ال 24 ساعة الأسوأ في تاريخ الشعب الفلسطيني
مدار نيوز- ترجمة محمد أبو علان دراغمة : كتبت صحيفة هآرتس العبرية عن كتاب للصحفي الإسرائيلي داني روبنشتاين تحدث فيه عن القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني والذي اعتبر فيه أن استشهاد الحسيني سوءاً في تاريخ الشعب الفلسطيني، وحسم مسبقاً نتائج حرب 1948، ومما جاء في الصحيفة العبرية:
اليوم الذي حسم نتيجة حرب 1948 كان اليوم الأخير في حياة عبد القادر الحسيني، الحسيني كان قائد الجيوش العربية في منطقة القدس.
الصحفي والباحث داني روبنشتاين يتحدث في هآرتس عن أكثر الأيام مأساوية في حياة الشعب الفلسطيني، وعن شخصية القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني من خلال جمع المعلومات من الأبناء والأحفاد.

وتابعت هآرتس، يوم الثامن إبريل 1948 كان اليوم الأكثر مأساوية في تاريخ القدس العربية، وفي التاريخ الفلسطيني الحديث، البداية كانت في الساعة الثانية فجراً، خرج من محجر بالقرب من القسطل، هناك كان يقيم قيادته من أجل تحرير القسطل.
ساعات قليلة بعد ذلك، وعند ساعات الفجر الأولى قتل، يومها كان الخميس، ويوم الجمعة تم تشييع جثمانه، ودفن في ساحة المسجد الأقصى بحضور شعبي واسع، ويوم تشييعه وصل اللاجئون من قرية دير ياسين، نقلوا أخبار المجزرة التي ارتكبتها منظمة الايتسل اليهودية، عشرات آلاف الحضور للجنازة نشروا خبر مجزرة دير ياسين، وبالغوا في الأخبار التي نقولها.
وتابعت هآرتس، في الساعة نفسها سقطت القسطل مرّة أخرى في يد منظمة الهجانا، وجيش الإنقاذ العربي لم يتمكن من السيطرة على منطقة مشمار هعيمق وقرى القدس، وفي الشمال أخذ السكان يتركون قراهم.
النكبة بدأت، الصحفي والباحث الإسرائيلي داني روبنشتاين ألف كتاباً عن ذلك اليوم يحمل اسم ” إما نحن أم هم، القسطل والقدس 1948، أل 24 ساعة التي قررت مصير الحرب”، يروي روايته من خلال شخصية عبد القادر الحسيني، شخصية غير عادية، قائد عسكري موهوب، إنها قصة مأساة يونانية، يعرف فيها بطل الرواية مصيره مقدما ويذهب إليه على تلة القسطل.
الأيام التي سبقت مقتل عبد القادر الحسيني تعتبر صورة مصغرة ليست عن النكبة فقط، بل أيضاً عن مثلث العلاقة المأساوي بين الفلسطينيين واليهود والعالم العربي، المأساة الفلسطينية المصغرة، اسم الكتاب مأخوذ من مقوله لعبد القادر الحسيني قبيل الحرب والتي قال فيها:” لا يمكن أن تكون فلسطين للفلسطينيين والصهاينة معاً، إما نحن أو هم، إنها حرب الحياة أو الموت، إما أن نخرج من الحرب منتصرين، أو نموت كلنا”.
في لقاء مع صحيفة هآرتس كان في القدس قبل شهر قال روبنشتاين إنه سأل أحد معارفه من الفلسطينيين، من بين كل من احتلوكم، الصليبيين والمماليك والأتراك من هو الأفضل ومن هو الأسوأ؟، أجاب، أنا لا أعرف من هو الأفضل، ولكن أنتم الأسوأ، سأله روبنشتاين، كيف يكون ذلك؟، أنت تعلمت هنا، حصلت على شهادة الماجستير، لك راتب تقاعدي، تعيش حياة جيدة، كلهم جاؤوا لاستعبادنا، وأنتم جئتم لاستبدالنا.
تحدث داني روبنشتاين عن المعيقات في البحث في التاريخ الفلسطيني هو غياب الرؤيا من وجهة النظر الفلسطينية، ويقول نهجي هو نحن وهم وليس إما نحن أو هم، في إحدى المرات قلت ليهود براك، نحن هنا وهم هنا، هم لم يختفوا بوعد بلفور، ولا بالتمرد، ولا بحرب 1948، ولا في العام 1967، ولن يختفوا اليوم، بالتالي عليك أن تكون إنسان وتتوصل لحل معهم.
