الشريط الأخباري

تقرير: إدارة ترامب تكافح لمواكبة استمراره بتغيير أهداف الحرب وعدم واقعيّتها

مدار نيوز، نشر بـ 2026/03/08 الساعة 1:14 صباحًا

مدار نيوز \

صرّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، بأنّه لن يرضى بأقل من “الاستسلام غير المشروط” من جانب إيران، وهو أحدث أهدافه المعلنة في هذا الصراع وأوسعها نطاقا وأبعدها منالا، ويستدل خبراء على ذلك في تعامل أعضاء إدارته مع هذا الهدف، بتجاهل ذِكره في خطاباتهم الرسمية، وإعادة تأويله في أخرى بصرفه عن معناه الحرفي.

لم تُبدِ إيران أي علامة على الاستسلام بعد مرور أسبوع على الهجوم الإسرائيلي الأميركي، بل على النقيض من ذلك، ذهبت الجمهورية الإسلامية إلى توسيع رقعة الحرب لتشمل دولا عربية تستضيف قواعد أميركية، إذ هاجمتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

إلّا أن المقاومة الإيرانية الشرسة لم تثنِ الرئيس ترامب، الذي طالب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن تذعن له إيران، وأتبع ذلك بقوله إنّه سيجري “اختيار قائد عظيم ومقبول”، مغريا بوعود منها أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها “سيعملون بلا كلل لإعادة إيران من حافة الدمار”، من بعد اختيار قيادة موالية أو غير معادية.

ويرى الخبير بالعلاقات الأميركية الإيرانية، دافيد سانغر، أنّ “تصريحات ترامب العدائية الأخيرة تعكس كيف جمع رؤيته القديمة لأميركا القوية التي تستخدم قوتها العسكرية إلى أقصى حد، مع ثقته الجديدة في قدرته على الإطاحة بالحكومات المعادية، وتنصيب جيل جديد من القادة بنفسه، الذين يعتقد أنهم سينصاعون للإرادة الأميركية”.

والواقع أنّ هذا التصريح الأحدث لهدف الحرب، الذي يمثّل حلقة في سلسلة من الأهداف المتقلبة باستمرار من جانب ترامب منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير، قد ترك مساعديه وحلفاءه في الكونغرس يكافحون لمواكبته، بل ظهر مِن بعضهم مناقضة لتصريحات الرئيس في بعض الأحيان.

فبعد ساعات قليلة فقط من إعلان ترامب للهدف الجديد بالاستسلام غير المشروط، خرجت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في محاولة لما وصفه سانغر بـ”تلطيف” هذا الهدف الجديد، جزئيا على الأقل، مشيرة إلى أنّ الاستسلام سيحدث “جوهريا” عندما يقرر ترامب أنّ أهداف الحرب قد تحققت.

فقد صرّحت ليفيت للصحافيين بأنّ ترامب هو من سيحكم على ما إذا كانت البلاد قد حققت النصر، وليس الأفعال التي تقوم بها إيران.

وقالت ليفيت “عندما يقرر هو، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، أنّ إيران لم تعد تمثّل تهديدا للولايات المتحدة الأميركية، وأنّ أهداف حملة ’ الغضب الملحمي’ قد تحققت بالكامل، فحينها ستكون إيران في وضع الاستسلام غير المشروط جوهريا”.

وقد شهد الأسبوع الأخير تغيرا متكررا لأهداف الحرب المعلنة من جانب ترامب، ففي الساعات الأولى للحرب، فجر السبت، أعلن الرئيس الأميركي أنّ الهدف هو تدمير النظام الحاكم، ليتسنى للشعب الإيراني الخروج من منازلهم، والإطاحة به.

غير أنّ الأيام التالية للهدف المعلن أعلاه، أظهرت نأي كل من وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الدفاع، بيت هيغسيث، عن التركيز على مسألة تغيير النظام، إذ اكتفيا بالتصريح بأنّ الولايات المتحدة تركز فقط على ضمان تدمير البرنامج النووي الإيراني نهائيا، والتأكد من أنّها لم تعد تملك القدرات الصاروخية لمهاجمة إسرائيل، أو جيرانها العرب، أو ربما الولايات المتحدة يوما ما، في تجاهل واضح لكلام الرئيس.

