الشريط الأخباري

الشمس تولد من الجبل ..عماد الاصفر

مدار نيوز، نشر بـ 2017/05/01 الساعة 10:13 صباحًا

هكذا كان الطفل موسى ابن سيدي الشيخ يظن عندما يصحو من النوم ليشاهد الشمس تنهض من خلف الجبال شرق قريته عقربا، سيعاوده هذا الظن وهو يخترق الصحراء ليعمل في الكويت، وهو يتدرب مع الجيش في الأنبار العراقية، وبعد ذلك في زنازين سجون عسقلان وبئر السبع.

………عندما دخلت معتقل عسقلان عام 1969 ، كانت مدة الفورة نصف ساعة فقط، وكان مشهدها غريبا، لم يكن اي من الاسرى يستطيع المشي بخط مستقيم، فجميعهم من اسرى الدوريات المصابين اما بالرصاص خلال العمليات الفدائية او خلال التعذيب، وكان الاستفزاز والشتم الشغل الشاغل للسجانين اليهود الذين يتقنون العربية بلهجات مختلفة، من هنا جاء الاضراب عن الطعام يوم 5 تموز عام 1970………….

يسترسل موسى الشيخ احمد ابو كبر، المولود في قرية عقربا عام 1946 ، في سرد ذكريات الاعتقال عامة وذكريات ذلك الاضراب على وجه الخصوص فيقول: قرار الاضراب ليس سهلا، خاصة عندما يكون الاسرى مصابون، والاضراب اصعب بكثير من القتال العسكري في الميدان، ففي القتال ومع اول صلية رصاص خلال الاشتباك يتبخر احساس المقاتل بالزمان والمكان ومطالبه الانسانية، اما في الاضراب فان المعاناة تتحول الى شاشة عرض كبرى ثابتة في ذهنك، وتزداد وضوحا ساعة بساعة حتى وانت تشعر بالدوار. يستحيل الجدار رغيفا كبيرا من الخبز، ويصبح الجدار الآخر رفوفا من الحلويات، تتدنى نسبة السكر، ويصبح انفك قادرا على شم رائحة الطعام عن بعد مئات الأمتار، وعندها سيقوم السجانون بشوي اللحمة على امل النيل من عزيمتك.

يستذكر رحيله الى العراق للانخراط في جيش التحرير، ودورات الصاعقة وحرب الايام الستة وانتماؤه لشباب الثأر ثم لفتح بعد معركة الكرامة، والاشتباك المسلح الذي اصيب به قرب طوباس، ويضيف: ولكنها الارادة التي يجب ان تنتصر ولو من خلال الشهادة، ارادة شبيهة بارادة عبد القادر ابو الفحم، كان مثلي ضابط صف في جيش التحرير وتركه للانخراط في الفصائل الفلسطينية، فنفذ عمليات عسكرية مميزة واصيب بعدة رصاصات قاتلة، ورغم ان كافة المعتقلين طالبوه بفك الاضراب الا انه رفض قائلا: افضل الموت على الانسحاب من هذه المعركة، وهكذا كان.

الاضراب لم يرفع مدة الفورة فقط بل سمح بدخول الكتب والاقلام والدفاتر، وهنا نشأت حالة ثقافية حولت السجن الى اكاديمية، قرأت كل الكتب التي تتحدث عن التاريخ والمعارك العسكرية وشاركت في الكتابة للمجلة الثقافية عن معركة الكرامة وعن عقيدة الحرب الاسرائيلية، انزعج المحتل من كتابتنا فتم ترحيلي بين عدة معتقلات، ونقل فاضل يونس ومحمد القاق وحافظ ابو عباية الذين كنت اكتب بمساعدتهم الى زنزانة رقم 7 في سجن غزة، ولقد اصبحت “زنزانة رقم 7” فيما بعد عنوان مجموعة قصصية كتبها فاضل ورصد فيها وقائع حياة الاسرى.

موسى الشيخ وبعد تحرره مع رفيقه وابن بلده محمد البيروتي عام 1983 اصدرا مجلة صوت الاسير، ثم الفا رواية “الشمس تولد من الجبل” وكان كل همهما ان يتم توثيق البطولة والملاحم التي سطرها اخوتهم المناضلون قبل واثناء وبعد التجربة الاعتقالية. ايمانا منهم بان الشعب الذي لا يخلد ابطاله يفقد تاريخه.

#اضراب_الكرامة

رابط قصير:
https://madar.news/?p=39722

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

أسعار صرف العملات

الإثنين 2026/04/27 7:07 صباحًا