ست مسائل استثنائية عن هذه الحرب العدوانية بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
أولا : حملة إعلامية تحريضية عريضة و كبيرة تخصص بها الرئيس الأمريكي أكثر من غيره ، و شابها تهديد و وعيد و تحقير و تهويل و تضارب حد التناقض ، و خلال مفاوضات وقف اطلاق النار في اسلام أباد ، قال أنه قتل جميع قيادة ايران و أبقى على قلة منهم لكي يفاوضهم ، بمعنى أنه قد يقتلهم اذا ما فشلت المفاوضات ، تصريحه بشأن إبادة الحضارة الإيرانية في ليلة واحدة أخرجت المفكر المصري يوسف زيدان عن طوعه : “أنت – لترامب – لا تعرف ما هي حضارة إيران التي تهرف عنها بهذا العبط ، فالقوة التدميرية لجيشك ، مهما بلغت ضراوتها ، لا تستطيع محو زارادشت وعمر الخيام وجلال الدين الرومي وسعدي الشيرازي وابن سينا والفردوسي وسيبويه وناصر خسرو وسنائي وفريد الدين العطار والسهروردي والغزالي وصدر الدين الشيرازي ، أما أنت ، فقد كُتب ونُشر عنك ما يستدعي الخجل لمن كان لديه ذرة من إحساس أو تحضر أو نبل الأخلاق ، سوف ينساك الناس ، بعد شهور قليلة من ذهابك عن الكرسي المؤقت الذي قفزت فوقه ، أما هؤلاء النبلاء الذين ذكرت لك بعض أسمائهم ، فهم خالدون” .
ثانيا : من الحروب القليلة التي اندلعت في ظل عملية تفاوض مشهودة بوسطاء في عواصم أخرى لها احترامها و مكانتها . و كانت توصف بأنها جادة و مثمرة و واعدة .
ثالثا : مفاوضات ليوم واحد ، فشلت بالطبع ، لأن الخصمين اللدودين كل يعتبر نفسه منتصرا ، بل و يعتبر خصمه مهزوما . أمريكا تعتبر انها دمرت ايران تدميرا شاملا ، و انه “لم يبق لديها أوراق تفاوض عليها ، لا يهمني المفاوضات التي تجري ، و سأحصل على كل ما أريد ، ليس 90 أو 95%” … ترامب .
رابعا : وقف اطلاق نار لمدة أسبوعين ، لم تلتزم به إسرائيل في لبنان ، و قصفت عاصمته بيروت و أوقعت من القتلى و الجرحى آلاف الأشخاص ، و كأنها كانت تنتظر هذا الوقف لاطلاق النار ، لكي تأخذ راحتها في مواصلته .
خامسا : تغيير أهداف الحرب بشكل دراماتيكي ، فمن اسقاط النظام عبر قتل صفه القيادي الأول و الثاني ، الى معاقبته لانه يقتل شعبه – كان الرقم قبل شن الحرب ثلاثة آلاف ، و بعد الشن اصبح العدد 45 ألفا ، مضاعفته 15 مرة – الى تدمير المنشآت النووية المدمرة ، الى تسليم المادة المخصبة من اليورانيوم و البالغة 440 كغم ، الى فتح مضيق هرمز الذي كان عشية شن الحرب مفتوحا ، و أخيرا ، الى قرار محاصرته .
سادسا : العودة الى الميدان ، و هو أمر مألوف بعد فشل أي مفاوضات ، بمعنى أن الميدان لم يقل كلمته الحاسمة بعد . عادت أمريكا الى الميدان بمحاصرة جميع الموانيء الإيرانية صادرها وواردها ، لكن ، ألا يكون هذا خرقا لهدنة وقف اطلاق النار ؟ ألا يعد هذا تماحكا بدول عظمى كالصين و الهند و باكستان أن تمنع باخرتها من الوصول ؟ لكن الأهم من هذا و ذاك ، هو فرض الحصار بعد الحرب ، لا قبلها ، كما هو معروف و مألوف .
***** ******** ******
أقبل قبل فوات الفرصة صفقتنا / لك الثلث من المركب إن أوصلت حمولتنا سالمة / أولاد الإفك ، يبيعونك نصف سفينة عمرك / ثم يمنّون عليك بان تخدم سيدهم / كنت كمن يجبر أن يأكل فأرا / ابصق ، فوالله هذا مكان البصق / ان مزاج الكون سيعتدل …… من قصيدة بحار البحارين للشاعر العراقي الكبير مظفر النواب .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=357269