بل ذهب هيغسيث إلى أبعد من ذلك، الأربعاء، حين صرّح للصحافيين بأنّه لن يكون هناك “بناء دول”، (وهو مصطلح سياسي يشير إلى التدخل العسكري لإعادة بناء البنية التحتية والسياسية لدولة ما)، وتحدث بنبرة استخفاف عن جهود إدارة بوش لبناء حكومات جديدة في أفغانستان والعراق.

ورغم مواقف إدارته، فإنّ ترامب يستمر في العودة إلى ذلك الهدف تحديدا؛ إذ استشهد مرارا بنموذج الحملة العسكرية الأميركية على فنزويلا، حيث أطاحت القوات الأميركية بالرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا العام، واختطفته للـ”محاكمة”، ثمّ باركت صعود نائبته، ديلسي رودريغيز، وقد صرّح ترامب بأنّها تستطيع إدارة البلاد طالما امتثلت للمطالب الأميركية، وخاصة في ما يتعلق بالوصول إلى النفط.

وقال سانغر إنّ “ترامب قاوم التلميحات بأنّ إيران، التي تحوي ثلاثة أضعاف سكان فنزويلا ويحكمها نظام ديني عقائدي إلى جانب الحرس الثوري الإسلامي، تختلف عن فنزويلا في كل الجوانب”.

وظهر ذلك في تصريح الرئيس الأميركي في محادثة هاتفية مع شبكة “سي إن إن”، الجمعة، إذ قال “سوف تسير الأمور بسهولة بالغة، سوف تنجح كما نجحت في فنزويلا”.

كما ذكر ترامب عدم اهتمامه بما إذا كان هناك حكومة ديمقراطية منتخبة في إيران، مؤكدا أنّه مستعد للعمل مع قادة دينيين شيعة “معتدلين”.

إذ قال “أنا لا أمانع وجود قادة دينيين”، وأضاف “أنا أتعامل مع الكثير من القادة الدينيين”.

وأوضح أنّه طالما كانوا “منصفين” تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه مستعد للإبقاء على حكومة دينية.

واستطرد ترامب في حديثه مع “سي إن إن”، قائلا إنّه يتوقع سقوط كوبا قريبا، وهو ما سيمنحه “انتصارا ثلاثيّا”، متمثّلا في تغيير القيادة في ثلاث دول كانت تُعد من خصوم أميركا، (هي إيران و فنزويلا وكوبا).

دون أن يوجّه أي تهديدات بالغزو، بل اكتفى بالإشارة إلى أنّ الحكومة الكوبية قد تنهار ببساطة لانقطاع الوقود والدعم عنها، نتيجة سقوط نظام فنزويلا.

ولفت سانغر إلى أنّ “ترامب ظلّ يتحسّر، منذ حملته الانتخابية عام 2016 وبتصريحات متفرقة منذ ذلك الحين، على أنّ أميركا لم تعد تكسب الحروب كما في السابق، بإعلانات استسلام ضخمة من قِبَلِ الخصوم، مثل ذلك الذي أصدرته اليابان بعد إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناغازاكي”.

كما لفت الخبير بالعلاقات الإيرانية الأميركية إلى قول ترامب العام الماضي، عندما وقّع أمرا تنفيذيا بإعادة تسمية وزارة الدفاع لتصير “وزارة الحرب”، (في الخامس من أيلول/ سبتمبر 2025)، إذ قال “لقد انتصرنا في الحرب العالمية الثانية”، ثمّ أضاف أنّه في العصور الأحدث “كنا أقوياء للغاية، لكنّنا لم نقاتل قط من أجل الفوز. ببساطة لم نقاتل لننتصر”.

إنّ مطلب ترامب الآن بأن تعلن إيران “استسلاما غير مشروط”، وهو سيناريو مرجوح، أثار تساؤلات فورية حول المدة التي ستضطر فيها الولايات المتحدة للبقاء في القتال، وبأي تكلفة.

