رغم المخاطر: غزيون يمارسون السباحة في مياه البحر بحثا عن متنفّس
مدار نيوز \
تتخذ مجموعة من الفلسطينيين في غزة البحر الأبيض المتوسط مكانًا للتدريب على رياضة السباحة، بحثًا عن متنفّس من الظروف القاسية في القطاع، والآثار النفسية الشديدة التي أصابتهم جرّاء حرب الإبادة الإسرائيليّة، رغم تعرّضهم لإطلاق نار من زوارق الاحتلال خلال التدرّب.
وأسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية عن تدمير معظم المرافق الرياضيّة في القطاع، بما في ذلك أحواض السباحة، ما دفع الفريق بقيادة أبي محمود إلى اتخاذ مياه البحر الأبيض المتوسط مكانًا للتدريب.
وقال أبو محمود “نمارس السباحة في ظل المخاطر الجمّة، أولها الزوارق الإسرائيلية التي تطارد السباحين والصيادين في عرض البحر”.
ولا يزال يشهد القطاع يوميًّا ارتقاء شهداء بغارات الاحتلال الإسرائيلي، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأفادت وزارة الصحة باستشهاد 509 أشخاص على الأقل، منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.
وفي سياق تهديد الاحتلال للسباحين، ذكر أبو محمود أنّ “أكثر من مرة تعرض سباحون لإطلاق نار من الزوارق الحربية الموجودة في عرض البحر”.
وأضاف، أن “المخاطر جمّة، لكننا نحاول تفاديها بالتجمع في أماكن قد لا تصل إليها الزوارق الحربية”.
يقود أبو محمود، ابن الـ45 عامًا، الذي شارك سابقا في بطولات محلية، السباحين حاليًّا إلى البحر بعد تمارين الإحماء، آملًا أن تشكّل الرياضة متنفسًّا من تداعيات الحرب، وأضاف أنّ فريق السباحة كان يضمّ أكثر من ألف عضو قبل الحرب، إلّا أنّ غالبيتهم اضطرّوا إلى النزوح بسبب الحرب الإسرائيليّة.
حصار خانق
وقال عضو الفريق، يحيى علي عواد البالغ من العمر 54 عامًا، وهو طبيب نفسي “من وجهة نظري وخلفيتي كطبيب نفسي، تعدّ السباحة تمرينًا نفسيًّا ممتازًا، يساعدنا في مواجهة الأحداث، والمشاكل اليومية، والأحداث الصعبة التي نعيشها حاليًّا”.
وندّد محمد فرحات ابن الـ21 عامًا، وهو سبّاح محترف، بالدمار الذي لحق بأحواض السباحة التي كان يتدرّب فيها.
وقال “قبل الحرب كنا نشارك في بطولات مع اتحاد السباحة، وقد فزت ببطولات كثيرة”.
وتابع قائلًا “لكن في الحرب لم تُبق (إسرائيل) أي حوض سباحة، وقد نهش الدمار كل غزة”.
ومع فرض الاحتلال حصارًا شديدًا على القطاع؛ فإنّ إعادة بناء المرافق الرياضية أصبحت مهمّة شديدة الصعوبة؛ لمنع دخول مواد البناء.
ويزيد الوضع الإنساني الصعب في القطاع هذه المهمّة صعوبة، للنقص الكبير في الأدوية والأغذية والوقود، ما يجعل التجهيزات الرياضية أمرًا ثانويًّا.
ويستخدم عدد قليل من السباحين قبعات السباحة، وينزل كثيرون إلى المياه بقمصان قطنية وسراويل من البوليستر، ما يبيّن النقص في الأدوات المناسبة لهذه الرياضة.
وعلى الشاطئ، تصطف خيام للنازحين تحمل شعارات منظمات خيرية، ووكالات تابعة للأمم المتحدة.
وقد حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، السبت، من أنّ مخيمات النازحين تواجه تحديات كبيرة؛ بسبب تكدّس الأنقاض والركام، الذي يعيق تصريف مياه الأمطار، ويسهم في تكرار الفيضانات، مشيرًا إلى تزايد القوارض في بعض المخيمات، ومحذّرًا من المخاطر الصحية المصاحبة لهذه الظروف.
وأمّا السباحون، تبقى السباحة وسيلة لهم للحفاظ على النظافة الجسدية.
وبعد قضاء وقت في المياه، يعودون إلى الشاطئ، ويبصرون في الأفق زورقًا عسكريًّا إسرائيليًّا في دورية قبالة سواحل غزة.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=353507



