تمزيق ورقة ويتكوف و رميها في وجهه ..بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
من الخطأ الجسيم تحميل المقاومة في حال رفضها ورقة ويتكوف ، مسؤولية مواصلة القتل الابادي و التجويعي الإسرائيلي المستمر منذ ستمائة يوما ، نهارا و ليلا ، صيفا و شتاء ، ليصل معدل القتل اليومي حوالي مئة شخص معظمهم من الأطفال و النساء .
بل إن هنالك خطأ أكثر جسامة يتلخص في موافقة المقاومة على ما لا يمكن و ما لا يعقل الموافقة عليه ، او رفض ما لا يمكن و ما لا يعقل رفضه . البعض الكثير ، يعتقد ان حماس برفضها ورقة ويتكوف ، انما تسهم في مواصلة قتل الشعب و تجويعه ، و أنها بقبولها ، تسهم في وقف هذا القتل و هذا التجويع ، و هذا خطأ صريح ، يستند إما لبراءة طفولية ، او لكهن سياسي خبيث ، فلقد وافقت المقاومة من قبل على ورقتين امريكيتين بوساطة عربية في عاصمتين عربيتين وازنتين ، الأولى في تشرين ثاني من العام الماضي زمن بايدن ، و الثانية في كانون ثاني من العام الجاري في زمن ترامب ، و رغم التزام حماس ببنود الاتفاقيتين ، الا أن الحرب استمرت ، و لربما انها ازدادت استشراسا و قتلا و وحشية و همجية .
لا يظهر من اقطاب حكومة نتنياهو ، أي مؤشر يفيد بأنهم بصدد وقف الحرب ، بل ما يؤكد انهم سيواصلونها حتى تحقيق أهدافها ، في القضاء على حماس أولا ، و الصحيح القضاء على الشعب الغزي ، و ثانيا ، تحرير الرهائن ، و الصحيح قتلهم و التخلص منهم .
في مراجعة موضوعية ، فإن موافقة المقاومة على الهدنتين السابقتين ، كان هناك تسرعا ، و كان هناك ضمانات دولية و عربية ان تتوقف الحرب ، كان هناك مئات المحتجزين ، و ليس حفنة من عشرين فقط ، كان هناك معابر مفتوحة ، و إن كانت محدودة ، من أجل الغذاء و الدواء و الوقود ، كان هناك ادخال 600 شاحنة يوميا ، و 200 كرفان ، كان هناك وقفا شاملا لاطلاق النار طوال أيام الهدنتين ، وو قفا للطيران الرصدي و التجسسي ، كان هناك انسحابا كاملا ، ثم إعادة انتشار .
كل هذا في ورقة ويتكوف الجديدة تبخر و انتهى . إن اشتراط تسليم نصف الاسرى الاحياء و الأموات خلال سبعة أيام فقط ، و رفض مقترح اطلاق نصفهم في اليوم الأخير من مدة الهدنة المفترضة ، و هي 60 يوما ، يعني ان استئناف الحرب الابادية ، و خرق هذه الهدنة لن يتأخر كثيرا عن سبعة أيام ، و لذلك لم يقدم بن غفير استقالته ، و لم يلوح سموترتش بها كما فعلا في الهدنة السابقة ، و مع استئناف الإبادة و التجويع الشامل “حبة قمح ممنوع ان تدخل” ، سحباها . ليست حبوب غزة فقط من أوقعتها إسرائيل في طاحونتها ، بل حبوب الضفة أيضا . فهل تستطيع طحن مقاومة شعب شب على الطوق و تمرس على المجابهة و النزال مئة عام و أكثر ، و على المقاومة ، في أقل تقدير ، ان لا ترد على ويتكوف ، فقلة الرد رد .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=338793



