الشريط الأخباري

القيمة الأخلاقية في القمّة العربيّة بقلم المحامي محمد سقف الحيط

مدار نيوز، نشر بـ 2017/04/01 الساعة 11:59 مساءً

لم اتابع أيٍّ من الكلمات التي ألقيت في القمة العربيّة المنعقدة أخيراً البحر الميّت ، غير أنّ متابعتي لبعض الأخبار والمقاطع والتعليقات التي جرى بثّها عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي ، هذه المتابعات المتفرقة والعشوائية جعلتني أبحث في بعض القيم الأخلاقيّة لبعض المشاهد التي جرى بثّها من الممكن أن ألخّصها بالتالي:-

أولاً : الأمين العام لعلّ المحور الأهمّ في القمّة العربيّة يتمثّل في شخص الأمين العام لجامعة الدول العربيّة ، وهذا الأمين الذي انتخب في الأول من يوليو للعام الفائت خلفاً لنبيل العربي ويبلغ عمر هذا الشخص خمسة وسبعون عاماً ، وقد شغل منصب وزير خارجيّة حسني مباركة وخلع من الخارجيّة بعد الثورة في 25 يناير 2011 ليشغل المنصب بعده نبيل العربي ، ظهر نبيل العربي كمعبراً عن ارادة الشعب المصري والثورة عموماً أمينا عاماً لجامعة الدول العربيّة ، بينما رحل أبو الغيط إلى البيت ، ذاك الرجل الذي أعلنت تسيبي ليفني 2008 الحرب على غزّة من جانبه و في عاصمته ، ذهب نبيل العربي وجاء أحمد أبو الغيط أميناً عاماً بعده لتعبّر الجامعة العربيّة عن وقوفها أمام إرادة الشعوب باختيار أميناً عاماً خلعته الشعوب.

ولعلّ وجود هذا الشخص في الجامعة العربيّة اخلالاً لما ذهبت إليه إرادة الشعوب، وانقلاباً على القيم التي رسختها ثورة الخامس والعشرين من يناير ليكون وجوده مخالفة قيمية جسيمة!

ثانياً : مشاركة الأنقلابيّ . ظهر عبد الفتاح السيسي في القمة العربيّة ممثلاً لجمهوريّة مصر العربيّة ،ولعلّ وجود الشخص في هذا المكان يشكل إنحداراً أخلاقياً ، فوجود هذا الشخص ممثلاً لمصر وهو من انقلب على ارادة الشعب ومن الغى ثلاثة انتخابات والغى استفتاء شعب على دستوره ومن انقلب على الرئيس المنتخب وجوده انقلاب على القيم ، انقلاب على الاخلاق لان من قتل الاف الاشخاص في يوم واحد وسجن مئات الالاف و صدر في عهده ما عشرات الاف احكام الاعدام.

ثالثا : سقوط الكهل . لعل سقوط الإنسان وهو يسير في طريقه أو يوّد مشهدا عادياً يثير الشفقة لا يثير الشماتة ، وربّما كانت الشماتة مشهداً منافياً للقيم !! أما سقوط الرئيس بحد ذاته مشهد عاديّ ،أما الشيء لا الأخلاقيّ هنا هو بقائه لبرهة عل الأرض دون أن يحرّك ذلك ايّ من زعماءنا لمساعدته أو مساندته ، لم يتذكّر أبو الغيط يومَ أن همّت تسيبي ليفني النزول عن المنصّة فأمسك بيدها ليحول بينها وبين السقوط!! لم يكن ميشيل عون لحظة سقوطه بعيدا عن الزعماء سوى متر أو مترين !! إلا أن ذلك لم يحرّك أيّ منهم ليساعده أو يسانده أو يمدّ إليه يده !! لم يحرّك ذلك ذلك المنافي للقيم السيسي الذي كان يسير الى جواره ليكون هذا المشهد معبراً عن مدى تقطّع أواصر الترابط بين دولنا العربيّة! الا أن صاحب الجلالة ملك الاردن اقترب منه بالرغم من بعد المسافة ليساعده بينما كان المرافقين يساعدوه فضرب مثلاً في نصرة بلده لكل ضعيف.

رابعاً : زعماءٌ نيام . لعلّ من أهمّ آداب الاستماع والانصات أن يلقيَ المستمع اذنيه إلى المتحدّث ، وأن يُلقيَ إليه بصره وفؤاده ، وان لا يأخذ انتباه المستمع ايّ أمر آخر ، ما بالك إذا كان النوم هو ما يشغل المستمع عن المتحدّث !! إن ذلك يعبّر عن أحد أمرين :

أولهما : إما أنّ الحديث الذي يتحدّث به الآخر غير ذو أهميّة فيكون مملاً ولا يستحق الاستماع !! وهذا الفرض غير وارد حتماً ؛ لأن الحديث وإن كان غير مهما وجب على المستمع الإصغاء إليه و إلا الاعتذار عن الجلوس .

ثانيهما : أن المستمع لا يحترم المتحدث وهذا أمر يجافي القيم ! إن ما سبقت الاشارة اليه من سلوكيات ، وغيرها من السلوكيات التي لم يتسع المقام لذكرها كعبث بعض الوزراء بهواتفهم والهمس وغير ذلك ما هو الا دليل الى ايّ منحدر من القيم آل إليه حالنا ، ربّما كان مؤشراً لما سيكون إليه مآلنا !!!

رابط قصير:
https://madar.news/?p=36151

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

أسعار صرف العملات

الإثنين 2026/04/27 7:07 صباحًا