الشريط الأخباري

العدوان الإسرائيلي في الضفة استجابة لضغوط المستوطنين في سنة الانتخابات

مدار نيوز، نشر بـ 2025/11/28 الساعة 9:27 صباحًا

مدار نيوز \

تحافظ إسرائيل على بقاء جبهاتها مشتعلة، لكنها تنفذ ذلك من دون أي رد من جانب الذين تستهدفهم، في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وكذلك في سورية. ولا يبدو أن إسرائيل ستتراجع عن ذلك في الأشهر المقبلة، خاصة وأنها دخلت الآن إلى سنة انتخابات.

في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بداية حرب الإبادة إلى 69,785، وارتفعت حصيلة الإصابات إلى 170,965، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، بينهم 347 شهيدًا ارتقوا منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم، في 11 تشرين الأول/أكتوبر الفائت. ولا تزال جثامين شهداء تحت الركام وفي الطرقات، دون أن تتمكن طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليها. وقُتل ثلاثة جنود إسرائيليين في معارك في القطاع منذ وقف إطلاق النار، حسب الجيش الإسرائيلي.

ويواصل الجيش الإسرائيلي شن هجمات جوية وقصفًا مدفعيًا على القطاع، وقتل غزيين بادعاء اقترابهم من “الخط الأصفر” الافتراضي، الذي انسحب الجيش إليه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ويشكل 58% من مساحة القطاع، وتتواجد فيه معظم الأراضي الزراعية. وأفاد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأنه بين 10 و15 تشرين الأول/أكتوبر، استشهد بنيران الجيش الإسرائيلي 93 مواطنًا غزيًا اقتربوا من “الخط الأصفر” أو تجاوزوه كي يعودوا إلى منازلهم.

خيام للنازحين في قطاع غزّة (getty)

 

معاناة المرضى الغزيين تتواصل وتتفاقم. ووفقًا لالتماس قدّمته منظمات حقوقية في إسرائيل إلى المحكمة العليا، هذا الأسبوع، فإن حوالي 16,500 مريض في غزة، بينهم أطفال ومسنون ونساء، يواجهون خطرًا على حياتهم، بسبب الانهيار الكامل لجهاز الصحة إثر تدمير إسرائيل لمعظم المستشفيات ومراكز العلاج. وطالب الالتماس المحكمة بإلزام إسرائيل بشكل فوري بنقل المرضى من القطاع إلى المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية من أجل تلقي العلاج.

في هذه الأثناء، لا توفر إسرائيل أي حلول للمشاكل الإنسانية لسكان قطاع غزة، وإنما تفاقمها. وهي تعرقل أيضًا محادثات مع الولايات المتحدة حول تنفيذ المرحلة الثانية في خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد أن انتهت المرحلة الأولى واستعادت خلالها إسرائيل أسراها الأحياء والأموات، باستثناء جثتين حتى الآن.

رئيس المعارضة في الكنيست، يائير لبيد، قدّم اقتراحًا لمشروع قرار سيصوّت عليه الكنيست الأسبوع المقبل، ويقضي بأن تتبنى إسرائيل خطة النقاط العشرين التي طرحها ترامب. ويبدو أن أحزاب الائتلاف لن تدعم هذا الاقتراح، لأن خطة ترامب تنص على “مسار لدولة فلسطينية” وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع بشكل كامل وإنهاء الحرب. لكن ليس واضحًا حاليًا إذا كانت ستنشأ أزمة بين نتنياهو وترامب في حال إسقاط مقترح لبيد.

عملية عسكرية في الضفة الغربية

شن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في محافظة طوباس، قبيل فجر أول من أمس الأربعاء، وفرض حصارًا على خمس بلدات، هي مدينة طوباس ومخيم الفارعة وقرى عقابا وطمّون وتياسير. وأطلق على العملية تسمية “خمسة أحجار”، لكن العملية العسكرية تستهدف منطقة أوسع في الضفة وتصل حتى نابلس. فقد استشهد فلسطيني في قباطيا، أول من أمس، وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي أن استهدافه كان ضمن عملية “خمسة أحجار”.

الجيش الإسرائيلي يقتحم قرية طوباس (getty)

 

لم يقدم الجيش الإسرائيلي سببًا لشن هذه العملية العسكرية الواسعة. وحسب بيانه، فإن قوات من ثلاثة ألوية وقوات من الشاباك وحرس الحدود تشارك فيها “من أجل إحباط الإرهاب في القرى الخمس وقرى أخرى” في شمال الضفة، “وبدأت العملية في أعقاب رصد استخباراتي مبكر لمحاولات تموضع جهات إرهابية وإقامة خلايا في هذه المنطقة”.

وحسب البيان، فإن “قوات الأمن بدأت بالعمل وتفتيش عشرات المباني والتحقيق مع مشتبهين. وفي إحدى عمليات التفتيش عُثر على كاميرات وصودرت أموال إرهاب”.

وفرض الجيش الإسرائيلي إغلاقًا على منطقة البلدات الخمس، وأفادت مصادر محلية بأنه تم فرض حظر تجول أيضًا، وإغلاق طرقات بسواتر ترابية، وأنه تم اعتقال أكثر من 100 مواطن، نصفهم من بلدة طمون، وما زالت القوات تداهم منازل المواطنين.

