السفر والكرامة في قصتي مع معبر الكرامة
خاص لمدار نيوز
مواطن فلسطيني (الاسم محفوظ لدينا) يروي قصة العودة من المملكة الأردنية الهاشمية إلى الضفة الغربية، الرحلة استغرقت حوالي (12) ساعة مع إنها في الوضع الطبيعي تستغرق ما بين 3-5 ساعات، في روايته لرحلة المعاناة والتي كانت على الجزء الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية من المعبر قال:
في طريق العودة من المملكة الأردنية الهاشمية إلى وطني المحتل فلسطين، قبيل البدء برحلة العودة بدأنا بالسؤال التقليدي الأول لكل فلسطيني، كيف أوضاع الجسر ؟
أكثر من شخص قال لنا أن هنالك أزمة ولكن ليست كبيرة، والأفضل النزول بعد الساعة 12 ظهرا حينها يكون العائدون من العمرة قد مروا، الساعة الواحدة ظهراً بالضبط كنا على الجسر من الجهة الأردنية التي كانت شبه فارغة من المسافرين ، ختمنا أوراقنا ومباشرة ركبا الحافلة وكان لنا مساومات مع السائق أن الحافلة امتلأت، وبعد جدل كبير صعدنا الحافلة.
من هنا بدأت قصتنا، لم نسر أكثر من 5 دقائق واذا بأكثر من 23 حافلة أمامنا تنتظر التقدم، الساعة تقريبا كانت الواحدة والنصف، الساعة السابعة مساءً طلب منها العبور إلى الجهة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية من المعبر.
قلنا في سريرتنا هانت، وهنا بدأت قصة معاناة أخرى ألا وهي قصة عمال نقل الحقائب (العتال بالفلسطيني)، القانون على جزء المعبر الموجود تحت السيطرة الإسرائيلية ادفع تمر، وان لم تدفع لن تمر إلا بشق الأنفس، وكلما دفعت أكثر تمر أسرع .
شراء وبيع على مرأى ومسمع الجنود الإسرائيليين تشعر أن أطفالاً وكبار بالسن سيفارقون الحياة لشدة تعبهم، ولن أتحدث عن حملة أل VIP لأنه يكفيهم ما يسمعونه من الناس المنتظرين في الطابور.
أحدهم من داخل الطابور يصيح “مر يا حبيبي مر على حسابي مر، انت دافع من جيبت أبوك …” ويقول آخر: “إحنا أولاد البطة السوده”، ويرد آخر خليهم يمروا حرام تعبانيين”.
مهزلة اسمها VIP ، وأقول وبكل حرقة من كثر التعب والإجهاد تصبح في حالة هستيرية تقاتل وتتجاوز كل من حولك حتى أننا افترقنا نحن الأصدقاء بسبب أن أحدهم دفع للعامل الأول وهذا دفع للعامل الثاني، وأنا لم ادفع لثالث مما فرقنا عن بعضنا وعدنا بعد ساعة كاملة والتقنيات على الشباك في الداخل.
جاء المسؤول عن المعبر الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية واسمه هادي، صرخ به صديقي قائلاً:
” انتم سبب هذه الأزمة لأنكم تفتحون شباك واحد فقط”، وأنا من طرفي صرخت له، شكل الجنود يتقاسمون مع العتالة الأوتاوات، هم يرون ويسمعون ما يحدث”، أزعجه كلامنا، وبعد دقيقة واحد فتح شباك آخر.
ولكن، ألا نسأل أنفسنا أي كرامة نريد؟ وهل فعلا هنالك حصص للجنود الإسرائيليين في الاتاوات؟ أم أنهم معنيون بإذلالنا فقط؟.
ما أود أن اختم به كلامي، رحلتي من عمان إلى مدينتي بدأت في الساعة الواحدة ظهراً وانتهت الساعة 12 ليلا.
وهذه حال كل المسافرين في ذلك اليوم. الصيف لم يبدأ بعد ولم تبدأ الأزمات وهذه حالة الجسر نقلتها كما حدثت بتفاصيلها ولا أعلم أين الحل؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=34033



