الشريط الأخباري

اقتحام بير زيت دروس وعبر … عاطف أبو الرب

مدار نيوز، نشر بـ 2018/03/10 الساعة 9:43 صباحًا

مدار نيوز : حتى لا نعفي الاحتلال من جريمته، فلا بد من تأكيد أن الاحتلال المجرم الوحيد في اقتحام جامعة بير زيت واعتقال الطالب عمر كسواني، وأن هذا الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة. ومع هذه الحقيقة التي لا تقبل أي نقاس، فإن هناك ظروف ساهمت بتمكين الاحتلال من تحقيق هدفه، وهناك جهات كان عليها ساهمت بما وصلنا إليه من هوان، وجهات قصرت في مسؤولياتها الوطنية والوظيفية.

بداية السلطة ومنظومتها الأمنية مطالبة بتوفير الحد الأدنى من الحماية للمؤسسات العامة، خاصة التعليمية منها، وهذا لم يكن، وهنا تتحمل المؤسسة الأمنية جانب مهم من المسؤولية. ليس هذا فحسب بل تعاطي المؤسسة الأمنية من الاحتلال بتجنب أي احتكاك عزز التطرف الصهيوني، والاستهتار بكل مكونات السلطة، ليس فيما يتعلق باقتحام بير زيت، بل في كل الانتهاكات للاتفاقيات، والاعتداءات التي تمت وتتم بحق العناصر الأمنية، والرموز الفلسطينية.

القضية الأخرى المطلوبة من الأمن التحقيق النزيه والشفاف مع عدد من الطلبة، خاصة المحيطين بعمر الكسواني لحظة اعتقاله، فلا يمكن لقوة إسرائيلية مهما كانت الوصول لشخص داخل الجامعة، في منطقة شبه فارغة من الطلاب إلا بتعاون أشخاص من الجامعة، لتحديد ساعة الصفر، ورسم طريق الوصول للضحية.

وانتقالاً إلى ساحة الحدث، فإن لدى الجامعة أمن يتحكم ببوابات ومداخل الجامعة، واعتقد أن الدخول من أية بوابة لا يتم إلا بعد فحص وتأكد من هوية السيارة، وفي تجارب شخصية لي لا يكون للضيوف إلا بعد الاتصال مع جهة في الجامعة للتأكد من هدف الزيارة، السؤال هنا هل تم تطبيق هذه الإجراءات؟ أم حصل تهاون واستهتار من قبل الموظف على البوابة التي دخلت منها سيارة القوات الإسرائيلية الخاصة؟.

حتى لو افترضنا أن القوة تحايلت ودخلت للجامعة، لما لم يتم إغلاق البوابات وابتعاد الحرس عن مواقعهم، وذلك لمنع القوة المحتلة من تحقيق هدفها وخروجها بسلام؟ هذه أسئلة للجهة المسؤولة عن أفراد الأمن على بوابات الجامعة، وعليها الخروج لتوضح الموقف، فإن كان هناك قصور في المنظومة يتم محاسبة المسؤول، وإن كان هناك تواطؤ من قبل موظف أو أكثر فلا بد من عقابه، سواء على الصعيد الوظيفي أو عبر المحاكم الفلسطينية بتهمة التآمر أو التقصير أو الخيانة.

وفيما يتعلق ببير زيت هذه الجامعة التي شكلت على مدار عقود منارة وطنية، لقنت الاحتلال دروساً في المقاومة، فإن ما حصل يعتبر علامة فارقة تستدعي من الجميع مراجعة آليات العمل، ووسائل المقاومة.

فلا يعقل أن تتمكن قوة من المستعربين من اعتقال طالب داخل الجامعة، والخروج دون أن يتعرض لها أحد، ودون أن تحدث مواجهة للدفاع عن شرف الجامعة، وكرامة طلبتها، والحفاظ على سيرتها النضالية بوجه الاحتلال.

وهنا فإن الحديث عن مجموع الطلبة، بكل ألوانهم وانتماءاتهم السياسية والحزبية، بعيداً عن التشهير والتطبيل، وإلقاء التهم على الآخر، فكل طالب وطالبة هم شركاء في الدفاع عن كرامة وطهر الجامعة.

أما أن يتخلى الإسلاميون عن مسؤوليتهم بحجة أن الأجهزة الأمنية تلاحق المقاومة، فهذا مرفوض، وأن تتخلى طلبة فتح عن مسؤولياتهم بحجة أن عمر الكسواني حماس، وعلى حماس الدفاع عنه، فهذا عيب، ون يرفع اليساريون الراية البيضاء بدعوى أن الدفاع عن الجامعة مسؤولية المؤسسة الأمنية فهذا مرفوض.

أمام كل هذا لا بد من لقاء جامع، وتفكير بصوت عالٍ، واعتراف بالمسؤولية من قبل الجميع، وأخذ العبر حتى لا يتجرأ هذا الاحتلال على تكرار فعلته في موقع آخر، وفي زمان آخر. وإذا لم نقم بذلك فلننتظر المزيد.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=78230

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%

الجمعة 2026/04/03 10:55 صباحًا

الطقس: أجواء غائمة جزئيا مغبرة

الجمعة 2026/04/03 8:14 صباحًا