جدلية النصر و الهزيمة .. “اللي كلمتهم أمانة ، و اللي معدتهم جعانة” ..بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
للمرة الأربعين تقريبا ، يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، اقترابه من التوصل لتوقيع “اتفاق تفاهم” مع ايران خلال شهرين من التفاوض غير المباشر ، بمعدل مرة واحدة في كل يوم ونصف اليوم “مرة كل 36 ساعة” ، ما يمكن أن يقرأه أي محلل نفسي ، أن الرجل يبحث عن حل سياسي “اختراق” يخرجه بسلام مما ورّط فيه نفسه و بلده و جيشه العالق في أتون الموت و القتال منذ أكثر من مئة يوم (نهاية شباط الماضي) . “اتفاقية تفاهم” لمدة شهرين ، تعني انها أكثر من وقف اطلاق نار ، و أقل من وقف الحرب ، و بالتأكيد أقل من اتفاقية سلام ، اتفاقية أوسلو بين إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية ، كانت تحت مسمى شيئ آخر ؛ اتفاقية اعلان مباديء ، تم خرقها بأضعاف عدد بنودها السبعة عشر . أما اذا كان ترامب صادقا هذه المرة ، فإن هذا لن يحوّله الى رئيس صادق (مرة من أربعين) ، و في تاريخه ، وثّق قسم تدقيق الحقائق في صحيفة واشنطن بوست أكثر من 30 ألف تصريح كاذب أو مضلل خلال ولايته الرئاسية الأولى فقط . من غير المستبعد ان يعلن ترامب وايران معا عن تحقيق النصر في هذه الحرب رغم منافاة ذلك للواقع ، فنصر الطرفين يعني ان ليس هناك منهزما بينهما ، الا اذا قصد كل طرف انتصاره على دولة أخرى لم تشارك أصلا في الحرب . و من الممكن استشفاف و استكشاف منتصر من منهزم ، او غالب من مغلوب ، بوقع النتيجة على حلفاء هذا الطرف او ذاك ، مثلا إسرائيل التي أعلنت انها غير منخرطة في الاتفاق ، و حزب الله إن كان سيسلم سلاحه . و خلال الستين يوما القادمة ، ستتبلور مواقف للحلفاء ، هنا و هناك ، ستعكس حقيقة هزيمتها أم انتصارها ، فالمنتصر هنا لن يكون وحيدا ، و كذلك المنهزم . و بالتالي من غير المستبعد تجديد الحرب اذا ما شعر الطرف الباغي انه لم ينتصر. في قصيدته التي وضعها أحمد فؤاد نجم عقب هزيمة حزيران بالعامية المصرية “فرحانين” يستلهم القاريء مفاهيم جديدة لجدلية النصر و الهزيمة ، و يعرف بالتالي ان كانت أمريكا فد انتصرت على ايران ، أم ان ايران هي التي انتصرت على أمريكا و بناتها : كل ثورة وإحنا دايما فرحانين / اللي ماتوا فى المعارك .. فرحانين / واللي حضّر واللي شارك.. فرحانين / واللي ساكنين الخنادق.. فرحانين / والماسكين على المبادئ.. فرحانين / واللي شايلين شوق لفكرة.. فرحانين / واللي حاملين هَمّ بكرة.. فرحانين / اللي كلمتهم أمانة.. فرحانين / واللي معدتهم جعانة .. فرحانين / إحنا ملح الأرض وتراب العجين .. فرحانين فرحانين .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=360434



