نتنياهو وهاكابي يرسمان خارطة صراع جديدة: ‘المحور السني’ كخطر وجودي موازٍ لإيران
مدار نيوز \
شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في الخطاب السياسي الإسرائيلي والأمريكي، حيث تزامنت تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع مواقف السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي. رسم هذا التزامن ملامح رواية جديدة تسعى لتصوير المنطقة كساحة صراع ضد محورين إسلاميين، أحدهما شيعي تقوده إيران والآخر سني تمثله جماعة الإخوان المسلمين.
وفي كلمة وجهها لقيادات جهاز الأمن العام (الشاباك) في الرابع والعشرين من فبراير 2026، أكد نتنياهو أن إسرائيل تخوض معركة مزدوجة. واعتبر أن المحور الشيعي بات ‘جريحاً’ بفعل الضربات المتتالية، بينما حذر مما وصفه بـ ‘المحور السني الناشئ’ الذي يمثله الإخوان المسلمون، داعياً لبناء تحالفات دولية لمواجهتهما.
من جانبه، عزز السفير الأمريكي مايك هاكابي هذه الرؤية خلال مقابلة إعلامية، متحدثاً عن ‘حرب السبع جبهات’. وأشار هاكابي صراحة إلى أن إسرائيل في حالة صراع مع تنظيم الإخوان داخل دول مثل مصر والأردن، وهو ما أثار موجة من التساؤلات حول دلالات هذا التوقيت وهذا الربط المباشر.
تأتي هذه التصريحات في وقت تبدو فيه جماعة الإخوان المسلمين في أضعف حالاتها التنظيمية والسياسية داخل دول الطوق العربي. فبعد عقد من الملاحقات الأمنية وتصنيفها كجماعة إرهابية في عدة عواصم، تراجع نفوذها بشكل حاد، باستثناء قطاع غزة حيث لا تزال حركة حماس تحتفظ بقدرات عسكرية رغم الحرب المستمرة.
ويرى مراقبون أن تركيز نتنياهو على ‘الخطر الإخواني’ يتجاوز الواقع الميداني الحالي إلى أبعاد استراتيجية بعيدة المدى. فهو لا ينظر للجماعة كقوة عسكرية فحسب، بل كـ ‘أيديولوجيا عابرة للحدود’ تملك القدرة على الانتعاش في حال حدوث أي فراغ سياسي أو تحولات ديمقراطية في المنطقة.
وتبرز غزة كقاعدة ارتكاز أساسية في مخاوف الاحتلال، حيث يخشى نتنياهو من أن أي تسوية سياسية مستقبلية قد تفتح الباب لعودة التيار الإسلامي كلاعب رئيسي. هذا التخوف يمتد أيضاً إلى الساحة السورية، خاصة مع التغيرات الميدانية التي قد تسمح بنشوء قوى سنية حليفة لهذا الفكر على الحدود الشمالية.
كما يسعى نتنياهو من خلال هذا الخطاب إلى بناء ما يسميه ‘المحور الإسرائيلي’، وهو تحالف يمتد من الهند إلى أفريقيا وأجزاء من أوروبا. ويحتاج هذا المشروع إلى ‘عدو مشترك’ يقنع الدول الإقليمية بضرورة الانضواء تحت مظلة أمنية تقودها تل أبيب، وهو ما يفسر رفع مستوى التهديد الإخواني.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=354911



