خطأ وربما خطيئة في عقلية مرشد ايران الجديد .. حمدي فراج
مدار نيوز \
في يوم التشييع المهيب لوالده ، نقلت وسائل الاعلام الإيرانية الرسمية عن المرشد الجديد مجتبى خامنئي ، دون ان نراه او نسمعه ، توعده قتلة أبيه بالثأر و الانتقام . صدمني هذا التوعد المناقض لما وعدنا به أنفسنا إزاء هذا المرشد الجديد غداة اختياره ، أقله من باب عمره الخمسيني مقارنة بسلفه التسعيني ، أربعون سنة تقريبا ، يقول عديد المفكرين ، انها شهدت من الاختراعات ما شهدته البشرية منذ ان امتشقت القلم قبل نحو ستة آلاف سنة مجتمعة.
لم نتعلم في طفولتنا الشوارعية المدرسية الدينية عن “الثأر و الانتقام” الا انها ظواهر سلبية ، ينبغي الابتعاد عنها ، و استبدالها بقيم المحبة و التسامح ، فكيف حين تصدر عن علاّمة يترأس هرم دولة إقليمية عظمى ثمرة ثورة عارمة لملايين الفقراء و المظلومين ، و أطاحت بنظام شمولي ملوكي ديكتاتوري اجرامي هو نظام الشاه .
تتعدى بكثير ، مهمة المرشد الجديد في ايران ، قضية “الثأر و الانتقام” ممن قتلوا والده ، و في بعض المواقع تم تحديدهم بأسمائهم في ثلاثة عشر شخصا ، على رأسهم ترامب و نتنياهو ، فهل هذا يعني أنه بسفك دمهم ، تكون البشرية قد تخلصت من شرورها ، هل بقتل نتنياهو ، تتحرر فلسطين ، و بقتل ترامب ، تتوقف أمريكا عن سياساتها الاستعمارية و الاستغلالية .
اننا لا ننظر الى دماء المرشد الزكية ، على انها أولوية على دماء الالاف من بسطاء الناس و ابريائهم ، و ننظر الى تخليص العالم من هذه الشرور المستعصية و المتوارثة لدى كل نظام امبريالي عنصري توسعي احتلالي واحلالي ، أولوية لا تتقدم عليها أي مهمة ، بل ان الناس تنتظم في ثورات للإطاحة بهكذا أنظمة طاغمة .
إن مهمتك في ايران أسمى و أرفع و أعظم من سفك دم قاتل ابيك ، انها تقويض البيوت السوداء المتشحة بالابيض الخادع لمواصلة الاستعمار المستشري في العالم منذ قرون ؛ حروب و دماء و احتلال و جوع و بطالة و استغلال و اضهاد . “الثأر و الانتقام” عدا انها لغة قديمة بائدة ، فهي ليست شخصية ، و ما كنا لنرى مناضلين اممين من كل العالم ينتصرون لقضية تحرير فلسطين و شعبها ، حتى الخامنئي نفسه ، والدكم ، قال ان ملايين الأجانب الذين خرجوا في الجامعات و الشوارع الأوروبية والأمريكية ، هم جزء لا يتجزأ من محور المقاومة .
و أخيرا هل يجب ان نبحث عن ابن مادورو لكي يحرر اباه من السجن ، و عن ابن عرفات و إسماعيل هنية و حسن نصر الله ، و خضر عدنان ليثأروا من ترامب و نتنياهو لما فعلاه بأبائهم ؟؟؟؟ و ماذا عن عشرات آلاف الأطفال ، من اين لهم أبناء يثأرون لدمائهم .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=362102



