من “ذبخنا” ناصر الى “ذبخنا” الخامنئي .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
نعيش هذه الأيام ارهاصات ذكرى النكسة التاسعة و الخمسين ، الهزيمة الماحقة للنظام العربي و التي أطلقت عليها اسرائيل حرب الايام الستة ، و من الواضح في السياقات انها اكتفت باحتلال ما احتلته من أراضي مصر و سوريا و الأردن ، بمعنى انها كان بامكانها احتلال ابعد من ذلك بكثير بما في ذلك عواصم هذه الدول . كان لي من العمر في تلك الايام السوداء أحد عشر عاما ، – كل الأيام و الأعوام التي سبقت ، كانت بدورها سوداء جراء نكبة اللجوء – هرعنا الى الشارع الوحيد الذي كان يربط الخليل بالقدس – اليوم ترتبط القدس “اورشليم” بعدة شوارع ، مع كل مستوطنة محيطة – أغمي علي عندما سمعنا الجنود في الدبابات يقولون : ذبخنا ناصر ، أدركت ان هؤلاء ليسوا عربا ، بل يهود و ذبحوا عبد الناصر ، و أنهم آدميين مثلنا ، يتكلمون مثلنا و يدخنون سجائر مثلنا ، و ينفثون الدخان من مناخيرهم مثلنا .
بعد تسعة و خمسين سنة ، و بعد أن “ذبخوا” ناصر – مات ناصر بعد ثلاث سنوات عن عمر ثلاثة و خمسين سنة ، غالبا بالسم – فهل انتهى الذبح ؟ صنعوا “سلاما” مع مصر بعد نحو سبع سنوات من مقتله ، و يقرّون بأنه بارد ، لكنه سلام مع اقوى و اكبر دولة عربية ، و من المهم التوقف قبل ذلك عند ان العرب تجاوزوا الى حد كبير تلك الهزيمة النكسة ، سواء في حرب الاستنزاف او في حرب تشرين المجيدة .
تبلورت منظمة التحرير الفلسطينية تقارع هذا الاحتلال بشكل يومي ، و خاضت معه معارك و عمليات يشار لها ببنان البطولة و التاريخ ؛ الكرامة ، خطف الطائرات ، ميونخ ، الليطاني ، سلامة الجليل و احتلال جنوب لبنان الذي دخل على الخط بحزب لبناني عقائدي اسمه حزب الله ، و بخط مواز انفجرت جماهير الأرض المحتلة في انتفاضة عارمة عرفت بانتفاضة الحجارة .
سلام “أوسلو” مع منظمة التحرير ، لم يكن كما سلام كامب ديفيد مع مصر ، فالمنظمة لم تكن لتشمل فصائل إسلامية ، حماس و الجهاد ، كانت قد تشكلت لتوها لمواصلة مقارعة الاحتلال غير مؤمنة بإمكانية إقامة السلام معه .
لم يكن عبد الناصر هو الوحيد او الأخير ، الذي يجب ذبحه لتستقر الدولة الوليدة ، بل عشرات و مئات و آلاف القيادات الفلسطينية و العربية و الإسلامية ، بمن فيهم صدام و القذافي و عرفات و الياسين و أبو علي مصطفى ، و هنية و العاروري و الضيف و السنوار و حسن نصر الله و قيادات الصف الأول في حزب الله ، و كل قيادات و مقاتلي حماس في غزة و جنين و نابلس ، و معهم أكثر من سبعين ألف انسان بينهم اكثر من النصف أطفال و نساء ، و وصل الذبح الى صنعاء حيث تم ذبح حكومتها بالكامل ، ثم عاصمة قطر ، و أخيرا ايران ، و على حد تعبير دونالد ترامب بطل الذبح و السلام : ذبحنا “طبقات” القيادة فيها و على رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=359876



