بالصور ..فنجان قهوة في ذكرى النكسة..محمد عتيق
مدار نيوز : فنجانُ قهوة،يأخذك إلى عالم ما قبل النكسة،فنجان قهوة مقدم بهدوء على جريدة القدس قبل 50 عاماً تنتشر على الطاولات في المكان، ،رائحة الأوراق القديمة تعيد الذكريات، تفوح رائحة الأوراق برائحة بيارات برتقال حيفا ويافا ، ذكريات الحنين الى عكا وسورها ، لهيب الشوق الى اللد والرملة ، ذكريات تعود الى الثورة الفلسطينية ، وتشريد الشعب الذي لم يعد ، واحتلال الضفة الغربية ، وتقسيم فلسطين ، واتفاقيات هنا وهناك .
تأخذك الذكريات بالشوق والحنين في أجواء شامية في “مقهى دمشق”، وأنت تحتسي كوب المتة المشروب السوري بالإضافة إلى تناول البوظة الشامية، ذكريات فلسطينية فضلها صاحب المقهى أن تكون حاضرة على المجلات الإعلانية التي تدر عليه أمولا لا باس بها.
ويقول غسان السعدي صاحب مقهى دمشق عملت على الغاء عقد بيني وبين شركة اعلانية لوضع المجلات الاعلانية على طاولات المقهى، وفضلت ارشيف جريدة القدس منذ 50 عام بعد حصولي عليه من احد الاصدقاء ، فكانت هي الوسيلة الافضل لإعادة الذكرى الاليمة للنكسة التي حلت بالشعب الفلسطيني ،في روح الشباب واحداث لم يعايشوها .
ينسيك صوت المياه من البحرة، وجمالية المشهد مرور الوقت، تقودك مخيلتك إلى العيش في البيوت السورية والروح الشامية ،فخلابة ارض الديار لا تشبع العين بجماليتها، تسرقك نظراتك في كل زاوية من زاويا ارض الديار، جمالية نافورة المياه، والزرع بجوانبها، والأقواس التي تحيط بأرض الديار، القطع التراثية والأنتيكة ورسوماته معلقة على الجدران، وجدرانه المرممة بحجارة ذات ثلاثة ألوان الحجارة السوداء والقرميدية والبيضاء .
ويتحدث السعدي عن تسخير هواياته فهو فنان تشكيلي وخطاط ورسام ، في تصميم ارض الديار، التي كانت حاكورة بين منزلين قديمين بنيا عام 1929 ، وعمل على ترميمها واغلاق الحاكورة التي بينهما ، وانشاء ارض الديار التي اشهرت له المقهى ، وبناء البحرة السورية والاقواس في ارض الديار بحجارة الجولان السوداء والحجارة الحمصية ذات اللون القرميدي ، والحجارة البيضاء ، ويضيف السعدي وانت تجلس في ارض الديار تشعر بالحقيقة انك تجلس في سوريا، .
ويمارس السعدي هوايته في تجميع القطع الاثرية والأنتيكة ، فهو يعمل على اقتنائها منذ فترة بعيدة ، ولديه كم هائل منها ، ويحلم السعدي في اقتناء السورية منها .
حين تنظر الى شرفات الطابق العلوي من ارض الديار، ترتسم على عينيك لوحة متناغمة من الجمال ، تتدلى من شبابيكها ازهار الزينة ، واللوحة الاكثر جمالا حين تنظر من تلك الشرفات الى ارض الديار ، وصمم الطابق العلوي في مقهى دمشق الى العائلات.
وخلال تمتعك في مقهى دمشق ، تكتشف روح السعدي الوطنية والعربية القومية المثقفة ، فترى منذ لحظة دخولك ، صور الزعماء الفلسطينيين والعرب اضافة الى شهداء فلسطينيين ، مثل صور جمال عبدالناصر وتشافيز و جيفارا وناجي العلي وغسان كنفاني وكاسترو، التي تشكل لك امتزاج القومية العربية والفلسطينية .
ويقول السعدي عن ذلك، للتمسك بالهوية العربية القومية ، لربط جيل الشباب بماض اصيل لم يعرفوه ، وقراءة مقولة الى غسان كنفاني او ناجي العلي اثناء جلوسهم داخل المقهى .
مقهى دمشق حافظ على الحياة السورية ، من اختيار الاسم الى المكان ، لكنها ليست وحدها بل حافظ على اهم معلم من معالم مدينة جنين، والتي جذبك الفضول الى دخول واكتشاف مقهى دمشق ، حين خطت قدماك حي النباتات في مدينة جنين، ذاك منظر النخلة تخترق سقف احد البيوت المرممة ،مما شغفت فضولا لاكتشاف البيت المرمم ، وحين اقتربت منه ، قرات لوحة كتب عليها مقهى دمشق .
ويتحدث السعدي عن عشقه لمدينة دمشق كانت سبب التسمية اضافة الى كونها اقدم عاصمة لازالت مأهولة في السكان ، وكل الانظار تتجه نحو معناة الشعب السوري ، واتجاه الناس الى تسمية بناتهم شام ، ويضف السعدي انه بذل جهودا كبيرة في حرصه على ابقاء شجرة النخيل واخراجها من سقف المقهى والتي هي احد شجرات النخيل التي تعد من معالم مدينة جنين.
لا تقف طموح السعدي عند دمشق للشباب والعائلات ،بل أيضا مقهى حلب في الطابق العلوي للسيدات و الحمام السوري،وإضافة إلى إنشاء مكتبة ثقافية داخل المقهى ،لتحفيز الشباب على القراءة وإمكانية تبديل الكتب مجانا .






رابط قصير:
https://madar.news/?p=43750



