الشريط الأخباري

البيضة لا تكسر الحجر إن سقط عليها او أسقطت عليه .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2026/05/22 الساعة 7:19 صباحًا

مدار نيوز \

في غمرة ذكرى النكبة الثامنة و السبعين ، نعيش ارهاصات حدث عالمي تاريخي على تماس مباشر و مؤثر بفلسطين و نكبتها ، هو العدوان الاجرامي الأمريكي الإسرائيلي على ايران قبل نحو ثلاثة أشهر ، بعض الجهات الفلسطينية المتنفذة ، لا ترى ان هناك أي علاقة بيننا و بين ايران ، قد يكون ذلك مبررا في بداية العدوان ، من ان أمريكا و معها إسرائيل ، ستطحنان ايران و معها حزب الله طحنا ، و ستخفيهما عن الخارطة ، و ستعيدهما الى العصر الحجري على حد تعبيرات الرئيس الأمريكي ترامب و رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، بل لقد وصل الامر بالاول ان يتحدث عن إبادة الحضارة الفارسية و إخراجها من التاريخ (لم أفهم أنذاك ، إن كان هذا التهديد ضربا عميقا من الجهل و الغباء ، أم كما ثقيلا من الحقد الأسود المريض على ثقافات السابقين و التي على أكتافها قامت حضارات اللاحقين) .

أما و ان أمريكا لم تستطع طحن ايران ، و لا حتى هزيمتها ، أما و أن الحرب استغرقت 39 يوما ، و المفاوضات – مستمرة – استغرقت اكثر من أيام الحرب (45 يوما و الحبل على الجرار) ، فعلى تلك الجهات ان تسارع في تغيير موقفها المتعارض بل المتصادم مع التاريخ ، ليتناغم مع موقف الجماهير الفلسطينية و العربية و الأممية المتقدم في إدانة هذا العدوان و ربطه بالعدوان الأكبر الإسرائيلي الصهيوني على الأرض و الشعب الفلسطينيين منذ قرن من الزمن ، و من بعدهما الامة العربية و “الشرق الأوسط الجديد” الذي ما انفك يتحدث عنه نتنياهو و اقطاب حكومته الفاشية مشفوعا بخرائط النيل و الفرات وأرض الميعاد الإلهية. من ضمن الحقائق الدامغة ، انه حين لا تنتصر أمريكا ومعها إسرائيل على ايران ، فهذا يعني في العرف السياسي و العسكري ، انهما انهزمتا ، بل ان ايران هي التي هزمتهما ، هزمتهما شر هزيمة ، في الميدان (39 يوما) و على الطاولات (45 يوما) ، قد يقول قائل ان المفاوضات لم تنته بعد ، و قد يحصل ترامب و نتنياهو على صك استسلام ايران ، ما كان هذا سيحدث و نحن نرى و نسمع عن الخلافات الحادة بينهما و التي دفعت الكنيست الى تبكير انتخاباتها بالاجماع ، و هذه الخلافات رأينا و سمعنا كيف امتدت الى حلف النيتو بالمجمل ، و العديد من دول أوروبا بشكل فردي . لقد تخبط ترامب بما يكفي لجعله قد فقد ادنى مقومات النصر خلال المفاوضات ، و هي لا تقل في شراستها رغم انها بدون دماء عن الطحان المباشر ، حيث أصدر تهديدات واضحة باستئناف الحرب تسع مرات خلال 45 يوما ، و تراجع عن قراره “الإنساني” مشروع الحرية بعد اقل من 24 ساعة على تنفيذه ، ليثبت هذا ان ايران لم تنكسر في الحرب و لا على الطاولات . هل يجوز ان تقف فلسطين المنكوبة و المحتلة و المظلومة الى جانب ناكبيها و محتليها و ظالميها ضد من كرس نفسه و وطنه و شعبه و مقدراته لنصرتها ، ان هذا لا يستقيم الا بمقدار من اسقط حجرا على البيضة ، فكسرها ، فرأى انه لا بد الآن من ان يسقط البيضة على الحجر ، علّها تكسره .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=359385

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار