جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: 80% من الفلسطينيين/ــات يؤيدون مشاركة المرأة سياسياً
مدار نيوز \
60% من المشاركين/ــات مستعدون لانتخاب المرأة حتى في مواجهة ضغط العائلة والحزب
62.5% من المستطلعين يعتبرون ان هيمنة العائلات والأحزاب على القوائم تشكل العائق الأكبر أمام الكفاءات
المرأة ليست ضحية النظام — بل عنصر الإصلاح الذي ينتظره الناخب الفلسطيني
مدار نيوز : أصدرت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD) اليوم تقرير استطلاعها الإلكتروني الوطني حول مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية والمجالس المحلية، في ظل الانتخابات المحلية المقرر عقدها يوم السبت 25 نيسان 2026. وقد شارك في الاستطلاع 523 مواطناً ومواطنة من مختلف محافظات الضفة الغربية وبيئات السكن، ليُقدّم صورةً ميدانية معمّقة نادراً ما توفّرت بهذا المستوى من الشمولية والدقة.
كشف الاستطلاع عن إجماع مبدئي استثنائي حول أهمية مشاركة المرأة السياسية؛ إذ رأى 79.9% من المشاركين/ـات أن هذه المشاركة ضرورة أساسية وحق لا تنازل عنه، فيما اعتبرها 14.7% مهمة وإن لم تكن أولوية راهنة. وعليه، تجاوزت نسبة المؤيدين للمشاركة النسائية السياسية بمجموع فئتَيها 94.6% من إجمالي المستجيبين، وهو رقم يتخطى بمراحل أي حد متوقع في استطلاعات سابقة.
والأبرز في نتائج الاستطلاع أن هذا الدعم صمد حتى أمام أصعب اختبار عملي وُضع أمام المشاركين/ـات؛ فحين سُئلوا عن استعدادهم لانتخاب امرأة كفؤة حتى لو نافست رجلاً من نفس عائلتهم أو حزبهم، أجاب 59.8% بنعم غير مشروطة، وأضاف 32.5% أنهم سيفعلون ذلك رهناً بكفاءتها وبرنامجها الانتخابي. بمعنى آخر، رفض أكثر من 92.3% من المستجيبين/ـات إسقاط المرأة من حسابهم الانتخابي بسبب جنسها.
60% من المشاركين/ــات مستعدون لانتخاب المرأة حتى في مواجهة ضغط العائلة والحزب
وفيما يخص الكوتا النسائية في هيئات صنع القرار، أيّد 47.2% الكوتا بقوة مقابل 27.5% من المعارضين/ـات. يعكس ذلك إدراكاً شعبياً متنامياً بأن التغيير التلقائي دون آليات إلزامية لن يُحقق التمثيل المنصف للمرأة في الحكم المحلي.
غير أن الاستطلاع يكشف في الوقت ذاته عن فجوة صارخة بين هذا الإجماع المبدئي وواقع التمثيل الفعلي. فعلى رأس العوائق المُرصودة تأتي العادات والتقاليد الاجتماعية بما أشار إليها 69.8% من المشاركين/ـات بوصفها تحدياً رئيسياً، تليها ضعف الثقة المجتمعية في قدرة المرأة القيادية (46.3%)، ثم الأعباء الأسرية والمنزلية المُلقاة على عاتق المرأة (40.7%)، إضافةً إلى هشاشة البيئة السياسية العامة التي استحضرها 39.4% من المستجيبين.
وتتجلى الأزمة أيضاً على مستوى هياكل صنع القرار الداخلي داخل التشكيلات الانتخابية؛ إذ يرى 62.5% من المشاركين/ـات أن هيمنة العائلات والأحزاب على تشكيل القوائم هي السبب الأول لعزوف الكفاءات عن الترشح، كما يؤكد ما يقارب 47% منهم أن النساء لم يُشرَكن فعلياً في مفاوضات تشكيل القوائم الأخيرة. ويُضاف إلى ذلك أن 67% يرون أن النساء لم يحتللن مواقع تنافسية متقدمة في تلك القوائم.
هيمنة العائلات والأحزاب على القوائم: العائق الأكبر أمام الكفاءات في نظر 62.5% من المستطلعين
ولا يمكن في هذا السياق إغفال ظاهرة شطب أسماء وصور المرشحات واستبدالها برموز خلال الحملات الانتخابية. فقد رفض 58.1% من المشاركينـ/ـــات هذا السلوك رفضاً قاطعاً، مقابل 14.3% اعتبروه مقبولاً. والمثير للاهتمام أن هذه النسبة قفزت 8 نقاط مئوية مقارنةً باستطلاع عام 2025 (50%)، مما يعكس تنامياً حقيقياً في الوعي الحقوقي تجاه حق المرشحة في الظهور الانتخابي بهويتها الكاملة.
كما أفرز الاستطلاع موقفاً انتقادياً واضحاً من نظام القائمة المفتوحة المعمول به حالياً؛ فقد رأى 46.5% من المشاركين/ـــات أنه يُقلّل فرص انتخاب النساء بسبب الثقافة المجتمعية السائدة، في حين رأى 32.3% أنه يُفضي إلى صراع داخلي داخل القائمة الواحدة، ويرى 30% أنه يعزز الصراع العشائري على حساب البرنامج الانتخابي. في المقابل، لا يرى سوى 25.6% أن النظام يصبّ في مصلحة المرأة، وهو تراجع حاد عن نسبة 42% في استطلاع عام 2025.
وقد أبدى المشاركون/ـــات تفضيلهم للنظام المختلط (42.3%)، يليه نظام الأغلبية الفردي (32.9%)، ثم التمثيل النسبي (24.9%). لكن الأكثر دلالةً أن 83% منهم صرّحوا بتفضيل الانتخابات الحرة التنافسية النزيهة على التوافق والتزكية، وهو مؤشر قوي على عمق التمسك بالقيم الديمقراطية لدى الرأي العام الفلسطيني.
وقد أظهر الاستطلاع موقفاً انقسامياً حول مسألة عقد الانتخابات المحلية في موعدها المحدد، إذ أيّد إجراءها 191 مشاركاً ومشاركة مقابل 241 معارضاً/ـــة و91 محايداً. بيد أن قراءة هذا الرقم تستوجب حذراً تأويلياً، فهو لا يعكس رفضاً للمسار الديمقراطي في حد ذاته، بل يترجم قلقاً حقيقياً من هشاشة السياق السياسي وتدني الثقة في قدرة المجالس المحلية على إحداث تغيير فعلي.
والدليل على ذلك أن مؤشر مساهمة المرأة في تحسين الأوضاع سجّل في الوقت نفسه قيمةً إيجابية مرتفعة، مما يعني أن التشكيك في توقيت الانتخابات لا يمس البتةَ الثقةَ الشعبية بدور المرأة ومساهمتها السياسية.
المقارنة مع استطلاع 2025: تعمّق الوعي
يُقدّم هذا الاستطلاع قيمةً مضافة بمقارنته بنتائج استطلاع عام 2025 الصادر عن الجمعية ذاتها (330 مشاركاً/ة)، مما يرسم صورةً أوضح لاتجاهات التحول في الرأي العام الفلسطيني. فعلى صعيد الإجماع المبدئي، لم يتراجع الدعم لمشاركة المرأة تراجعاً حقيقياً؛ فعند ضم فئتَي المؤيدين في الاستطلاعين، تبلغ النسبة المجمعة 94.6% في 2026 مقابل 96.7% في 2025. ما تراجع فعلاً هو بساطة التعبير عن الدعم، لأن المجتمع بات يُبدي تأييده بوعي أعمق بالعوائق الفعلية، وهو علامة نضج لا تراجعاً في القيم.
