بن سلمان مفتخراً: صهر ترامب في جيبي.. موقع أميركي يكشف تفاصيل جلسات ليلية بين الأمير الشاب وكوشنر سبقت اعتقالات الأمراء
مدار نيوز-وكالات: كشف موقع إنترسبت الأميركي، الخميس 22 مارس/آذار 2018، أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، تفاخر في أثناء وجوده مع عدد من المسؤولين الخليجيين المقربين منه، قائلاً إن صهر ترامب ومستشاره الخاص غاريد كوشنر “في جيبه”.
وبحسب الموقع الأميركي، فإن كوشنر كان معروفاً في البيت الأبيض بأنَّه واحدٌ من أكثر القراء نهماً لوثيقة President’s Daily Brief أو “مُلخَّص الرئيس اليومي” السرية للغاية، التي تتضمَّن أحدث المعلومات الاستخباراتية الموجَّهة للرئيس وأقرب مستشاريه فقط، وذلك حتى سحْب التصريح الأمني السري للغاية الذي كان ممنوحاً له.
وكان كوشنر، الذي كُلِّف التوصُّل إلى اتفاقٍ بين فلسطين وإسرائيل، مُطَّلِعاً على معلوماتٍ عن الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وفقاً لما ذكره مسؤولٌ سابق بالبيت الأبيض وخبيرٌ استخباراتي أميركي سابق.
في شهر يونيو2017، أطاح الأمير السعودي، محمد بن سلمان، بابن عمه الأمير محمد بن نايف الذي كان ولي العهد آنذاك، وحلَّ محله ليصبح الرجل الثاني في سُلَّم الحكم بعد الملك، مُغيِّراً بذلك، التسلسلَ المُعتَرَف به لولاة العهد.
وفي الأشهر التي أعقبت ذلك، كانت وثيقة “مُلخَّص الرئيس اليومي” تتضمَّن معلوماتٍ عن تطوُّرات الوضع السياسي بالمملكة السعودية، من بينها أسماء بعض أفراد العائلة المالكة الذين يعارضون استيلاء بن سلمان على السلطة، وفقاً لما ذكره المسؤول السابق في البيت الأبيض، ومسؤولان حكوميان أميركيان على درايةٍ بالتقرير. لكنَّهم رفضوا الإفصاح عن أسمائهم -كالعديد من الأشخاص الآخرين الذين أجرينا معهم لقاءاتٍ للحديث عن هذا الأمر- لأنَّهم غير مُصرَّح لهم بالحديث عن أمورٍ حسَّاسة للصحافة.
لا يعرف أحدٌ ما دار بين كوشنر وبن سلمان تحديداً في الرياض آنذاك، لكنَّ بن سلمان قال لبعض المُقرَّبين منه بعد هذه اللقاءات، إنَّ كوشنر أخبره بأسماء أشخاص سعوديين غير مُخلصين له، وفقاً لما ذكره 3 أشخاصٍ كانوا على اتصالٍ بأفراد في العائلتين المالكتين السعودية والإمارتية منذ حملة القمع. لكنَّ كوشنر نفى ذلك على لسان المتحدث باسم محاميه، حسب موقع إنترسبت.
إذ قال بيتر ميريجانيان، المتحدث باسم آبي لويل محامي كوشنر: “بعض الأسئلة التي تطرحها وسائل الإعلام خاطئة ومثيرة للسخرية بوضوحٍ شديد، لدرجة أنَّها لا تستحق الرد، وهذا أحدها. ينبغي لموقع ذا إنترسبت التحقُّق على نحوٍ أفضل”.
وبعد أسبوعٍ من عودة كوشنر إلى الولايات المتحدة، أطلق بن سلمان ما سماه حملة تطهير لمكافحة الفساد؛ إذ ألقت الحكومة السعودية القبض على العشرات من أفراد العائلة المالكة السعودية واحتجزتهم في فندق الريتز-كارلتون بالرياض، وكان موقع ذا إنترسبت الأميركي هو أول من نشر تقريراً عن هذه الواقعة باللغة الإنكليزية. وكانت الشخصيات السعودية التي وردت أسماؤها في وثيقة “ملخص الرئيس اليومي” من بين المُعتقلين، وقيل إنَّ أحدهم على الأقل تعرَّض للتعذيب.
جديرٌ بالذكر أنَّ السفارة السعودية لدى الولايات المتحدة لم تردَّ على الأسئلة التي وردتها من موقع ذا إنترسبت. بينما أحال البيت الأبيض الأسئلة التي وردته إلى مايكل أنطون المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، لكنَّ أنطون رفض التعليق وأحال الأسئلة التي وردته عن مناقشات كوشنر مع بن سلمان إلى لويل.
وقال مسؤولٌ في الحكومة الأميركية -رفض ذكر اسمه- أنَّه من المحتمل أنَّ بن سلمان كان يعرف هوية معارضيه بالفعل دون أن يذكرهم كوشنر. وربما يكون بن سلمان أيضاً لديه أسبابه الخاصة لقوله إنَّ كوشنر شاركه المعلومات، حتى لو كان ذلك غير صحيح؛ فمجرِّد إظهار أنَّ كوشنر فعل ذلك من شأنه أن يبعث برسالةٍ قوية لحلفاء بن سلمان وأعدائه بأنَّ أفعاله مدعومةٌ من جانب الحكومة الأميركية.
وقال مصدرٌ يتحدث كثيراً إلى مُقرَّبين من الحكام السعوديين والإماراتيين، إنَّ ولي العهد الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، كان من بين الأشخاص الذين أطلَعهم بن سلمان على نقاشاته مع كوشنر. وقال المصدر نفسه إنَّ بن سلمان تباهى، في حديثه مع ولي العهد الإماراتي وآخرين، بأنَّ كوشنر كان “في جيبه”.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست، الأسبوع الجاري، أنَّ ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي السابق، وهربرت ماكماستر مستشار الأمن القومي الأميركي، “أعربا عن قلقهما مبكراً من أنَّ كوشنر يطوِّع السياسة الخارجية لمصلحته الخاصة”. وذكرت الصحيفة نفسها أنَّ تيلرسون سأل موظفيه غاضباً في إحدى المرات: “مَن وزير الخارجية الفعلي هنا؟”.
وحين سُئِل ميريجانيان، المتحدث باسم محامي كوشنر، عن تواصل كوشنر مع مسؤولين أجانب عبر تطبيق واتساب، قال: “دون التعليق على هوية من يتحدث معهم والطريقة التي يؤدي بها عمله، فكوشنر ملتزمٌ بقانون السجلات الرئاسية واللوائح الأخرى”. ومنذ ذلك الحين، قال محامو كوشنر له بألَّا يستخدم التطبيق للعمل الرسمي، وفقاً لما ذكره مصدرٌ على درايةٍ مباشرة بالمراسلة، حسب موقع انترسبت.
وأدَّت اتصالات كوشنر غير التقليدية مع قادة إقليميين إلى تهميش مسؤولين دبلوماسيين أميركيين في صيف العام الماضي (2017)، حين أطلقت السعودية والإمارات حصاراً اقتصادياً لإضعاف جارتهما الخليجية قطر؛ إذ سرعان ما باءت مساعي تيلرسون للتوسُّط في الأزمة بالفشل؛ بسبب ترامب وكوشنر، اللذين دعما الحصار. وقال 3 مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية إنَّ تيلرسون لم يكن يعلم شيئاً تقريباً عن اتصالات كوشنر مع بن سلمان في هذه الفترة.
وفي أعقاب حملة مكافحة الفساد التي أطلقها بن سلمان في السعودية، اقترحت لجنة تنسيق السياسات، التابعة لمجلس الأمن القومي الأميركي، أن يتدخَّل تيلرسون ويحاول التحاور مع بن سلمان، وفقاً لما ذكره مسؤولٌ سابق بالبيت الأبيض ومسؤولٌ سابق في وزارة الخارجية. لكنَّ تيلرسون رفض، وقال لزملائه إنَّ ذلك سيكون “بلا جدوى”؛ نظراً إلى أنَّ كوشنر كان على اتصال مباشرٍ وقريب بالفعل مع بن سلمان آنذاك.
وقال المسؤول السابق في البيت الأبيض إنَّ مايكل بيل -مستشار مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون الشرق الأوسط والعقيد المتقاعد الذي كان يخدم بالجيش الأميركي- اشتكى كذلك في الأشهر الأخيرة، من أنَّه أُخرِج من دائرة أزمة الخليج والصراع العربي-الإسرائيلي. وقال بيل لبعض زملائه إنَّ كوشنر غالباً ما كان يدير كل تفاصيل هذه الموضوعات عبر التعامل المباشر مع قادة إقليميين، دون أن يُطلِع بيل على أي تفاصيل مهمة عن هذه التعاملات.
ونفى بيل، الذي تحدَّث على لسان أنطون المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، أن يكون كوشنر قد أبعده عن دائرة هذه القضايا، قائلاً إنَّه يحترم دور كوشنر الرئيسي في المنطقة.
جديرٌ بالذكر أنَّ دعم كوشنر السعودية والإمارات في أزمتهما مع قطر، أثار تساؤلاتٍ عن تضارب محتمل في المصالح؛ إذ دَعَم كوشنر الحصار، بعد شهرٍ من رفض وزارة المالية القطرية محاولةً من شركة كوشنر العقارية، التي تحمل اسم “كوشنر كمبانيز” للحصول على تمويل من أجل أبرز عقاراتها المتعثرة في المبنى رقم 666 بالشارع الخامس في مدينة نيويورك الأميركية.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=79705