وفسر ضابط في القيادة الوسطى للجيش شن هذه العملية بالادعاء أنه “يوجد اليوم ارتفاع في مستوى الردع في الضفة الغربية. وهم (الفلسطينيون) يدركون منذ الحرب أن إسرائيل والجيش الإسرائيلي غيروا المفهوم ضد التهديدات. والمصادقة على عملية عسكرية وحجم قواتها بات أسرع وأسهل الآن، وذلك لأن حيز العمل يتسع. وبإمكان الجنود الوصول إلى أي سنتيمتر في الضفة. وهذا لم يحدث في الماضي، ولم يحدث منذ العام 1967 عمليًا”، حسبما نقلت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين توقعوا مظاهرات ينظمها الفلسطينيون احتجاجًا على العملية العسكرية، لكن خلافًا لتوقعاتهم هذا لم يحدث. واعتبرت مصادر أمنية إسرائيلية أن الفلسطينيين قسمان: كبار السن الذين عايشوا الانتفاضة وعملية “السور الواقي” العسكرية لاجتياح الضفة، والشبان الذين عايشوا الحرب على غزة. “وكلاهما رأى كيف يتغير الجيش الإسرائيلي، ويدرك كل منهما بطريقته ثمن الخسارة، أي ما يمكن أن يتضرر نتيجة لهبّة”.

حسب هذه المصادر الإسرائيلية، فإنه “في هذه الأيام دخلنا إلى فترة عادت فيها التوقعات وربما الأمل أيضًا إلى الشارع الفلسطيني. ويرى سكان الضفة كيف أن ترامب يعلن عن إنهاء الحرب في قطاع غزة، ويلتقي مع زعماء عرب، ويعلن أنه يدفع خطة سلام واسعة في الشرق الأوسط، ويتحدث أيضًا عن مسار إلى دولة فلسطينية. غير أن هذا الأمل، وأكثر من ذلك اليأس منه، من شأنه أن يدفع الشارع الفلسطيني إلى الانتفاض. ولهذا السبب يتعين على القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي تعزيز الردع”.

لكن خلافًا لبيان الجيش الإسرائيلي وادعاءات المصادر الأمنية حول ردع الفلسطينيين إذا لم تُنفذ خطوات باتجاه إقامة دولة فلسطينية، فإن الأمر الملح أكثر بالنسبة للحكومة الإسرائيلية هو أن تستجيب لضغوط قادة المستوطنين بشأن عمل عسكري في الضفة. وللمستوطنين تأثير كبير على الحكومة ورئيسها نتنياهو، وبشكل خاص على وزير الأمن، يسرائيل كاتس، في سنة الانتخابات.

وقالت مصادر مطلعة على تفاصيل مؤتمر حزب الليكود، يوم الثلاثاء الماضي، الذي جرى خلاله انتخاب أعضاء المجلس المركزي لليكود الذين بدورهم سينتخبون قائمة مرشحي الحزب في انتخابات الكنيست، إنه في المجالس الإقليمية للمستوطنات في الضفة الغربية يوجد تأييد كبير لكاتس، وعدد كبير منهم أعضاء في المجلس المركزي لليكود، وحصل كاتس في الانتخابات الداخلية على دعم الغالبية الساحقة من المستوطنين الأعضاء في الليكود، حسبما نقلت عنهم صحيفة “معاريف”.

وهذا يعني أنه سيتعين على كاتس كوزير أمن أن يستجيب لمطالب قادة المستوطنين، إلى جانب كونه يمينيًا متطرفًا أصلًا. فمنذ بداية ولايته في هذا المنصب، اتخذ قرارات لتشجيع إرهاب المستوطنين، بينها إلغاء إمكانية فرض الاعتقال الإداري على مستوطنين ينفذون اعتداءات ضد فلسطينيين، وأعلن خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، هذا الأسبوع، أن اعتداءات المستوطنين “ليست إرهابًا”.

لبنان: سَنة على وقف إطلاق نار مزعوم

بدأت إسرائيل الأسبوع الحالي باغتيال القائد العسكري لـ”حزب الله”، هيثم علي الطبطبائي، بغارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت. ورغم أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى تأهب قواته ودفاعاته الجوية على طول الحدود، تحسبًا من إطلاق قذائف صاروخية من لبنان باتجاه إسرائيل، لكنه يرجّح أن “حزب الله” لن يرد على اغتيال قائده العسكري.

غارة إسرائيليّة على الضاحية الجنوبيّة في بيروت (getty)

 

صادف يوم أمس، الخميس، مرور سنة على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. وحسب تقرير “مركز عالما لأبحاث المنطقة الشمالية” الإسرائيلي، فإنه خلال هذه السنة نفذت إسرائيل غارتين في المعدل يوميًا، وقتلت أكثر من 218 عنصرًا في “حزب الله”. وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن غاراته قتلت حوالي 350 عنصرًا في “حزب الله” خلال السنة الفائتة، وأن 46 منهم هم مقاتلون في وحدة “الرضوان”.

فقد نفذت إسرائيل خلال “سنة وقف إطلاق النار” 669 هجومًا في لبنان، حسب “مركز عالما”، وأكثر من نصف هذه الهجمات استهدفت مناطق تقع شمالي نهر الليطاني، بادعاء أن “حزب الله” نقل مركز نشاطه وقواعده وسلاحه إلى هذه المناطق، و47% من الهجمات استهدفت مناطق في جنوبي نهر الليطاني.

وقُتل 49% من عناصر “حزب الله” خلال السنة الفائتة بغارات إسرائيلية على مناطق تقع جنوب نهر الليطاني، وقُتل الباقون بغارات على مناطق في شمالي نهر الليطاني وفي البقاع وبيروت.

وأضاف “عالما” أن الجيش الإسرائيلي قتل 28 عنصرًا ينتمون لتنظيمات أخرى، بينهم 18 ينتمون لحركة “حماس”، والباقون ينتمون لحركة “أمل” و”الجماعة الإسلامية” وتنظيمات أخرى.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=350011

تعليقات

آخر الأخبار