ترامب و نتنياهو كمن غرفا الماء من النهر بالدلو و اختلفا على من يحتفظ به .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
كان الرد الإيراني على إسرائيل قصفها للضاحية الجنوبية ، بغض النظر عن عدد الصواريخ ، نوعيتها ، الإصابات التي اوقعتها ، ردا نوعيا بامتياز ، و ربما يصبح اقوى قصف أقدمت عليه ايران الثورة الإسلامية منذ انتصارها قبل خمسين سنة ، عندما يتحول الى منعطف انتصاري تاريخي على إسرائيل و شريكتها أمريكا ، حيث بوارجها و اساطيلها و حاملات طائراتها و جنودها ما تزال راسية متربصة في المنطقة ، لكنها صامتة سالبة لا تحرك ساكنا . انها المرة الأولى تقريبا التي تبادر فيها ايران بالقصف ، كل المواجهات السابقة ، الإسرائيلية او الامريكية ، كانت فيها ايران تقوم بالرد ، ردة الفعل ، مع تميز هذا الرد في هذه المرة ، انه يأتي في ظل “الحرب” العدوانية عليها قبل مئة يوم و التي لم تضع اوزارها بعد ، أما التميز الثاني للقصف ، انه يأتي بسبب لبنان لا ايران . من كان يصدق يا ترى ان ايران سترد بقصف إسرائيل بعد ساعات من قصف الضاحية الجنوبية قصفا هزيلا لم يوقع أي قتلى او جرحى على غير عاداتها ؟ لقد ارادت ايران المرشد الجديد بعد اغتيال القديم و بقية “طبقات القيادة” وفق ترامب ، ان تقول عبر هذا القصف انها لم تهزم في هذه الحرب كما روج ترامب و نتنياهو ، و انها تفي بوعودها الوفائية لحلفائها ، و وعودها العقابية لأمريكا التي لم تلجم حليفتها الالتزام بوقف مهاجمة بيروت ، و حتى بعد ان ردت على قصف شمالها لحفظ ما تبقى من ماء وجهها الذي أراقه حزب الله بالمفخخات الناجعة ، فان الكثيرين من ساستها و قادتها يصرون على ان وضعها اصبح أسوأ مما كانت عليه عشية العدوان . لقد كشف ترامب انه لم يستشر في قصف بيروت كما روجت إسرائيل ، بمعنى انها كاذبة ، و أنه لم يكن سعيدا بذاك القصف ، و بأن ايران ردت ، و كفى ، بمعنى انها كانت على حق . لكن الأهم من كل ذلك إعلانات أمريكا انها لن تكون شريكة لإسرائيل في ردها ، بمعنى انها تفسخ الشراكة التي كانت قد دشنتها عشية العدوان المشترك على طهران نهاية شباط الماضي . بمعنى : اذهبوا الى الحرب بدوني ، و أنا اذهب الى السلام بدونكم . وهل يا ترى لو كانت إسرائيل قادرة على محاربة ايران وحدها ، هل كانت لتنتظر خمسين عاما حتى تأتي أمريكا من أعالي بحار الأرض لتشاركها الحرب مرتين في أقل من سنة ، فتدمر منشئاتها النووية في المرة الأولى خلال اثني عشر يوما ، و تغتال قادتها في المرة الثانية خلال أربعين يوما ، يعقبها مراثون عجيب من المفاوضات لستين يوما ، فيتبين ان أمريكا و إسرائيل اللتان ذهبتا معا في حلف دموي عسكري رهيب ، لا يبقي و لا يذر ، قد عادتا منفصلتين ، بل لربما مختلفتين ، و أنهما فشلتا في إيقاع الهزيمة بايران ، كما لو أنهما غرفتا الماء بالدلو من النهر ، بل من الخليج .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=360211