ولكن في ظل مثل هذا السيناريو، يظل “الاستسلام” مسألة تخضع لتقدير الأطراف المتحاربة. وهناك بالفعل مؤشرات على أنّ أهداف ترامب وأهداف نتنياهو قد تتقاطع، لكنّها لا تتطابق تماما.

إذ يبدو أنّ هدف إدارة ترامب، أو أهدافها، نظرا إلى كثرة الأهداف المعلنة وتشعّبها، قريب مما حدث في فنزويلا، وهو ما وصفه السيد ترامب لصحيفة “نيويورك تايمز” في مقابلة، الأحد، بأنّه “سيناريو مثالي”.

ويظهر مرتاحا لفكرة تنصيب قائد، أو قادة، تختارهم الولايات المتحدة “من داخل” النظام الحالي، كما ذكر في وقت سابق من هذا الأسبوع.

فيما وصف المسؤول الثالث في وزارة الدفاع، إلبريدج كولبي، مجموعة محدودة من الأهداف العسكرية في شهادة له أمام الكونغرس. وقال إنّ ترامب أمر الجيش الأميركي “بالتركيز على إضعاف قدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على بسط قوتها العسكرية في المنطقة وتدميرها، وربما أبعد من ذلك”. لكنّه لم يذكر شيئا عن تغيير النظام، حتى عندما تعرض لضغوط بخصوص هذا الموضوع.

أمّا من الجانب الإسرائيلي، فقد أوضح نتنياهو، كما أشار توماس رايت من مؤسسة “بروكينغز”، الجمعة، إلى أنّ هدف إسرائيل “ليس مجرد إزاحة المرشد الأعلى الإيراني، بل تفكيك النظام بالكامل”.

وتابع رايت أنّه من وجهة نظر إسرائيل، فإنّ هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان عدم استئناف البرنامج النووي، وعدم إعادة تزويد ترسانة الصواريخ (الباليستية)، وحرمان إيران من أقوى أسلحتها إلى الأبد.

ولم يوضح ترامب ولا نتنياهو ما سيحدث في حال انهيار الحكومة الإيرانية بالفعل، كما أنّه ليس من الواضح مدى استعداد ترامب لإرسال قوات قتالية أميركية إلى الأراضي الإيرانية.

ويرى سانغر أنّ حالات “الاستسلام غير المشروط” التي يبدو أنّها تجول في خاطر ترامب من جيل سابق، لا سيّما في حالتَي اليابان وألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، أعقبتها سنوات من الاحتلال من قِبَلِ القوات الأميركية. فالاحتلال الأميركي لليابان، بقيادة الجنرال دوغلاس ماكارثر، استمر سبع سنوات، كتبت خلالها الولايات المتحدة دستورا لليابان، وفككت الجيش ثم أعادت بناءه، وأنشأت مؤسسات حكومية جديدة بالكامل.

وقال “كان ذلك أمرا بالغ الصعوبة في مجتمع متجانس إلى حد كبير (مثل اليابان)، ولم يجرِ اختباره قط في مكان مثل إيران، ذات الأغلبية الشيعية، والتي يُعتقد أنّ السنّة يعدّون نحو 10% من سكانها، إلى جانب العديد من الأقليات العرقية الأخرى مثل الأكراد، والعرب، والتركمان، والبلوش، وغيرهم. وفي هذا الصدد، قد يكون التشبيه الأنسب هو العراق، وهو نموذج ’بناء الدول’ الذي وصفه كل من ترامب ونائبه جي دي فانس وهيغسيث بأنّه ’خطأ فادح استنزف القوة الأميركية’”.

وبينما أكد ترامب، الجمعة، أنّه لن يرضى بأقل من الاستسلام، روّج قادة آخرون لجهود التوسط لوقف إطلاق النار.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الجمعة، إنّ دولا عديدة عرضت استضافة محادثات سلام، وإن لم يسمّها. ووفقا لدبلوماسيين في الشرق الأوسط، فقد تلعب مصر وتركيا دورا في هذه الجهود.

تقرير عرب 48

رابط قصير:
https://madar.news/?p=355232

تعليقات

آخر الأخبار