انتصار الوزير ..رامي مهداوي
قبل أيام، بعد أن استمعت لكلمة أم جهاد زوجة البطل خليل الوزير؛ في متحف محمود درويش بمناسبة ذكرى استشهاد البطل، أدركت بأن البطل مازال قلبه ينبض من خلال هذه المرأة، فهل البطل رحل دون عودة؟ أم هل ستنمو جذوره مرة أخرى بتربة محبيه؟ بالتأكيد البطل كان يعرف نهايته، لكنه وهب روحه من أجل طريق التحرير وكان يؤمن بأن هناك من سيكمل طريق البطولة، فهل نهاية البطل يجب أن تكون الموت؟
ما وجدته بكلمات انتصار الوزير ليس النص السردي التاريخي لأي قصة بطولة، وإنما رواية الشريك الفعلي للبطل، وربما أكثر من ذلك لتكون هي ساهمت في رعاية ونمو بذرة البطل ليخرج لنا بهذه العظمة التي جعلت منه حياً في قلب كل فلسطيني على الأقل.
للأسف، دائماً تبحث الكاميرا عن مشاهد البطولة الساخنة فقط، بغض النظر عن المجريات التي تسبق الحدث وبعده، بغض النظر عن نتائج رحيل البطل، وهذا موجود بالطبيعة البشرية، فنجد في الحقبة الزمنية الخاصة بالإغريق واليونان وأسبرطة التركيز على شخص البطل ما يجعلنا نؤمن بأن فقدان البطل يضعنا في حالة تيه، حتى في العصر الحديث نقوم بالتركيز فقط على البطل وخير مثال: تشي غيفارا، عمر المختار، مارتن لوثر كينغ، مانديلا، ياسر عرفات.
ونحن كفلسطينيين أيضاً ركزنا بذات السياق على شخص البطل غير مكترثين بأهم حاضنة له وهو قلب المرأة بالأخص زوجته، زوجات الشهداء حملن راية أزواجهن وأكملن الطريق حسب إمكانياتهن وطاقاتهن المختلفة، حملن الراية السياسية والاجتماعية وقاومن ليس فقط الاحتلال الإسرائيلي وكل الواقع القاسي بهد الاستشهاد.
وهنا فإن أم جهاد ليست فقط بنت عم البطل … الزوجة.. الأم بل كانت الأرض الخصبة التي عززت ازدهار الثائر، وأيضاً كانت بعد رحيله قلبه الذي مازال ينبض بقلبها بحب الوطن، انتصار الوزير وغيرها من زوجات الأبطال واصلن السير في طريق البطل أكثر بكثير ممن يدّعون البطولة المزيفة في مجالات متنوعة.
لهذا على أدوات الثقافة والإعلام الفلسطيني إعادة النظر في مفهوم البطل بعد رحيله، وأيضاً نحن كمجتمع علينا النظر إلى زوجة البطل بنظرة مختلفة كونها ليست فقط أرملة الشهيد بقدر ما أنها بطلة أيضاً؛ وتستحق الكثير من تسليط الضوء عليها.
وهذا المقال إهداء إلى جميع زوجات الشهداء.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=84038



