أين ترامب من سحر الكلمة و من الذي اسمعت كلماته من به صمم .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
تنفس العالم ، و نحن معه ، الصعداء ، بقرار ترامب إلغاء الهجوم القاصم على ايران “الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية” ، بغض النظر عن وجاهة الأسباب التي ساقها و مدى دقتها ، او حتى مدى صدقيتها ، فهو في كل مرة يطرحها ، و في كل مرة يتجاوزها ، حتى اصبحنا ننجح في قراءتها او على الأقل استقرائها . نضم صوتنا الى صوت جميع شعوب العالم ، ما عدا إسرائيل بالطبع ، في الحث على تجنب المزيد من فصول هذه الحرب ، بل وحث الرئيس الأمريكي على عدم مواصلتها او استئنافها ، كلغة ليست إنسانية ، لا نراها تليق بالإنسان في عصر تجاوز فيه الحدود و المسافات و الصراعات الاستعمارية و العنصرية القديمة . نحث الرئيس ترامب ، ان يكف عن استخدام لغة التهديد و الوعيد و الاستكبار و الاستحقار ، و استبدالها بلغة السلام و التعايش و التجاور ، فقد رأى بأم عينه ، مردودا سلبيا عالميا ، على تصريحاته الكريهة ، يختلف اختلافا كليا عن تصريحاته السلامية و الإنسانية ، نحثه ان يكتشف سريعا ، قبل انتهاء مدة محكوميته ، أن للكلمة وقع يفوق وقع الصاروخ و الدبابة و الطائرة ، و قع السحر ، سحر البيان ، الذي جعل بروتوس يهيمن على قلوب الرومانيين و يهتفون باسمه عاليا بالرغم من انه قتل قيصرهم الذي يحبون ، حين قال لهم : لم أقتله لأنني كنت أكرهه ، قتلته لأنني كنت أحب روما أكثر منه . و سرعان ما نجح صديقه المقرب انطونيوس في استمالتهم حين قال لهم : ما جئت لأكرمه او أمجده ، جئت فقط ان تسمحوا لي بدفنه ، و قرأ عليهم بعضا من وصيته ، انه يتبرع بكل ممتلكاته للشعب ، و بعدها تفحص الجثمان في التابوت و عرض عليهم الرداء الذي كان يرتديه و ان الطعنة جاءت من الخلف . أما معاوية بن ابي سفيان احد ابرز دهاة العرب قديمهم و حديثهم ، فقال : و الله لو كان بيني و بين الناس شعرة لما انقطعت ، ان شدوها أرخيت ، و ان ارخوها شددت . و في موقع آخر قال : انا لا أستخدم سيفي حيث يشفع سوطي ، و لا استخدم سوطي حيث يشفع لساني . و رغم شعورنا العارم ان ترامب بعيد كل البعد عن سحر الكلمة ، و انه ليس انطونيوس و لا بروتوس و لا حتى معاوية ، فاننا لا نتوخى منه امتطاء صهوتها ، بل أن يبتعد عن بؤسها و بذاءتها و سوقيتها ، فهل تراه يستطيع ؟؟؟ و كان الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي قد قال ذات مرة : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي / و أسمعت كَلِماتي من به صمم .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=363251



