الشريط الأخباري

انتخابات دير البلح… اختبار ديمقراطي أول في غزة بين تطلعات الإعمار وتحديات الواقع

مدار نيوز، نشر بـ 2026/04/21 الساعة 7:04 مساءً

مدار نيوز \

تتجه أنظار المواطنين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، نحو يوم السبت المقبل، حيث موعد الانتخابات البلدية، في مشهد يختلط فيه الأمل بالحذر، بعد أكثر من عقدين من الحرمان من ممارسة حقهم الديمقراطي في الترشح والانتخاب.

فمنذ عام 2006، لم يشهد قطاع غزة أي انتخابات، بفعل الظروف السياسية والأمنية التي مر بها، ما يجعل هذه الانتخابات بالنسبة إلى سكان دير البلح “بداية غيث” نحو استعادة الحياة الديمقراطية، رغم ما خلّفته الحرب الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من ثلاثين شهرا من دمار واسع طال مختلف مناحي الحياة.

ويأمل المواطنون أن تشكل هذه الانتخابات مدخلا لتحسين واقع الخدمات الأساسية، وأن تكون ركيزة لمرحلة إعادة الإعمار، في ظل معاناة يومية من نقص المياه والكهرباء وتردي البنية التحتية.

ويقول المواطن محمد إسليم: إن التطلع لا يقتصر على الشعارات، بل يتجه نحو “تغيير جذري وحقيقي” في مستوى الخدمات، يضمن بيئة نظيفة وخدمات بلدية تليق بحياة المواطنين، معربا عن أمله في أن تمهد هذه التجربة لانتخابات شاملة في مختلف محافظات القطاع.

ويضيف أن أبرز الأولويات تتمثل في توفير المياه الصالحة للاستخدام، وإنشاء شبكات صرف صحي فعالة، وتنظيم أماكن تجميع النفايات بعيدًا عن المناطق السكنية، إلى جانب معالجة أزمة الكهرباء المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

في المقابل، يرى المواطن حسن أبو سمرة أن اقتصار الانتخابات على مدينة دير البلح لا يلبي تطلعات المواطنين في باقي مناطق القطاع، مؤكدا ضرورة تعميمها لضمان شعور حقيقي بالتغيير، بعد سنوات طويلة من فرض المجالس المحلية دون انتخاب.

ويأمل أبو سمرة أن تسهم الانتخابات في تحسين واقع المدينة، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في عدد السكان نتيجة النزوح، عبر تطوير الخدمات وتنظيم الطرق والأسواق ومواقف المركبات.

أما المواطن أحمد أبو غلوة، فيعتبر أن الانتخابات تمثل “خطوة في الاتجاه الصحيح”، لكنها تأتي في ظروف استثنائية معقدة، بعد سنوات من الحصار والحروب، مشيرا إلى أن المشاركة قد تكون محدودة نتيجة انشغال المواطنين بتأمين احتياجاتهم الأساسية، أو فقدان الثقة بقدرة الانتخابات وحدها على حل الأزمات المتراكمة.

ويضيف أن المزاج العام يتراوح بين الأمل الحذر والتشكيك، في ظل رغبة في التغيير تقابلها مخاوف من عدم تحقيق النتائج المرجوة.

من جهته، يؤكد المواطن بهجت رمضان أن نجاح العملية الانتخابية بحد ذاته يعد إنجازا، بغض النظر عن هوية الفائزين، معتبرا أن هذه الانتخابات قد تشكل “فاتحة خير” لبدء تحسين الظروف وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

ويرى أن نجاحها سيفتح الباب أمام تعميم التجربة في باقي مناطق القطاع، خاصة في ظل إجماع المواطنين على ضرورة تحسين الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء وصرف صحي وطرق.

ويتنافس في الانتخابات أربع قوائم هي: “السلام والبناء”، و”دير البلح تجمعنا”، و”مستقبل دير البلح”، و”نهضة دير البلح”، تضم كل منها 15 مرشحا، بينهم أربع سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين.

بدوره، قال المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية جميل الخالدي: إن الانتخابات ستُجرى في 25 نيسان/إبريل الجاري، ضمن عملية تشمل 420 هيئة محلية في الضفة الغربية، مقابل هيئة واحدة في قطاع غزة، في خطوة تُعد الأولى منذ أكثر من 22 عامًا.

وأوضح أن النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة، حيث يختار الناخب قائمة واحدة ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضوا من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات.

وأشار إلى تجهيز 12 مركزا انتخابيا، يضم كل منها 8 محطات اقتراع، لخدمة نحو 70 ألف ناخب ممن يحق لهم التصويت في المدينة.

وأكد الخالدي أن اللجنة اتخذت إجراءات لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية استهدفت 64 مرشحا يمثلون القوائم الأربع، لتعزيز معرفتهم بالقوانين والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية.

ورغم أن مدينة دير البلح تُعد من أقل مناطق القطاع تضررا نسبيا، فإنها واجهت تحديات كبيرة في توفير الخدمات، خاصة مع تزايد أعداد النازحين إليها، كما تعرض مقر البلدية للتدمير أواخر عام 2024، واستُشهد رئيس البلدية وعدد من الموظفين أثناء تأدية أعمالهم.

وتبقى آراء المواطنين متباينة بين متفائل ومتحفظ، إلا أن القاسم المشترك بينهم هو الرغبة في إنجاح هذه التجربة، باعتبارها خطوة أولى على طريق طويل نحو إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية في قطاع غزة.

وفا– حسين نظير السنوار

رابط قصير:
https://madar.news/?p=357664

تعليقات

آخر الأخبار

حالة الطقس: أجواء ربيعية معتدلة

الثلاثاء 2026/04/21 7:36 صباحًا