هيومن رايتس ووتش: سلطات الاحتلال تعتزم حظر 37 منظمة دولية في غزة والضفة
مدار نيوز \
قالت “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لها، اليوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال تعتزم منع 37 منظمة غير حكومية دولية من العمل في قطاع غزة والضفة الغربية اعتبارا من 1 آذار/ مارس المقبل، بذريعة “رفض هذه المنظمات تزويد الحكومة بقوائم موظفيها وبياناتهم الشخصية ضمن شروط التسجيل الجديدة”.
وأكدت المنظمات أن هذه الشروط تنتهك المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، وفي مقدمتها الحياد والاستقلالية.
وأشارت المنظمة في تقريرها، إلى أنه، لطالما قدمت منظمات الإغاثة الدولية مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى المواطنين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وسط ضغوط كبيرة وعدوان الاحتلال.
وقدمت أكثر من 15 منظمة، في 22 شباط/ فبراير، التماسا إلى المحكمة “العليا”، قائلة إن متطلبات التسجيل الجديدة تقوّض القانون الدولي الإنساني وتهدد بقطع المساعدات المنقذة للحياة عن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
وقالت ميشال رندهاوا، مسؤولة أولى في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: “تسييس إسرائيل شروط تسجيل منظمات الإغاثة يعرقل الأنشطة المنقذة للحياة لهذه المنظمات، في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية فرض حصار غير قانوني ومدمر على غزة. على إسرائيل إلغاء شروط التسجيل والتوقف عن التدخل في عمل المنظمات التي تحاول الاستجابة للأزمات الإنسانية المدمرة التي تسببت بها في غزة والضفة الغربية”.
وبحسب المنظمة، لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية بسد فجوة المساعدات المحتملة، في حين لم تحصل سوى 27 منظمة على موافقة التسجيل حتى الآن.
ووفقا لـ “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” (أوتشا)، إذا توقفت هذه المنظمات عن العمل في غزة، فإن واحدة من كل ثلاثة منشآت صحية ستغلق فورا، و20 ألف مريض سيحتاجون إلى رعاية متخصصة شهرية سيفقدونها، وستتفاقم الأمراض المنقولة بالمياه وستتدهور أوضاع الصرف الصحي، وستكون هناك فجوات فورية وشديدة في الكشف عن حالات سوء التغذية وعلاجها.
وكان متحدث باسم أوكسفام قد صرح لـ”الجزيرة” في كانون الثاني/ يناير بأن المنظمة لن تنقل بيانات شخصية حساسة إلى أي طرف في النزاع، لأن ذلك ينتهك مبادئ العمل الإنساني وواجب الرعاية والتزامات حماية البيانات. وأكد أن المنظمات الإنسانية ملزمة بالعمل دون تدخل سياسي والحفاظ على استقلاليتها عن الحكومات. وفي بيان صدر في أيار/ مايو 2025، قالت 55 منظمة عاملة في المنطقة إن القواعد الجديدة تجعل تسجيل المنظمات الدولية “مشروطا بالانحياز السياسي والأيديولوجي”، بما يقوض حياد ونزاهة واستقلالية الفاعلين الإنسانيين.
وينص القانون، الذي يُعرف بـ”القرار الحكومي رقم 2542” والذي تمت الموافقة عليه في كانون الأول/ ديسمبر 2024، على أن جميع المنظمات الدولية التي تقدم مساعدات إنسانية إلى “السكان الفلسطينيين” يجب أن تسجل لدى “وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية” بحلول 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وإلا ستفقد تسجيلها وتضطر إلى وقف عملياتها بحلول 1 آذار/ مارس 2026. يمنح القانون الحكومة الإسرائيلية سلطة واسعة لرفض أو إلغاء تسجيل أي منظمة أو فرد من الموظفين الذين تعتبره خطرا على “السلامة العامة أو أمن الدولة”. لا ينطبق القانون على المنظمات التي تقدم خدمات إلى “المواطنين أو المقيمين الإسرائيليين، ومن ضمنهم سكان القدس الشرقية”.
وحتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025، أفاد” مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة” أن حوالي 81% من جميع المباني في غزة قد تضررت. جميع المستشفيات الـ 36 ومعظم مراكز الرعاية الصحية الأولية في القطاع قد تضررت أو دُمرت، وحتى نوفمبر/تشرين الثاني، أكثر من 97% من المدارس قد تضررت أو دُمرت.
وحدد “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”، وهو نظام عالمي لتتبع سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، أنه بين منتصف أكتوبر/تشرين الأول ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني، واجه حوالي 1.6 مليون شخص في غزة – حوالي 77% من السكان – الجوع على مستوى الأزمة أو أسوأ.
وتشمل المنظمات الـ 37 المتضررة “أوكسفام”، و”المجلس النرويجي للاجئين”، و”منظمة إنقاذ الطفولة”، و”أطباء بلا حدود”، وقد وفّرت، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة، مواد وخدمات منقذة للحياة لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وفقا لـ أوتشا، تدير المنظمات الدولية في غزة أو تدعم%60 من المستشفيات الميدانية وجميع مراكز تثبيت الحالة للأطفال الذين لديهم سوء تغذية حاد، وتوفر 42% من جميع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم في أكتوبر/تشرين الأول، تواصل إسرائيل تقييد دخول المساعدات إلى القطاع، ما أدى إلى نقص في الأدوية ومعدات إعادة الإعمار والمواد الغذائية والمياه. وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن القيود المتعمدة التي تفرضها إسرائيل على المساعدات سعيا لتحقيق أهدافها السياسية أو العسكرية تنتهك التزاماتها كطرف مُحتل بموجب الدولي القانون الإنساني وتُشكل جريمة حرب عندما تصل إلى حد استخدام التجويع سلاحَ حرب.
ويأتي حظر 37 منظمة في أعقاب حظر إسرائيل “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى” (الأونروا)، ما حد بشكل كبير من قدرات الوكالة في مجال المساعدة الإنسانية، ويشمل ذلك منع توزيع المساعدات في غزة وإصدار أوامر إغلاق للمدارس التي تديرها الأونروا في القدس الشرقية. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصدرت “محكمة العدل الدولية” رأيا استشاريا مفاده أن مزاعم إسرائيل بأن الأونروا تفتقر إلى الحياد باطلة وأن عرقلتها عمل الوكالة تتعارض مع القانون الدولي.
وأكدت رندهاوا: “إلى جانب تقديم المساعدة الفورية، يدافع العاملون الإنسانيون عن حماية المدنيين بموجب القانون الدولي ويعملون على الحفاظ على كرامة الإنسان. تحويل توزيع المساعدات الإنسانية على الفلسطينيين إلى مسألة أمن قومي هو بمثابة “اعتداء آخر على كرامة” الفلسطينيين من جانب إسرائيل، ويأتي ضمن نمط أوسع يهدف إلى إضعاف المجتمع المدني الفلسطيني والوجود الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=354584



