الشريط الأخباري

لا تستفزّ من عدم محاكمة الفاسدين ,,فارس سباعنة

مدار نيوز، نشر بـ 2017/07/13 الساعة 3:38 مساءً

قبل كلّ شيء، لا أتحدث هنا بصفتي كاتباً ولا شاعراً، أتحدث بصفتي مواطنا شاءت المصادفات غير المقنعة أن يعيش في عالمٍ عربيّ لا يقيمُ أيّ وزنٍ لفرديّة الإنسان، وأعتقد أن كلمة (فردية الإنسان) هنا لن تجذب انتباه الكثيرين، لكنّ الذي يفتح شهيّة القارئ هي عبارة –شاءت الصدفة أن يعيش في وطن عربي-، لأنّ كل مواطن في هذا العالم المسحوق يجد من حقه أن يتمتع بحقوق المواطنين في الدول المحترمة التي لا يتمتع بها جنابه، مثل الخدمات الصحية، رواتب التقاعد والبطالة، المحاكمة العادلة، القضاء المستقل، خدمات البلديات الممتازة والمنظمة، الشوارع المخدومة وشبكات المواصلات الفعالة، إضافة إلى الإنجازات الوطنية التي يحتفل بها أبناء الجنسيات الأخرى، مثل امتيازاتهم بالاختراعات العلمية، تطور الفكر والنظام في بلادهم حتى قواتهم العسكرية والاقتصاد المتنامي والتخطيط بعيد المدى.

لكنّ رأيي وأنا حرّ برأيي، أنه ليس من (حقّك) الاحتجاج أو التذمر أو الاعتراض على سوء الخدمات في بلدك، وعدم احترام الدولة أو النظام لرفاهية عيشك، إذا لم تكن مؤمناً ومدافعاً عن الحقوق الفردية للإنسان، إذا كنتَ أنت نفسكَ قامعاً لحرية الرأي والتعبير وقامعاً لحرية المعتقد وقامعاً للحريات الشخصية الفردية، مع الاحترام الشديد لك أخي المواطن -وتزعلش منّي- هذه البلاد تليق بأشكالك، وأنت لا تستحق نظاما ينظف لك الشوارع، أو يوفر لك خدمة طبية جيدة، أنت شخص فاسد تستحقّ نظاماً عشائرياً أو فصائياً فاسداً، قائماً على الواسطة والمحسوبية، ويعيش فيه الناس ضمن قطعان لا تحترم فيها القيم الفردية للإنسان.

حقوق الإنسان هي منظومة فكرية متكاملة لا يمكن أن تجزأ، فإذا كنتَ تعترض على لبس غيرك، فلا تعترض على حرمانك من الوظيفة، وإذا كنتَ تعترض على إشهار غيرك لإلحاده (واعتبرت ذلك مسّا بالقيم العامة)، فاخرس تماماً! إذا دعس (ابن فلان) على رقبتك ولم يحاسب، وإذا لم تعترض بإيمان مطلق على اعتقال صحفيّ أو شاعر أو مصادرة نسخ من رواية كاتب لأنّه عبّر عن رأيه -مهما وكيفما كان-، فلا تعترض إذا اعتقلتك أجهزة الأمن أثناء خروجك من المسجد بتهمة الإرهاب، وإذا لم تستفزك عبارات الوهم المسماة (الآداب العامة، النظام العام، الأخلاق العامة) التي يمتطيها النظام السياسي كيفما يشاء في قانون الجرائم الإلكترونية المقر حديثاً، فلا تستفزّ أبداً من عدم محاكمة تجار الأغذية الفاسدة أو الفاسدين في السلطة، لأنّ القانون هو منظومة أخلاقية وفكرية بالأساس تقوم عليها مجموعة القواعد التنظيمية والإدارية، أما البيئة السياسية الداخلية والخارجية فإنها تتشكل بناء على مستوى الانسجام بين الفكر والنظام.

لهذا فإن الحقوق المدنية كتلة واحدة، وللوطن الصالح وجه واحد ومعايير واضحة هي المواطنة الصالحة.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=47478

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار