الشريط الأخباري

أطباء لحقوق الإنسان ونادي الأسير: حياة الدكتور حسام أبو صفية في خطر فوريّ

مدار نيوز، نشر بـ 2026/07/05 الساعة 7:14 صباحًا

مدار نيوز \

معلومات جديدة قدّمها المحامي ناصر عودة، وكيل الدكتور أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان وممثله، تكشف عن تدهور خطير في حالته الصحية بعد نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض “ركيفت” في سجن الرملة (نيتسان). وطالبت جمعية أطباء لحقوق الإنسان، إلى جانب محاميه، بنقله فورًا من هذا القسم والسماح بزيارة عاجلة من قبل قاضٍ للاطلاع على وضعه عن كثب قبل فوات الأوان.

وحذّر الأستاذ ناصر عودة وجمعية أطباء لحقوق الإنسان يوم الإثنين، من أن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، يواجه خطرًا داهمًا على حياته، وذلك في أعقاب معلومات جديدة وردت إلى الجمعية بعد زيارة أجراها محاميه، المحامي ناصر عودة، في الثاني من تموز/ يوليو الجاري في قسم “ركيفت” داخل سجن الرملة “نيتسان”.

وبحسب الإفادة الخطية التي قدّمها المحامي عودة، فقد أُحضر الدكتور أبو صفية إلى الزيارة وهو مقيّد اليدين والقدمين وتحيط به مجموعة من السجّانين الملثّمين. كما ظهرت على جسده إصابات وكدمات حديثة وخطيرة في الرأس، وحول العينين، وفي الأذنين والرقبة، إلى درجة أن محاميه واجه صعوبة في التعرّف عليه.

وخلال الزيارة، كان الدكتور أبو صفية يواجه صعوبة في التنفس وفي التحدث المتواصل، وبدا في حالة ضعف شديد، وعجز عن الجلوس بثبات من دون أن يفقد توازنه، كما بدا في أكثر من مناسبة على وشك فقدان الوعي. وقال المحامي عودة إنه ظهر في حالة من الخوف الشديد والإنهاك النفسي، وكان مترددًا في الحديث بحرية خشية المعاقبة والتنكيل به. وبناءً على مشاهداته المباشرة، خلص المحامي عودة إلى أن الدكتور أبو صفية يواجه خطرًا فوريًّا على حياته.

وقال الدكتور أبو صفية لمحاميه إنه بعد فترة قصيرة من جلسة الاستئناف التي عُقدت في المحكمة العليا الإسرائيلية، وبينما كان محتجزًا في العزل الانفرادي في سجن “غانوت”، دخل أربعة أو خمسة من السجّانين إلى زنزانته واعتدوا عليه بالضرب في جميع أنحاء جسده، وقال إنهم استخدموا مطرقة وهراوات في الاعتداء عليه. وأضاف أنه منذ نقله إلى سجن “ركيفت” يتعرض يوميًّا للعنف والضرب، وأنه فقد الوعي عدة مرات، وأنه لم يتلقّ العلاج المناسب.

كما أبلغ محاميه بأنه يخشى على حياته، وقال: “هذه آخر مرة ستراني فيها… لقد أحضروني إلى هنا لكي يقتلوني.. لا أرى نفسي حيًّا.. هذه هي النهاية”.

وفي أعقاب الزيارة، توجّه المحامي ناصر عودة عاجلًا إلى مصلحة السجون الإسرائيلية مطالبًا بوقف الاعتداء على الدكتور أبو صفية، وبنقله من السجن المحتجز به إلى مكان آخر فورًا، وتوفير العلاج الطبي الكامل له، كما وحمّل إدارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياته. كما وجّهت جمعية أطباء لحقوق الإنسان نداءات عاجلة إلى المستشارة القضائية للحكومة، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ورئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء، والدفاع العام، ومصلحة السجون الإسرائيلية، مطالبةً بإجراء زيارة فورية للدكتور أبو صفية من قبل جهة رسمية مستقلة عن مصلحة السجون، والسماح بإجراء فحص طبي مستقل، في ظل المخاوف الجدية على حياته.

ويُحتجز الدكتور أبو صفية لدى إسرائيل منذ 27 كانون الأول/ ديسمبر 2024 بموجب قانون “احتجاز المقاتلين غير الشرعيين”، من دون توجيه أي تهمة إليه ومن دون فتح أي إجراءات جنائية بحقه. وبعد أن مدّدت المحكمة المركزية في بئر السبع اعتقاله مدة ستة أشهر إضافية، تقدّم باستئناف إلى المحكمة العليا، إلا أن الاستئناف رُفض الشهر الماضي (10 حزيران/ يونيو 2026). وبالتزامن مع ذلك، قدمت منظمة أطباء لحقوق الإنسان التماسًا إلى محكمة العدل العليا في 30 نيسان/ أبريل 2026، تطالب فيه بالإفراج عنه وعن أطباء آخرين محتجزين لدى إسرائيل. وحتى أوائل شهر حزيران/ يونيو، كان الدكتور أبو صفية محتجزًا في سجن “كتسيعوت”. وعقب تقديم الطعن والالتماس للمحكمة العليا للمطالبة بالإفراج عنه بفترة وجيزة، نُقل إلى الحبس الانفرادي في سجن “غانوت”، ثم نُقل، كما ذُكر سابقًا، في الأسبوع الماضي (24 حزيران/ يونيو 2026) إلى قسم “ركيفت” داخل سجن “نيتسان”. ووفقًا للمعلومات التي بحوزة المنظمة وشهادة محاميه، فإن التصعيد الخطير في الاعتداءات وأعمال التعذيب التي تعرض لها، والتي أدت إلى تدهور حاد في حالته الجسدية والنفسية، قد وقعت بُعيد بدء هذه الإجراءات القانونية.

ويُعدّ قسم “ركيفت” وحدة سرية تحت الأرض، مخصصة للاستجواب والاحتجاز داخل سجن “نيتسان”؛ وقد نُشرت سابقًا مزاعم وشهادات خطيرة حول ممارسة العنف وإساءة المعاملة بحق المحتجزين فيها. وتحذر منظمة أطباء لحقوق الإنسان من أن أي تأخير في التدخل، بالنظر إلى الحالة الصحية للدكتور أبو صفية والمعلومات التي قدمها محاميه، قد يعرض حياته لخطر حقيقي. إن بقاء الدكتور أبو صفية وغيره من الأطباء والكوادر الطبية تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة، ودون رقابة خارجية، يضعهم في مواجهة خطر الموت في كل لحظة. وتطالب المنظمة بإجراء تحقيق مستقل وفوري في ظروف احتجازهم وما يتعرضون له من تعذيب، وتشدد على ضرورة محاسبة السلطات المعنية على أي أذى يلحق بالمحتجزين الخاضعين لمسؤوليتها والموجودين في عهدتها.

وفقًا لكل ما ذكر أعلاه، تجدد منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان المطالبة بالإفراج عن الدكتور أبو صفية، وغيره من الأطباء المحتجزين دون تهمة أو محاكمة.

وقال المحامي ناصر عودة، وكيل الدكتور حسام أبو صفية: “لقد زرت الدكتور أبو صفية عدة مرات منذ اعتقاله، لكنّ الشخص الذي رأيته في الزيارة الأخيرة لم يكن الشخص الذي عرفته من قبل. حالته الجسدية والنفسية، والإصابات التي رأيتها على جسده، وما قاله لي خلال الزيارة، لا يترك أي مجال للشك: إنه يواجه خطرًا داهمًا على حياته؛ يجب إخراجه فورًا من سجن ’ركفيت’ والسماح بإجراء فحص مستقل وعاجل لوضعه”.

وقال مدير دائرة الأسرى والمعتقلين في جمعية أطباء لحقوق الإنسان، ناجي عباس: “المعلومات التي وصلتنا تثير قلقًا بالغًا وفوريًّا على حياة الدكتور حسام أبو صفية. إن شهادة المحامي ناصر عودة هي من بين أكثر الشهادات صدمة التي سمعناها منذ بداية الحرب: رجل محتجز من دون تهمة يقول لمحاميه إنه يعتقد أنهم سيقتلونه، بعدما وصل إلى الزيارة مصابًا ويعاني من صعوبة في التنفس وكان على وشك فقدان الوعي. لقد بدأ التدهور الحاد في حالته بعد أن طعن في استمرار اعتقاله أمام المحاكم، وهذا التسلسل من الأحداث يستدعي تحقيقًا فوريًّا ومستقلًّا. عندما يكون شخص ما رهن احتجاز الدولة، فإن الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامته وصحته وحياته. وإذا لم تتدخل السلطات فورًا، فهناك خشية حقيقية من أننا لن نرى الدكتور أبو صفية حيًّا مرة أخرى. نحن نطالب بتحرك عاجل قبل فوات الأوان”.

نادي الأسير: المعطيات الجديدة حول د. حسام أبو صفية تؤكد تصاعد محاولات الاحتلال لتصفيته داخل السجون

قال نادي الأسير الفلسطيني إن المعطيات الخطيرة التي نقلها محامي د. حسام أبو صفية، بالتعاون مع جمعية أطباء لحقوق الإنسان، تكشف بصورة قاطعة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمضي في تصعيد استهدافها المباشر للدكتور أبو صفية، عبر إخضاعه لمنظومة تعذيب ممنهجة وظروف اعتقال قاسية تهدف إلى استنزافه جسديًّا ونفسيًّا، في امتداد واضح لمحاولات تصفيته داخل السجون.