الصحفي الإسرائيلي روبنشتاين اعتمد الروايات الشفوية للحصول على معلومات عن عبد القادر الحسني، ونقل إنه كان شجاعاً وشقياً، ابن لعائلة فلسطينية ارستقراطية من القدس، والده موسى كاظم كان رئيس بلدية القدس، وقائد الجمهور العربي في البلاد، وعمه هو المفتي الحاج أمين الحسيني، ولد في القدس القديمة في سبتمبر من العام 1910، كان شخص شجاع ومشاغب، طرد من أربع أو خمس مدارس في القدس، إلا إنه أكمل الشهادة العلمية الأولى في الكيماء في القاهرة، وكان يتحدث الإنجليزية بشكل جيد، ومن حوله أحبوه.
نجم عبد القادر الحسيني سطع في ثورة 1936، حينها شكل جماعة الجهاد المقدس، جماعة شكلت من الشباب المقيمين في قرى من منطقة القدس، وقاد معارك مع البريطانيين والمعارضة من عائلة النشاشيبي الذين عارضوا الثورة.
وتحدث الصحفي الإسرائيلي عن كيف أفلت الحسيني من محاولات اغتيال البريطانيين، المحاولة الأولى في سبتمبر 1938 عندما قصف البريطانيون تجمع لحوالي 1500 شخص كانوا من المطلوبين للبريطانيين في قرية دير غسانة، وكيف استطاع الحسيني الإفلات من عملية القصف.
المرّة الثانية كانت بعد شهر عندما دعي الحسيني وجماعته لوليمة غداء في بني نعيم في جبل الخليل، دعوة من المختار كانت بمثابة فخ مدبر مع البريطانيين، وبعد معركة مع البريطانيين الذين حاصروا القرية أصيب الحسني بشظايا في الرئة، رغم الإصابة استطاع الانسحاب والسفر للأردن.
بعد ثلاثة أسابيع من قرار 29 تشرين الثاني / نوفمبر، عاد الحسيني من القاهرة واستقر في قرية صوريف جنوب القدس، ومن هناك تمكن من القيام بقتال فعال، “بعد الفشل في غوش عتصيون فهم أن المستوطنات محاطة بالأسوار والقنوات وليس لديه فرصة لقهرهم، ولكن ميزته كانت في القدرة على مهاجمة المواصلات.
ومن نجاحات عبد القادر الحسيني ضد البريطانيين نقل الصحفي الإسرائيلي:
حقق الحسيني نجاحات في عملياته العسكرية، وتحت قيادته نفذت أكبر العمليات التي عرفتها القدس، ومنها تفجير شارع بن يهودا في شباط / فبراير 1948، وبمساعدة مجموعة من الهاربين من الجيش البريطاني، في العملية قتل خمسون شخصاً، وبعد ثلاثة أسابيع تمكن رجال الحسيني من تهريب سيارة مفخخة إلى ساحة الوكالة اليهودية، وأسفر الانفجار عن مقتل 12 شخصا، الحسيني قال أنه تصرف بهذه الطريقة لاعتقاد اليهود بأنهم فقط مسموح لهم القيام بمثل هذه الأعمال.
في مارس 1948. مرارا وتكرارا نجح الحسني ومجموعاته في مفاجأة مقاتلي الهاغانا وفي قدرته على تعبئة قوة كبيرة وقاتلة بسرعة كبيرة، وحقق نجاح آخر بعرقلة طريق قافلة النبي دانيال، وفي نهاية المعركة قتل 15 عنصراً يهودياً، وأخذ رجال الحسيني السلاح والمدرعات.
نهاية شهر مارس وصل الحسيني لدمشق للقاء اللجنة العربية العسكرية لطلب المعونة والسلاح للحرب التي يخوضها في فلسطين، خلال وجوده في دمشق قامت المنظمات اليهودية بأول عمل عسكري منظم باسم “عملية نخشون”من أجل فتح الطريق إلى القدس، وكانت البداية باحتلال قرية القسطل.
الحسيني كان يعتقد أن على القسطل تقوم فلسطين أو تسقط، ولاقى خذلان من العرب في نصرته ودعمه من أجل تحرير القسطل وحماية القدس، وقرر الحسيني والوفد المرافق له العودة لفلسطين، في السادس من إبريل عاد الحسيني من دمشق.
قبل أيام، التقى قائد جيش الخلاص العرب كاوكجي مع ضابط استخبارات من المنظمة اليهودية الهاغانا الذي أراد التأكد من أن لم جيش الخلاص لن يتدخل في المعارك في منطقة القدس من أجل الحسيني.
في المرحلة الأولى من المعركة كان الحسيني يديرها من المحجر في سفح الجبل، عندما توقفت المعارك غادر مقر القيادة وانضم لمقاتليه، وكان معه حارسه الشخصي عوض ترموساوي، وبعدها قتل الحسيني على يد اثنان من عناصر منظمة الهجانا اليهودية.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=70288