والتحول الأبرز في المقارنة هو أن الأسرة والمجتمع انتقلا من المرتبة الثانية في 2025 إلى المرتبة الأولى في 2026 ضمن الجهات المسؤولة عن تعزيز مشاركة المرأة، متقدمتَين على الحكومة الفلسطينية. يعكس ذلك إدراكاً متنامياً بأن الإصلاح القانوني والمؤسسي وحده عاجز عن إحداث التغيير المنشود ما لم يُقابَل بتحول حقيقي في البنى الاجتماعية والأسرية. كذلك ارتفعت نسبة رفض شطب صور المرشحات من 50% إلى 58.1%، فيما تراجع التفاؤل بنظام القائمة المفتوحة من 42% إلى 25.6%، مما يُقدّم حجةً أقوى اليوم للمطالبة بإصلاح شامل للنظام الانتخابي.
المرأة ليست ضحية النظام — بل عنصر الإصلاح الذي ينتظره الناخب الفلسطيني
التوصيات: من الدعم البلاغي إلى التغيير الفعلي في السلوك السياسي
استناداً إلى هذه النتائج، دعت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية إلى حزمة إصلاحية متكاملة تشمل عدة مستويات متوازية. على الصعيد التشريعي، تُطالب الجمعية برفع نسبة الكوتا النسائية إلى 50% تماشياً مع التوصية العامة رقم 40 في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي وقعت عليها دولة فلسطين، مع ربطها بمواقع تنافسية فعلية ضمن القوائم، وبسن نص قانوني صريح يُحرّم العنف الانتخابي، كشطب أسماء وصور المرشحات والتشهير الإلكتروني الموجّه ضدهن، فضلاً عن مراجعة شاملة للنظام الانتخابي بما يُكبح هيمنة الاعتبارات العشائرية ويُعلي من شأن التنافس البرامجي.
وعلى صعيد الأحزاب والمؤسسات، تُطالب الجمعية بإلزام الأحزاب قانونياً بنسبة تمثيل 50% داخل الأطر القيادية والتنظيمية، وتبني برامج تطوير قيادات نسائية داخلية وبتوقيع مواثيق التزام علنية تضمن إشراك المرأة في مفاوضات القوائم وإسناد المواقع المتقدمة إليها، إلى جانب إنشاء صندوق وطني لدعم حملات المرشحات يموّله شركاء متعددون. أما على الصعيد المجتمعي، الذي يُعدّ اليوم أكثر إلحاحاً مما كان عليه في 2025 وفق بيانات الاستطلاع، فتُنادي الجمعية بإطلاق حملات توعية أسرية مستدامة تُشرك الرجال بوصفهم حلفاء لا عقبات، وبدمج مفاهيم المواطنة والمساواة في المناهج الدراسية منذ المراحل المبكرة.
يخلص هذا الاستطلاع إلى حقيقة جوهرية: لا يعاني المجتمع الفلسطيني من شُح في الدعم الشعبي للمرأة في الحياة السياسية، بل يعاني من غياب الآليات الكفيلة بتحويل هذا الدعم إلى تمثيل فعلي، وذلك في إطار منظومة قيمية قائمة على مبادئ حقوق الإنسان. وما يُميّز نتائج عام 2026 عن سابقاتها هو أن الوعي المجتمعي بهذه الفجوة قد بلغ مستوىً أعمق ونضجاً أكبر؛ إذ باتت المطالبة بالمساواة التامة ومناهضة التمييز تُشكّل ركيزةً أساسية في مسيرة التحول الديمقراطي، بوصفها رافداً جوهرياً يُعزز قدرات الشعب الفلسطيني في نضاله نحو نيل حريته. ذلك أن الترابط وثيق ولا انفصام فيه بين التحرر الوطني والتحول الديمقراطي والتنمية الشاملة.
إن الإرادة الشعبية موجودة وراسخة؛ والمطلوب الآن إرادة سياسية حقيقية تُترجمها قوانين وآليات مؤسسية وبرامج مجتمعية تُزيل الجدار البنيوي القائم بين ما يؤمن به الفلسطينيون وما تُقرّره صناديق الاقتراع.
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD) مؤسسة حقوقية نسوية فلسطينية مستقلة تأسست عام 1981، تعمل على تمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وعلى تغيير القوانين والسياسات والممارسات التمييزية. تنشر الجمعية استطلاعات رأي دورية حول مشاركة المرأة السياسية بوصفها أداةً للمناصرة المبنية على الأدلة.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=357786



