بينهم أكثر من نصفهم أبرياء ، أطفال و نساء و شيوخ ، و عمال إغاثة و أطباء و معلمين و صحفيين ، هناك أيضا قادة نوعيين تاريخيين تم استهدافهم و اغتيالهم على رأسهم حسن نصر الله .
منذا الذي كان يقبل ان تمر الذكرى السنوية الأولى بدون خطاب لهذا الزعيم ، حتى لو ضمن الخيال من كان يتخيل ان تطال مثل هذه الشخصية العالمية بما تمثل من قيم أخلاقية و إنسانية سامية على يد نتنياهو و بن غفير و سموترتش بما يمثلون من احتلال و اعمال إبادة و تطهير للفلسطيني فقط لكونه فلسطينيا او عربيا او مسلما ، وفق مأثورهم “العربي الجيد هو العربي الميت”.
لا يجوز لإسرائيل و لا لغيرها من الدول ، ان تكون عضوا في الأمم المتحدة و بقية المنظمات الدولية ، التي تمنح حق مقاومة الاحتلال ، ثم تنكر هذا الحق على الفلسطيني لأنه يقاوم إسرائيل ، و لهذا انتصرت كل شعوب العالم قاطبة لهذا الفلسطيني ، من كل الجنسيات بكل اللغات و كل الديانات و المعتقدات ، وهذا بحد ذاته أكبر مقوم من مقومات الانتصار ، انتصار شمولي له بعد أخلاقي و مستقبلي و مستدام .
تصعد إسرائيل خطوة على سلم منصة الانتصار اذا أعلنت بطواعية انها ستعيد من يرغب من اللاجئين الذين هجرتهم غداة “استقلالها” قبل 77 سنة ، و انها ستنهي جريمة احتلالها للشعب الفلسطيني التي ارتكبتها قبل 57 سنة ، و انها ستتوقف عن مخطط الإبادة بحقه الذي ابتدأته في غزة قبل سنة . و بهذا تحقق نصرها على نفسها المسكونة بأمراض نزعات التفوق و الشعب المختار و الجيش الأكثر اخلاقا في العالم .
اقتطع من مقال لكاتب إسرائيلي في صحيفة يمينية : كل إسرائيلي يتجول و ثقب اسود في قلبه منذ عام حتى الآن / ثلاثة آلام لا تهدأ ؛ ألم النزوح من الشمال و الجنوب ، ألم المختطفين الذين ما زالوا في الانفاق ، و ألم القتل الذي لا يهدأ / كيف لم يروا ؟ كيف لم يعرفوا ؟ كيف لم يفهموا ؟ كيف لم يمنعوا ؟ و الأهم من ذلك ، كيف لم يخجلوا “درور رافائيل / معاريف” .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=323809



