الذكاء الاصطناعي وسعر الدولار يضغطان على الهايتك الإسرائيلي
مدار نيوز \
أعلنت شركات تكنولوجيا إسرائيلية كبرى خلال الأيام الأخيرة عن جولات تقليص واسعة شملت تسريح مئات الموظفين، في ظل موجة عالمية طاولت نحو 150 ألف عامل في قطاع التكنولوجيا منذ مطلع العام الجاري، وسط تصاعد اعتماد الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي وتزايد الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتراجع سعر صرف الدولار.
وجاء ذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الجمعة، أشار إلى أن شركات “ويكس” (Wix) و”رابيد” (Rapyd) و”مينيت ميديا” (Minute Media) أعلنت خلال 24 ساعة فقط عن خطوات تقليص كبيرة، لتنضم إلى شركات إسرائيلية وعالمية أخرى سرّحت مئات العاملين خلال الأسابيع الأخيرة.
ووفقا لمعطيات منصات متخصصة بمتابعة التسريحات في قطاع التكنولوجيا، بينها Layoffs.fyi وTrueUp، فقد جرى تسريح ما بين 143 ألفا و150 ألف موظف في قطاع التكنولوجيا العالمي بين مطلع عام 2026 ونهاية أيار/ مايو الجاري.
ويعزو عدد من الشركات العالمية هذه الموجة إلى التوسع المتسارع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، التي انتقلت، بحسب التقرير، من كونها تقنيات تجريبية وعناوين بارزة في المؤتمرات إلى أدوات عملية تستخدمها الشركات لخفض التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية.
وفي إسرائيل، يضاف إلى ذلك عامل اقتصادي آخر يتمثل في تراجع قيمة الدولار. إذ تعتمد شركات الهايتك والتكنولوجيا الإسرائيلية بشكل أساسي على إيرادات بالدولار من الأسواق العالمية، فيما تتركز معظم نفقاتها داخل إسرائيل بالشيكل، بما يشمل رواتب الموظفين المرتفعة وإيجارات المكاتب والمدفوعات للمزودين المحليين.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض الدولار أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل الفعلية لهذه الشركات عند احتسابها بالدولار، ما جعل تشغيل العمالة الإسرائيلية من بين الأكثر تكلفة لشركات البرمجيات مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.
وحذرت جهات اقتصادية إسرائيلية من أن استمرار ضعف الدولار من دون تدخل حكومي قد يدفع المزيد من الشركات إلى تجميد التوظيف داخل إسرائيل ونقل وظائف جديدة إلى الخارج بناء على اعتبارات اقتصادية بحتة.
وبحسب التقرير، بدأت هذه الظاهرة تظهر بالفعل من خلال نقل شركات إسرائيلية متزايدة لأنشطة البحث والتطوير إلى دول في أوروبا الشرقية والولايات المتحدة، فيما يُتوقع نشر معطيات إضافية خلال الأيام المقبلة حول انتقال مسؤولين ومديرين كبار للعمل خارج إسرائيل.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أشار التقرير إلى أن المخاوف من إحلاله مكان الموظفين كانت تُطرح سابقا بوصفها توقعات مستقبلية أو تحذيرات نظرية، إلا أن أيار/ مايو 2026 قد يشكل نقطة تحول فعلية في هذا المسار.
وفي رسالة داخلية بعث بها إلى الموظفين، قال الرئيس التنفيذي لشركة “رابيد”، إريك شتيلمان: “نعيد بناء رابيد لتتلاءم مع الواقع الجديد والحاجة إلى نموذج أعمال جديد. رابيد أصبحت من الآن فصاعدا شركة تُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي”.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح “الواقع الحالي” داخل الشركة، معتبرا أن دمجه في مختلف الأقسام يتيح العمل بسرعة أكبر ودقة أعلى وكفاءة أكبر، وأن ذلك يمثل تطورا طبيعيا في قطاع التكنولوجيا المالية.
وفي شركة “ويكس”، قال الرئيس التنفيذي أبيشاي أبرهمي، في رسالة مماثلة للموظفين، إن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي يفرض الانتقال إلى أساليب عمل تقوم أساسا على هذه التكنولوجيا.
وأوضح أن العمل وفق نموذج “AI-native” يتيح للشركة أن تصبح “أقل حجما وأكثر سرعة”، في إشارة إلى تقليص عدد المديرين والموظفين مع الحفاظ على مستويات الأداء ذاتها.
ولفت التقرير إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم واسع من المستثمرين في “وول ستريت”، الذين باتوا يضغطون على شركات البرمجيات لإظهار مستويات أعلى من الربحية والكفاءة التشغيلية، بدلا من سياسة “النمو بأي ثمن” التي سادت خلال السنوات الماضية.
ورأى التقرير أن قطاع التكنولوجيا والهايتك الإسرائيلي نجح في تجاوز أزمات اقتصادية وأمنية عديدة في السابق، إلا أن الموجة الحالية تشير إلى تغير قواعد اللعبة، في ظل تراجع ثقافة التوظيف الواسع والتركيز المتزايد على الكفاءة والإنتاجية.
وأضاف أن المهارات المرتبطة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتكيف السريع معها أصبحت من المتطلبات الأساسية في سوق العمل التكنولوجي، في وقت تبقى فيه مسألة سعر صرف الدولار عاملا مؤثرا على مستقبل القطاع خلال الفترة المقبلة.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=359762



