الصفقة الأولى للتبادل كانت خطأ ، و لربما خطيئة .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
في اقترابنا من السنة الأولى على صفقة التبادل بين إسرائيل و حركة المقاومة التي اطلقت فيها مئة و عشرة محتجزين مقابل ضعفهم تقريبا من أطفال و نساء ، أعيد اعتقال معظمهم ، لم تكن غزة قد قصفت بأكثر من ألف طن قنابل ، اليوم يقترب الرقم من مئة ألف طن ، كان ما يزال معبر رفح و محور فلاديلفي مصريين ، لم يكن معظم قيادات حماس قد تم اغتيالهم ، باستثناء العاروري في بيروت .
كأن الابام تثبت و الشهور ان تلك الصفقة ، كانت خطأ وقعت فيه المقاومة و معها الوسيطين العربيين ، من باب واحد فقط ؛ ان الصفقة الأولى ستقود الى صفقة ثانية و الى وقف النار والانسحاب .
لم تستطع المقاومة ، قراءة المشهد و الواقع على حقيقته ، من ان إسرائيل تريد فعليا إبادة الشعب في غزة ، عبر تدميرها فوق رؤوس أصحابها ، بغض النظر عن أي شيء ، و لهذا لجأت الى وسائل أخرى مساعدة ، لا تقل وحشية عن القتل المباشر ، كالتنزيح و التجويع و التطبيب و التعطيش . لقد استغرق ذلك كل هذا الوقت ، دون ان تشعر إسرائيل ، كل إسرائيل ، الرسمية و الشعبية ، انها شبعت و انها أشفت غليلها ، بل ها هي بعد مرور سنة كاملة نراها تمعن اكثر فأكثر في ارتكاب جرائمها و كأنها قد بدأت حربها للتو ، اغتالت معظم القيادات البارزة ، و ذهبت أبكر مما كان متوقعا الى لبنان ، و اغتالت سيد المقاومة ، قبل ان تنجز مهماتها في غزة ، لكن الناس الذين يتعرضون لكل هذا العذاب المكثف ، لن يكونوا نفس الناس ، ولا بأي حال من الأحوال ، يكونوا باختصار قد مر عليهم عام كامل من صنوف القسوة التي لا يحتملها بشر ، انهم و هم ينتظرون فسحة من هدوء ، قسطا من الراحة ، قبسا من استقرار حتى داخل خيمة ، وجبة واحدة من طعام ، برهة لقراءة الفاتحة على قبور الاحبة ، ليلة واحدة من دفء ، يكتشفون انهم واهمون او انهم يحلمون .
بل يكتشفون ما لا يرغبون ، أن إسرائيل ليست هي الوحيدة التي تطاردهم في قفارهم كطرائد ، من يمدها بكل هذا السلاح و المال ، من يمنع أي منظمات أممية ان تتخذ قرارا واحدا حاسما ، الامة العربية الغارقة في عبادة ربها ، و كأن هذه العبادة اليومية ، تغني عن الانتصار على كل هذا الظلم و العذاب ، و كأن هذا الرب العظيم يقبل بمقايضة عبادته بهبة عباده الصالحين المخلصين انتصارا لبقية عباده المظلومين المتعبين المنهكين الذين وصل أنينهم السماء كل ليل و كل صبح على مدار اربعمائة ليل و صبح .
الغارقون في عبادة ربهم كتغطية عن قصورهم في نصرة اخوتهم ، أقل وطأة من البقية الباقية الغارقة في سلبيتها و انعزالها و لهوها و مجونها و حفلاتها بكثير من البذخ و الاسراف ، و في هؤلاء اقل وطأة من المتآمرين الذين صفقوا و هللوا و كبروا لمقتل حسن نصر الله و يحيى السنوار كمقدمة لانتهاء المقاومة .
آخر ما حرر اقتراح صفقة من يومين في غزة ، و طائرات ترابط في سماء لبنان بدون اختراق جدار الصوت .
لا إخوة لك يا أخي .. لا أصدقاء / يا صديقي ,, لا قلاع / لا الماء عندك،لا الدواء و لا السماء , ” محمود درويش” .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=326094