وأكد نادي الأسير أن المطلوب اليوم من المنظومة الحقوقية الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، الانتقال من دائرة الإدانة وإبداء القلق إلى خطوات عاجلة وفاعلة تفرض حماية فورية لد. حسام أبو صفية، والعمل على الإفراج عنه وعن جميع الكوادر الطبية المعتقلين في سجون الاحتلال، في ظل ما يواجهونه من جرائم متواصلة تهدد حياتهم بصورة مباشرة.

وأضاف النادي أن نقل د. أبو صفية إلى قسم “ركيفت”، الذي ارتبط بعشرات الإفادات الصادمة حول التعذيب الوحشي والتنكيل والإذلال والتجويع والعزل والحرمان من العلاج، يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة في مسار استهدافه، ويؤكد أن الاحتلال يواصل استخدام السجون باعتبارها أدوات للقتل البطيء، من خلال بيئة اعتقال قائمة على التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، بما يجعل حياة المعتقلين عرضة للخطر في كل لحظة.

وشدد نادي الأسير على أن بيانات الإدانة والتحذير، التي تكررت على مدار الأشهر الماضية فقدت أي أثر عملي أمام الجرائم غير المسبوقة، التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين. فبعد ما يقارب ثلاثة أعوام على الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، بات الأسرى يواجهون داخل السجون سياسة إبادة ممنهجة تقوم على التدمير الجسدي والنفسي، عبر منظومة مؤسسية متكاملة تنتج التعذيب بصورة منظمة داخل شبكة من السجون والمعسكرات ومراكز التحقيق، في تجسيد صارخ لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يواصل الاحتلال ارتكابها بعيدًا عن أي مساءلة دولية حقيقية.

وأشار النادي إلى أن إصرار سلطات الاحتلال على استمرار اعتقال د. أبو صفية تعسفيًّا، رغم الجهود القانونية المكثفة المبذولة للإفراج عنه، ومن دون توجيه أي تهمة، استنادًا إلى ما يسمى بقانون “المقاتل غير الشرعي”، يكشف حجم التواطؤ بين مختلف أجهزة الاحتلال في تكريس اعتقاله، ويوفر غطاءً قانونيًّا زائفًا لاستمرار استهدافه وتعريض حياته لخطر متصاعد، بما يعزز المخاوف الجدية من المضي في تصفيته داخل المعتقل.

وأكد نادي الأسير أن استمرار احتجاز د. حسام أبو صفية، وهو أحد أبرز الأطباء الذين كرّسوا عملهم لإنقاذ الجرحى خلال العدوان على غزة، يعكس إمعان الاحتلال في استهداف الكوادر الطبية، ليس فقط عبر القتل والاستهداف المباشر في الميدان، وإنما أيضًا عبر الاعتقال والتعذيب والتجويع والحرمان من العلاج داخل السجون، في محاولة لمعاقبة كل من أدى واجبه الإنساني والطبي.

وفي ضوء هذه المعطيات، حمّل نادي الأسير الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة د. حسام أبو صفية ومصيره، وعشرات الكوادر الطبية المعتقلين، وجميع الأسرى الفلسطينيين، كما حمّل الدول والجهات التي تواصل توفير الحماية والدعم السياسي والعسكري للاحتلال مسؤولية استمرار هذه الجرائم، وما يترتب عليها من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ويُذكر أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى مطلع شهر تموز/ يوليو الجاري بلغ نحو 9400 أسيرًا، بينهم 1320 معتقلًا يصنفهم الاحتلال ضمن ما يسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، ومن بينهم د. حسام أبو صفية، وهم معتقلون تعسفيًّا دون لوائح اتهام أو محاكمات عادلة، في امتداد لسياسة الاعتقال خارج إطار الضمانات القانونية، إلى جانب آلاف المعتقلين الإداريين المحتجزين دون تهمة أو محاكمة.

كما يواصل الاحتلال إخفاء مصير مئات المعتقلين من قطاع غزة، في ظل رفضه الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية، الأمر الذي يفاقم المخاوف على حياتهم في ضوء ما تكشفه الشهادات المتواترة عن جرائم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

ويشير نادي الأسير إلى أن الاحتلال قتل، منذ بدء الإبادة الجماعية، أكثر من 100 أسير داخل سجونه ومعسكراته، أعلن عن هويات 90 منهم، في حصيلة تعكس مستوى غير مسبوق من الجرائم التي تُرتكب بحق الأسرى الفلسطينيين، وسط استمرار الإفلات من العقاب.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=361663

تعليقات

آخر الأخبار