الشريط الأخباري

الخليل…. مدينة الانبياء

مدار نيوز، نشر بـ 2017/07/09 الساعة 7:39 صباحًا

الخليل- الضفة الغربية- محمد يونس:  يغرق الزائر للحرم الابراهيمي في مدينة الخليل في الضفة الغربية، عميقا في التاريخ البعيد، وهو يلامس حجارة قبور الانبياء الاولين، مثل ابراهيم واسماعيل واسحق يعقوب وقبور زوجاتهم… وبني الحرم الابراهيمي فوق مغارة النبي ابراهيم عليه السلام، التي دفن فيها مع زوجته سارة وابناءه الثلاثة اسماعيل واسحق ويعقوب وزوجاتهم.

وحسب الروايات التاريخية فقد اشترى النبي ابراهيم هذه المغارة لتكون مقبرة لعائلته، واقام النبي سليمان الحرم فوق المغارة.

وتحوّل الحرم الى كنيسة في العهد البيزنطي ثم الى مسجد في عهد صلاح الدين الايوبي. والحرم الابراهيمي الصرح الابرز في هذه المدينة التاريخية التي تعاقب عليها الانبياء، واقيمت لهم فيها مقامات ومساجد، ما حدى بالمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” لادراجها، اول من امس، على قائمة التراث العالمي. ويضم الحرم منبرا يحمل اسم صلاح الدين الايوبي، يتكون من 3500 قطعة اقيم في عهد المماليك.

وتضم المدينة مقامات لعدد من الانبياء والاولياء مثل النبي يونس والنبي نوح وغيرهما… وكغيرها من المدن الفلسطينية العتيقة، تحولت الخليل الى بؤرة للصراع مع الاحتلال الاسرائيلي على كل حجر وكل مبنى… وقسمت سلطات الاحتلال الحرم الابراهيمي البالغة مساحته 2040 مترا مربعا الى قسمين، واحد لليهود، يشكل الجزء الاكبر (57 في المئة من مساحة الحرم) وآخر للمسلمين.

ومنحت السلطات الحديقة التي تحيط بالحرم للمستوطنين اليهود، واقامت ثكنة عسكرية على مدخله، بحيث يخضع الزائرون لتفتيش دقيق.

وقال عماد حمدان المدير العام للجنة اعمار الخليل ان المساحة الفعلية التي حصل عليها المستوطنون من الحرم تصل الى حوالي 75 او 80 في المئة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار الساحات والحدائق التي استولوا عليها.

وقال منذر ابو الفيلات، الخبير في شؤون الحرم: “منحت سلطات الاحتلال المستوطنين كلا من الحضرة الابراهيمية، والحضرة اليعقوبية والحضرة اليوسفية ومقام الصحن”.

واضاف: “وابقت السلطات لنا فقط الحضرية الاسحقية والحضرة الجاولية”. ويضم الجزء الذي تحول الى كنيس يهودي من الحرم، قبر ابراهيم وزوجته سارة، وقبر يعقوب وزوجته رفقة، وقبر يوسف، إضافة إلى صحن المسجد، وهي المنطقة المكشوفة فيه. ويضم الجزء الذي ترك للفلسطينيين قبر إسحاق وزوجتة ليئة.

وفصل الجزئان بحواجز وبوابات حديدية محكمة. وسمحت السلطات للمستوطنين استخدام حديقة الحرم على مدار العام. كما منحتهم حق استخدام حصة المسلمين من الحرم في فترات الاعياد اليهودية، ومدتها عشرة ايام في السنة، يجري خلالها اغلاق ابواب المسجد امام المصلين المسلمين.

والأمر ذاته ينطبق على المسلمين في فترات الاعيادة الاسلامية بحيث لا تتجاوز عشرة ايام في السنة، علما ان اعياد المسلمين تفوق العشرة أيام.. وبعد تقسيم الحرم الابراهيمي، أقامت السلطات الإسرائيلية بوابات حديدية ضخمة وأجهزة تفتيش على مداخله، وأغلقت معظم الطرق المؤدية إليه، ووضعت كاميرات مراقبة داخل المبنى المقسم لمنع حدوث أي احتكاك بين الجانبين.

ويستوطن في قلب مدينة الخليل 400 يهودي يقيمون في اربع تجمعات استيطانية هي: “ابرهام ابينو” وتقع قرب الحرم الابراهيمي الشريف. “بيت رومانو”، وهي بؤرة اقيمت في وحول مدرسة “اسامة بن المنقذ”. “بيت هداسا” التي اقيمت في حي “الدبويا”. “رمات يشاي” التي اقيمت في حي “تل الرميدة”. وقسمت السلطات ايضا مدينة الخليل الى مجموعة اقسام لتسهيل تنقل المستوطنين.

وقال حمدان: “قسمت السلطات الاسرائيلية البلدة القديمة الى ثلاثة أجزاء جزء لا يمكن لاهالي الخليل الوصول اليه مثل شارع الشهداء وأول شارع السهلة، وسوق الخضار المركزي، وسوق الذهب، وسوق الملابس القديمة، وقسم يمكن الوصول اليه لكن عبر بوابات وحواجز مثل الحرم ومنطقته، والمحكمة وغيرها، وقسم يمكن الوصول اليه دون قيود مثل حارة القصبة والقزازين”.

وكان شارع الشهداء من اكثر الشوارع التجارية حيوية في المدينة، لكنه تحول الى سوق شبه مهجور بعد اغلاق المنطقة.

وقسمت اسرائيل مدينة الخليل، بموجب الاتفاق الخاص مع السلطة الفلسطينية والذي يسمى “بروتوكول الخليل، الى منطقتين، (H2) الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية، والتي تشكل ثلث مساحة المدينة، وفي القلب منها البلدة العتيقة والحرم الابراهيمي الشريف، ومنطقة (H1) الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

وحسب الجهاز المكرزي للحصاء، يعيش في مدينة الخليل 206 الف فلسطيني منهم 50 الفا يعيشون في منطقة “H2” الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية. واثار قرار “اليونسكو” ادراج الخليل على قائمة التراث العالمي، غضب اسرائيل والادارة الامريكية.

ووصف رئيس الوزراء الاسرائيلي القرار بأنه “سخيف”. وقال فى تصريح رسمي: “هذه المرة قررت اليونسكو أن مغارة المغبيلا (الاسم الاسرائيلي للحرم الابراهيمي) هى عبارة عن موقع فلسطينى أى غير يهودى، وأن هذا المكان يتعرض للخطر”.

ووصفت مندوبة امريكيا الدائمة لدى الأمم المتحدة “نيكي هيلي”، قرار “يونسكو” بإدراج مدينة الخليل ضمن لائحة التراث العالمي بأنه “إهانة للتاريخ”. وقالت ان بلادها تدرس مستوى تمثيها في “اليونسكو”.

وردت وزارة الخارجية الفلسطينية بشدة على تصريحات المندوبة الامريكية. وجاء في بيان اصدرته الوزراءة امس: “حاولنا الرد بدبلوماسية على السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، على اعتبار أنها عديمة الخبرة الدبلوماسية وسطحية المعرفة في الشؤون الدولية…”.

واضاف: “وكونها قد أعلنت الحرب علينا في إصدارها بيانها الموجه لكل من الأمين العام للأمم المتحدة والمدير العام لمنظمة (اليونيسكو)، كما مارست وبقوة الضغط على عديد الدول الأعضاء في لجنة حماية التراث العالمي بعدم التصويت لصالح مشروع القرار الفلسطيني، لضم المدينة القديمة في الخليل… قررنا الرد عليها في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة وفورا”.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=46925

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار