حوادث السير على شوارع الضفة.. مسؤولية السائق أم الجهات الرسمية؟
وكالات- مدار نيوز: أعاد حادث الطرق الدامي الذي وقع مساء الثلاثاء قرب مدينة رام الله، موديا بحياة عائلة فلسطينية بأكملها، تسليط الضوء على ملف ارتفاع وتيرة حوادث السير المميتة على شوارع الضفة الغربية المحتلة، في ظل تباين الآراء حول الجهة المسؤولة عن ذلك.
وانقسم الفلسطينيون إلى فريقين؛ ألقى أحدهما باللوم على السائقين، محمّلا إياهم مسؤولية تزايد حوادث السير، بفعل “تهوّرهم وعدم التزامهم بالقوانين والسرعة الزائدة”، بينما وجه آخرون أصابع الاتهام للجهات الرسمية كوزارة النقل والمواصلات، متهمين إياها بالتقصير ومطالبين بإقالة الوزير، دون إعفاء الاحتلال من مسؤولياته؛ في ظل إعاقته لعمل مؤسسات السلطة الفلسطينية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
عائلة أبو دبش من منطقة صور باهر بالقدس المحتلة، والتي فقدت الثلاثاء الماضي ستة من أبنائها في حادث سير مروع وقع قرب مدينة رام الله، حمّلت السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، المسؤولية عن الحادث.
وقالت العائلة في بيان لها إن “الاستهتار في الطرق العامة والسريعة في الضفة الغربية، والتي طالما حصدت أرواح أهلنا من القدس وغيرها”، هو السبب بمقتل أبنائها.
وطالبت بفحص قدرات سائقي المركبات العمومية، والتعامل معهم بصرامة ضمن القوانين الجزائية المتاحة دوليًا ومحليًا، وتدعيم الرقابة الفورية والمستمرة على سلامة حيازتهم لرخص القيادة القانونية الملائمة، واتخاذ تدابير فورية للحيلولة دون تكرار تلك المآسي الكارثية مجددًا، وفق البيان.
وأضافت “لا نستثني من المسؤولية الكاملة السلطات الإسرائيلية ووزارة المواصلات والأمان على الطرق، سيما أن هذا الشارع الذي وقع عليه الحادث بحاجة ماسة لإعادة تأهيل”.
من جانبه، انتقد الصحفي الفلسطيني، سامر خويرة، الأداء الرسمي الفلسطيني تجاه قضية حوادث الطرق، قائلا “أرواح الناس ليست رخيصة ولو كان حادث أمس بدولة تحترم نفسها لاستقال وزير المواصلات”.
ورأى خويرة في تدوينة له عبر موقع “فيسبوك”، أن تزايد وتيرة حوادث السير “أمر يتطلب إجراءات خلاقة وحازمة، وتعديل الأنظمة الفاشلة بحيث يشعر السائق أنه مراقب 24 ساعة، وأن مهنته مهددة حال تكررت أخطاؤه”.
وفي المقابل، أشار مراقب المرور بوزارة النقل والمواصلات في رام الله، محمد حمدان، إلى أن الوزارة تقوم بشكل دائم على تعديل وتطوير الأنظمة والتعليمات المتعلقة بمنح رخص سواقة.
وذكر حمدان أن وزارته وبالتعاون مع الجهات المعنية، تنفذ سلسلة من الإجراءات التي من شأنها التقليل من حوادث السير، لا سيما التي تُساعد على رفع درجة المعرفة بقوانين السير ووسائل السلامة على الطرق.
وكشف النقاب عن اجتماع طارئ لوزارة النقل الفلسطينية الأسبوع المقبل لدراسة واتخاذ جملة من الإجراءات الأكثر صرامة؛ ومن ضمنها تحديد سرعة المركبات العمومية، والتشديد في ضرورة انفاذ القانون.
وأشار المسول الفلسطيني إلى وجود عامل شخصي رئيسي يساعد في ازدياد حوادث السير؛ حيث أن اتخاذ قرار خاطئ بلحظة معينة يمكن أن يؤدي إلى كارثة كبيرة، بحسب تقديره.
وبيّن أن وزارة النقل والمواصلات بصدد انتظار نتائج التحقيق في حادث الثلاثاء “لأخذ العبرة، ووضع الخُطط التي تدفع بعدم تكراره أو تلافيه قدر الإمكان”.
وحول دور سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومسؤوليتها في هذا الملف، قال حمدان “إن ثلثي هذه الحوادث تقع في المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، والتي يُمنع الجانب الفلسطيني من القيام بأي إجراءات فيها”.
وأضاف “سلطات الاحتلال لا تقوم بالجهد المطلوب منها في إنفاذ القانون”، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الطرق التي تقع عليها الحوادث هي طرق التفافية أنشأها الاحتلال لضرورات أمنية على عجل دون مراعات شروط السلامة العامة.
فيما أفاد الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية، لؤي ارزيقات، بأن الحوادث المرورية حصدت منذ مطلع شهر رمضان، 18 مواطنًا، فيما أصيب قرابة 770؛ بينهم 68 إصابة خطرة في ألف حادث مروري.
وأرجع ارزيقات في تصريحات صحفية، سبب الارتفاع في الحوادث المرورية إلى عدم التزام السائق بقوانين السير خصوصًا في الطرق الخارجية.
وشهد العام الجاري تسجيل 51 حالة وفاة بسبب الحوادث، 34 منها في الطرق الخارجية.
وذكر أن شرطة المرور الفلسطينية، وضعت دراسات في كيفية مراقبة حركة السير في الشوارع الخارجية ومتابعة السائقين المخالفين هناك، لكن الاحتلال يرفض السماح لها بتطبيق الخطط.
وكان سبعة مواطنين فلسطينيين؛ بينهم سيدة وأطفالها الخمسة، لقوا مصرعهم الثلاثاء الماضي، في حادث سير وقع قرب مدينة رام الله، بين مركبة عمومية وحافة إسرائيلية مصفحة.
وبحسب تقرير لدائرة الإحصاء الفلسطيني، فإن عدد المركبات بالمقارنة مع عدد السكان هو 90 مركبة لكل 1000 نسمة، وتأتي فلسطين في المرتبة الـ 192 من حيث كثافة السيارات في الشوارع على مستوى العالم.
قدس برس
رابط قصير:
https://madar.news/?p=45893



