وقف الحرب لمصلحة ايران لا لمصلحة إسرائيل ، و كذلك استمرارها ..بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
بعد أقل من أسبوعين على شن الحرب العدوانية الامريكية الإسرائيلية على ايران ، ابتدأت تخرج الى العلن رويدا رويدا جملة “وقف الحرب” على ألسنة كبار الحرب ، و في المقدمة منهم دونالد ترامب ذاته ، على اعتبار انه حقق أهدافه منها ، و ما قراره بإيفاد مبعوثه ستيف ويتكوف الى تل أبيب قبل أيام ، ثم تأجيل الزيارة بضعة أيام أخرى ، الا لاقناع نتنياهو بالفكرة التي قاربت ان تصبح قرارا و على الآخرين الالتزام به حتى وإن لم يحققوا أهدافهم ، ناهيك ان مؤثرين وازنين آخرين دخلوا على الخط و على رأسهم الرئيس الروسي فلادمير بوتين الذي هاتف الرئيس الإيراني مرتين خلال يومين بعد مهاتفة مطولة مع الرئيس الأمريكي . فماذا بعد ؟ ماذا بعد ان تتوقف الحرب ، و ماذا بعد ان لا تتوقف ؟ كل ما يمكن ان يقال حول الاحتمالين ، سيحمل جانبا ما من الصحة ، لكن جوهر الأمر هو أنها في حال توقفها ، فإن هذا سيكون في مصلحة ايران ، ايران الجديدة بمرشدها الجديد ، الخارجة من أتون حرب شرسة تقودها دولة عظمى بالاشتراك مع دولة حربجية عنصرية أخرى لديها ما لديها من الأسلحة بما فيها النووية ، و الجنود و الاغتيالات و الغارات و التجسس ، استخدمت فيها – الحرب – كميات هائلة من أسلحة الدمار في زمن قياسي مكثف . و بالقدر الذي سيكون وقف الحرب في صالح ايران ، رغم خسائرها الباهظة ، فإنه لن يكون في صالح اسرائيل ، الذي سيكون حالها حال ابو زيد “ليتك يا أبو زيد ما غزيت” ، لأنه لم يحقق أي من أهدافه المعلنة و غير المعلنة ، أما عن المعلنة فهي معلنة و معروفة للقريب و البعيد ، أما غير المعلنة فهي الفوز في الانتخابات القادمة و التي باتت على الأبواب . أما في حالة استمرار الحرب ، فإن المستفيد من ذلك ، فهي ايران أيضا ، حتى لو دمرت بالكامل و تم اعادتها للعصر الحجري ، لطالما انها لم تستلم و لم ترفع الراية البيضاء ، قاتلت في حرب لم يكن أمامها أي خيار لتجنبها ، بل كانت منخرطة في مفاوضات شاقة و واعدة ، تكون قد قاتلت معتديها حتى آخر جندي من جنودها و آخر صاروخ من مخزونها ، فعلتها من قبل حركة في غزة على مدار سنتين ، لكن قبل ذلك فعلتها حركة أخرى في أفغانستان على مدار عشرين سنة . و بالقدر الذي سيكون استمرار الحرب في صالح ايران ، فإنه سيكون في عدم صالح إسرائيل أيضا ، خاصة اذا ما استمر الشعب يهرب الى الملاجيء ، و لطالما ان الحرب تتسبب في شل الحياة من كافة اوجهها ، الاجتماعية و الاقتصادية و السياحية و الترفيهية و الأهم استبدال كل ذلك بالخوف و الهلع و القلق ، و من يدري ، فهناك من يتوجس اننا على مشارف اندلاع حرب عالمية ثالثة ، اذا ما استهدفت ايران خلال الأيام القادمة مصادر الطاقة ، دخول الحوثيين على الخط و اغلاق المضيق الآخر .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=355505



