الشريط الأخباري

اول الرقص حنجلة ..عماد الاصفر

مدار نيوز، نشر بـ 2017/03/15 الساعة 9:02 صباحًا

لي الف ملاحظة وملاحظة على قساوة وبذاءة الهتافات التي أطلقها المشاركون في المسيرة الاحتجاجية امام المحاكم، ولكنها انعكاس لفظي لتربية سياسية غاب عنها الكثير من الرشد والنضج والعمق الوطني، وإجمالا كل هذه الملاحظات لن تتصدر المشهد لسببين ، الاول ان المحكمة ما كان يجب ان تنعقد والثاني ان رجال الامن يجب ان يكونوا محترفين وغير انفعاليين ولا مستفزين ولا ان يأخذوا الشتائم على محمل شخصي.

اول الرقص حنجلة
ومن لم يجد الحنجلة بداية لن يكون راقصا ماهرا، والسلطة الله وكيلكم ما بتعرف تتنحجل ابدا، في حين ان المطلوب منها ان تكون محترفة في الرقص للدفاع عن نفسها وشرح سياساتها المعقدة ، والادهى والامر انها حين تختار احد راقصيها لهذه المهمة لا تحسن الاختيار ابدا.

اول الرقص حنجلة
وكما ان للرقص تاريخ يبدأ بالحنجلة فان لواقعنا اليوم تاريخ بدء قبل اوسلو التي شب وترعرع في كنفها المتظاهرون امام المحاكم ولكنهم لا يعرفون هذا التاريخ ، وكما ان التاريخ لم يبدء بأوسلو فان المستقبل لا يتوقف بإسقاطه فالتاريخ ممتد ، وما قاد الى اوسلو متواصل وبأشكال اسوأ ، اشكال لا تؤهلنا الا لما هو دون اوسلو بكثير.

اول الرقص حنجلة
ومتظاهرو اليوم وهم بالمناسبة ليسو اتباع اجندات خارجية مطلقا، بدأوا بتعلم الحنجلة وسيواصلونها، فكيف يمكن ان نتدخل في تعليمهم ليصبحوا راقصين وطنيين وهادفين ومسيسين لا تقودهم المشاعر فقط وانما تقودهم وتوجههم الحكمة والمصالح الوطنية وبعد النظر.

اول الرقص حنجلة
وأسوأ حنجلة هي تلك التي تنسى الاحتلال ولا تضعه بشكل دائم على السطر الاول في اجندتها ، فهذا الاحتلال يستحق أضعاف أضعاف ما شهدنا من غضب في مسيرة المحاكم وما سبقها من اعمال احتجاج، الحنجلة التي تنسى الاحتلال تؤدي الى رقصة نشاز لا يطرب لها الا المحتل.

اول الرقص حنجلة
وأبرع من تحنجل هم بعض قيادات العمل الاهلي وال NGO’ss فهؤلاء باعونا شعارات حول الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير ، ولكنهم كانوا يفرضون علينا تقديس رأيهم، بل وسعوا حثيثا لتخوين الآراء الاخرى، هؤلاء باعوا بضاعة الانتخابات وتداول السلطة وما زالوا جالسين على مقاعدهم منذ ما يزيد على العشرين عاما.

اول الرقص حنجلة
وأمهر من تحنجل ورقص هم ابناء الاسلام السياسي، وعلى رأسهم حماس، وانظروا كيف بدأت واي شعارات رفعت والى اين وصلت وأوصلتنا اليوم، هذا الرقص ما زال متواصل ويريد الزهار ان تكون المقاطعة في رام الله مسرحا له، بعد ان يهدمها المتظاهرون كما يريد الحية وبعد اعدام الرئيس كما يريد المشير المصري.

اول الرقص الحنجلة
ومن مهارات الحنجلة اختيار فئة من الجمهور دون غيرها للتمايل وهز الوسط أمامها ومثل ذلك يفعل كل من ينشغل بتاجيج كراهيته للسلطة غاضا الطرف عما تقوم به حماس، فيخضع لتحقيقها المهين عند كل زيارة للقطاع ولا يتجرأ على مجرد اعلان ذلك ، ويصم آذانه عن احكام الاعدام، ومحاولات الانتحار وتفشي الترامال وغيرها من الظواهر .

اول الرقص حنجلة
واذا ما استمرت الحنجلة على هذا المنوال سنرقص على خراب تماما كما يرقص الاشقاء في سوريا والعراق، ولتغيير ذلك نحتاج الى ما هو اعمق وابعد من التظارف وروح الفكاهة التي يسعى البعض الى اسباغها على الاحداث لتشكيل كوميديا مرة ، اراها احيانا شماتة اكثر مما اراها كوميديا ، نحتاج الى ما يقلل من المناكفات، نحتاج الى اعلاء كل ما من شأنه الضغط لانهاء الانقسام، نحتاج الى كل ما من شأنه ان يقود الى انتخابات تبدل القيادة وتجدد شرعيتها وفي مقدمة ذلك مجلس وطني جديد، نحتاج الى توسيع الرؤية وتعميقها لنعرف ان مسيرتنا طويلة جدا وان الوطن ليس الدولة وان فلسطينيي الضفة وغزة والداخل ليسو سوى نصف الفلسطينيين، وان داعش ليست بعيدة ، نحتاج الى تجديد وتطوير آليات العمل الحزبي وكذلك ابجديات عمل الـ NGOS . فللامانة هي من شكلت وعي وثقافة المتظاهرين اكثر مما شكلته التنظيمات والمناهج والاباء والامهات.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=33623

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار