الشريط الأخباري

الهيئة ترحب بصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية

مدار نيوز، نشر بـ 2018/05/20 الساعة 1:49 مساءً

الهيئة ترحب بصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية

وتقدم مجموعة من الملاحظات والتحفظات

رام الله : مدار نيوز : لاحقاً لصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية الصادر بتاريخ 29/04/2018، والمنشور في العدد الممتاز رقم (16) من الوقائع الفلسطينية بتاريخ 03/05/2018، فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” ترحب باستجابة الحكومة إلى جزء مهم من التوصيات والملاحظات التي أثارتها الهيئة ونقابة الصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني على قانون الجرائم الإلكترونية رقم 16 لسنة 2017، ومنها إلغاء النصوص العامة والفضفاضة بشكل صريح في القانون الجديد، وتخفيف العقوبات الجنائية بشكل واضح، والتي كانت أحد أبرز أسباب اعتراض الهيئة ومؤسسات المجتمع المدني على القرار بقانون السابق، وفي ذات الوقت تسجل الهيئة مجموعة من التحفظات وترى ضرورة مواصلة الحوار بشأن ادخال تعديلات إضافية بما ينسجم مع احترام الحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة، وكفالة حرية الرأي والتعبير بما يعزز من حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية وبما ينسجم مع القانون الأساسي ومع التزامات دولة فلسطين على الصعيد الدولي.

وقد سبق للهيئة أن عبرت عن خشيتها وبالغ قلقها من صدور قرار بقانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2017 لما تضمنه من أحكام تشكل مساساً وتهديداً حقيقياً وخطيراً للحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين، كما رصدت الهيئة العديد من الانتهاكات التي ترتبت على صدور القرار بقانون في شهر تموز 2017 مثل توقيف واستدعاء وملاحقة صحافيين ونشطاء ومواطنين على خلفية التعبير عن الرأي او على خلفية العمل الصحافي، وطالبت الهيئة في حينه بتعديل القرار بقانون بشكل جوهري.

وقد استجابت الحكومة وشكلت لجنة للحوار مع الأطراف المختلفة بما فيها الهيئة ونقابة الصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني، شاركت الهيئة في العديد من جلسات الحوار مع الجهات الرسمية بهدف الوصول إلى تعديلات جوهرية على القرار بقانون المذكور على نحو يوازن بين مكافحة الجرائم الالكترونية وحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

وإذ ترحب الهيئة باستجابة الحكومة للعديد من التوصيات التي تقدمت بها، الا أن هناك بعض المسائل التي تمثل مصدر قلق للهيئة فيما يخص حرمة الحياة الخاصة وحرية الراي والتعبير لم تستجب الحكومة لمطالب الهيئة بشأنها. والمذكرة القانونية المرفقة توضح أهم ملاحظات الهيئة على القانون الجديد.

انتهى

 

تفاصيل القانون السابق

  • مذكرة قانونية حول القرار بقانون الجديد.

 

مذكرة قانونية

حول القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الالكترونية

 

انطلاقاً من دورها المسند إليها في القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، وفي المرسوم الرئاسي رقم (59) لسنة 1994، في تعزيز منظومة حقوق الإنسان في دولة فلسطين، وفي الرقابة على السياسات والتشريعات الوطنية، لضمان انسجامها مع القانون الأساسي، ومع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين. تابعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، عن كثب كافة الأحداث والإجراءات وردود الأفعال التي أعقبت صدور القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية الصادر في تموز/ يوليو من العام 2017، وقد عبرت الهيئة حينها عن خشيتها وقلقها البالغ من القرار بقانون المذكور، لما تضمنه من أحكام ما من شأنه أن تشكل تهديداً خطيرا للحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين، مطالبةً ومعها مؤسسات المجتمع المدني، بالعمل على تعديله بما يعزز من حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية وبما ينسجم مع القانون الأساسي ومع التزامات دولة فلسطين على الصعيد الدولي. وقد شاركت الهيئة في هذا السياق، في العديد من جلسات الحوار مع الجهات الرسمية بهدف الوصول إلى تعديلات جوهرية على القرار بقانون المذكور على نحو يوازن بين مكافحة الجرائم الالكترونية وحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

وإذ تعبر الهيئة  مجدداً عن تقديرها لانفتاح الجهات الرسمية على الحوار معها ومع مؤسسات المجتمع المدني حول القرار بقانون المذكور، وإذ ترحب بالاستجابة الى عدد من توصياته وبخاصة إلغاء النصوص العامة والفضفاضة بشكل صريح في القانون الجديد، وتخفيف الجزاءات الجنائية بشكل واضح، والتي كانت أحد أبرز أسباب اعتراض الهيئة ومؤسسات المجتمع المدني على القرار بقانون السابق، إلا أن الهيئة المستقلة في ذات الوقت، وانطلاقاً من دورها المشار إليه أعلاه، ومن المسؤولية التي تحملها في هذا السياق، ترغب في أن تضع أمام الرأي العام الفلسطيني مجموعة من الملاحظات على القرار بقانون الجديد، والتي سبق أن أرسلتها إلى الحكومة في سياق إبداء ملاحظاتها على هذا القرار بقانون عندما كان في طور المشروع، وهي تأسف لعدم الأخذ بها كما ظهر من النسخة المنشورة في الوقائع الفلسطينية. وإذ تنشر الهيئة هذه الملاحظات للجمهور، فإن تأمل بالاستجابة إليها، تعزيزاً لحقوق وحريات المواطنين، وتطبيقاً لالتزامات دولة فلسطين في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وهي تعبر عن استعدادها للحوار مع الجهات الرسمية المختصة للوصول إلى قانون عصري للجرائم الاكترونية يحمي حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

وفي الآتي نبرز الملاحظات الجوهرية على أحكام القرار بقانون المذكور، والتي يترتب على عدم إعادة النظر أو الالتفات عنها، أن يكون القرار بقانون منطوياً على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. مع التأكيد هنا، على تحفظ الهيئة الدائم بالاستمرار والتوسع في إصدار قرارات لها قوة القانون في ظل غياب المجلس التشريعي.

 

  1. مرة أخرى ينص القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية على سريانه من تاريخ نشره في الجريد الرسمية (مادة 57)، دون أن يعطي مدة كافية للجمهور ولجهات إنفاذ القانون بدراسته، وهذا يناقض ما تسير عليه القوانين الجنائية القديمة والحديثة، التي يُنص فيها على أن سريانها يكون بعد فترة من الزمن لا تقل عن شهر، حتى يتسنّ للمخاطبين بأحكامها معرفة حقوقهم وواجباتهم وتقويم سلوكهم بالبناء عليها، وبغير ذلك، يكون القانون مخالف لمبدأ الشرعية الجنائية وللحق في العلم بالقاعدة القانونية التي نص عليها القانون الأساسي في المادة (15) منه.
  2. بالرغم من أن القرار بقانون الجديد يتقدم عن القرار بقانون الحالي بإلغائه للنصوص المجرمة لحرية الرأي والتعبير بمصطلحات عامة وفضفاضة مثل النظام العام والآداب العامة والأمن القومي والسلم الأهلي…، إلا أن الهيئة ترى بأنه قد جرى فتح الباب مجدداً لتجريم الأفعال والكتابات المنضوية تحت مظلة حرية الرأي والتعبير بموجب مصطلحات عامة وفضفاضة، وذلك من خلال نص المادة (45) من القرار بقانون، والتي تعاقب كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة الالكترونية أو بإحدى وسائل تكنلوجيا المعلومات، أو اشترك فيها أو تدخل فيها أو حرض على ارتكابها، ولم ينص عليها في هذا القرار بقانون، بالعوقبة ذاتها المقررة لتلك الجريمة في ذلك التشريع. وذلك يعني فتح المجال لتطبيق نصوص قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر ساريي المفعول، واللذين يتضمنا تجريماً لكتابات وأقوال تدخل ضمن حرية الرأي والتعبير بموجب مصطلحات عامة وفضفاضة، مثل جرائم الذم والقدم وإطالة اللسان وقدح المقامات العليا وإثارة النعرات العنصرية والطائفية، وهي نصوص عليها ملاحظات كثيرة، من حيث عدم انسجامها مع مبدأ الشرعية الجنائية وحرية الرأي والتعبير، وقد استخدمت هذه النصوص لقمع حرية الرأي والتعبير وحبس المواطنين والصحفيين والناشطين، حبساً احتياطياً، بل ومحاكمتهم جنائياً. إضافة إلى ذلك، فإن التعليق العام رقم (34) للجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والاتجاه الدولي الحديث، يذهب إلى إلغاء صفة التجريم عن “جرائم” الذم والقدح، والاكتفاء باعتبارها أفعال ضارة تستلزم التعويض المدني في حالة مطالبة المتضرر بذلك، والذي شدت تلك المعايير بالنسبة للمتضرر على التفرقة -حتى في ظل المطالبة المدنية- بين إذا ما كان شخصية عامة أو فرد عادي، واعتبرت أن ذم الشخصية العامة أو قدحها فيما يتصل بعملها العام لا يخضع للتعويض المدني. وعلى ذلك، فإن الهيئة تطالب بإلغاء نص المادة (45) كلياً، والعمل على تعديل نصوص قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر بما يؤدي إلى إلغاء النصوص المجرمة فيهما لأفعال وأقوال وكتابات تعتبر من ضمن حرية الرأي والتعبير على النحو المشار إليه أعلاه.
  3. تضمن القرار بقانون العديد من النصوص المجرمة لعددٍ من الأفعال على أساس توقع الخطر فقط، ومجرد القصد -الذي يصار البحث فيه بعد تحقق الضرر-، وليس عل أساس وقوع الضرر، الأمر الذي يدخل كثير من الأفعال في دائرة التجريم بالرغم من عدم وجود أي ضرر يكون قد نجم عنها، وقد تشكل هذه النصوص بصيغتها الحالية تهديداً لحرية الرأي والتعبير، وتقييداً لاستخدام شبكة الانترنت، وتوسعاً غير مبرراً في التجريم. وبالتالي، فإننا نطالب بتعديل صياغة هذه النصوص على نحو يجعلها من جرائم الضرر وليس الخطر، بما يعني عدم الاكتفاء بالقصد وتوقع الخطر للتجريم والعقاب، بل اشتراط وقوع الضرر لتجريمها. وهذه النصوص هي: المادة (6)، المادة (11 فقرة 2 و4)، المواد (17 -19)، المواد (22 -26).
  4. تنظر الهيئة بإيجابية إلى نص المادة (21) من القرار بقانون، والذي أكد على حريات دستورية، وأظهر حسن نوايا القرار بقانون وتقدمه عن سابقه، إلا أننا نرى أن المكان الصحيح لهذه المادة يكون ضمن المبادئ العامة للقرار بقانون، والتي ترد عادة في مطلع التشريع. ويمكن في هذا السياق، ومحل ترحيب بالنسبة لنا، أن يتم وضع نص في المبادئ العامة بجوار نص المادة (21) المذكور، ينص على حظر تفسير أي نص في هذا القرار بقانون على نحو يتعارض مع الحقوق والحريات المكفولة في القانون الأساسي أو في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وبالعودة إلى مضمون المادة (21) فإننا نرى أيضاً أن الفقرة الثانية منها والتي نظمت موضوع رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها، قد انتقصت من ضمانة مهمة لهذا الموضوع، بجعلها صلاحية رفع الدعوى أو تحريكها…. بأمر قضائي، وليس بموجب حكم قضائي، فالمصادرة لا تتم إلا بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة مختصة، لذا نوصي بتعديل هذه المادة بالنص على أن مصادرة الأعمال الفنية أو الأدبية والفكرية لا تجوز إلا بحكم قضائي صادر عن محكمة مختصة.
  5. بالرغم من حظر القرار بقانون في المادة (22/1) منه، التدخل التعسفي أو غير القانوني في خصوصيات أي شخص أو في شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، إلا أنه لا يضع عقوبة على مثل هذا التدخل الخطير، وبخاصة أن التدخل التعسفي أو غير القانوني يأتي دائماً من جهة الإدارة، وعلى ذلك نوصي بتعديل هذه المادة ببيان العقوبة المناسبة على هذا التدخل والنص على عدم تقادم هذه الجريمة، انسجاماً في ذلك مع المادة (32) من القانون الأساسي. أما بالنسبة للفقرة الثانية من ذات المادة، والتي جرمت إنشاء موقعاً أو تطبيقاً أو حساباً إلكترونياً….. بقصد نشر أخباراً أو صوراً أو تسجيلات صوتية أو مرئية… تتصل بالتخدل غير القانوني في الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحية. فإنه من الملاحظ عليها التوسع في التجريم، إذ اعتمدت على القصد دون اشتراط وقوع الضرر، فمجرد إنشاء الموقع أو التطبيق بقصد نشر الأخبار أو الصورة المتصلة بالتدخل غير القانوني، كافي، حتى لو لم يتم استخدام الموقع أو وقوع ضرر. كما أن هذه الفقرة لم تربط الملاحقة الجنائية بشكوى الفريق المتضرر بالرغم من ارتباطها بالحق الشخصي أكثر من ارتباطها بالحق العام. والأهم من ذلك، أن هذه المادة لا تفرق بين الشخصية المستهدفة من التدخل، فيما إذا كانت شخصية عامة أو فرد عادي، فالتدخل في حياة الشخصية العامة من خلال نشر الصور أو المعلومات الخاصة أو العائلية مباحة إذا كانت تتعلق بالعمل العام لتلك الشخصية. وعلى ذلك، نوصي بتعديل هذه الفقرة بصياغتها على نحو يجعلها من جرائم الضرر وليس الخطر، وربط الملاحقة الجنائية فيها على شكوى الفريق المتضرر، وتفريقها بين التدخل في حياة الشخصية العامة وحياة الشخص العادي، وهنا يلزم إفراد القرار بقانون تعريف للشخصية العامة.
  6. تمنح المادة (29) من القرار بقانون المحكمة صلاحية القضاء حل الشخص المعنوي إذا ارتكب باسمه أو لحسابة إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون، إذ إن عقوبة الحل وإن كان توقيعها من صلاحية للمحكمة بموجب حكم نهائي، فإنها من العقوبات القاسية، وهنا بالتحديد يمكن أن توقع على أي جريمة حتى لو كانت جنحة بسيطة، مما يعني عدم وجود تناسب بين العقوبة والجريمة، هذا بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية التي يمكن أن تتركها عقوبة الحل على موظفي الشخص المعنوي. وسيكون من الأفضل في هذا السياق، تحديد الجرائم التي يمكن للمحكمة أن تلجأ فيها إلى حل الشخص المعنوي، والتي يجب أن تكون من الجنايات أو الجرائم الخطيرة، ويمكن في هذا السياق، الاستناد إلى نص المادة (36) من قانون العقوبات التي تحدد مبررات وقف الهيئات الاعتبارية، وهي حالات اقتراف مديروها أو أعضاء إدارتها… باسمها أو بإحدى وسائلها جناية أو جنحة مقصودة يعاقب عليها بسنتي حبس على الأقل.
  7. حددت المادة (31) من القرار بقانون التزامات مزود الخدمة، وجاء في فقرتها الأولى “تزويد الجهات المختصة بمعلومات المشترك التي تساعد في كشف الحقيقة، بناءً على طلب النيابة أو المحكمة المختصة. ونرى في هذا السياق، أن عبارة “التي تساعد في كشف الحقيقة” قد تتضمن الوصول إلى معلومات المحتوى التي يخضع الحصول عليها لإجراءات مشددة وليس فقط بناءً على طلب النيابة أو المحكمة المختصة، ولذا نوصي باقتصار الفقرة على الالتزام بتزويد الجهات المختصة بمعلومات المشترك المعرفة بالمادة الأولى من القرار بقانون.
  8. لقد جاء نص المادة (34/1) من القرار بقانون، والتي تنظم حالات مراقبة الاتصالات والمحادثات الالكترونية، منسجماً مع نص المادة (51) من قانون الإجراءات الجزائية ساري المفعول، إلا أن الفقرة الثانية من ذات المادة، جاءت مخالفة لنص المادة (51) المذكور أعلاه، ومنتقصة بشكل واضح من ضمانات مراقبة الاتصالات، بإسقاطها لشرط الحصول على إذن قاضي الصلح بالجمع والتزويد الفوري للبيانات بما فيها بيانات المرور. وإسقاطها لشرط جسامة الجريمة، بأن تكون جناية أو جنحة لا تقل عقوبتها عن الحبس مدة سنة. وعلى ذلك، نوصي بتعديل الفقرة الثانية بمقاربتها مع الفقرة الأولى والمادة (51) من قانون الإجراءات المذكورة أعلاه، وبخاصة، كونها تمنح السلطات الحصول على بيانات المرور، وهي بيانات يجب أن تحاط بضمانات مشددة، حتى أن هناك اتجاه يجعل من الحصول على بيانات المرور بمثابة إدانة الذات، وهو أمر محظور في المعايير الدولية.
  9. المواد (32: 33) من القرار بقانون تمنحا النيابة العامة أو من تنتدبه من مأموري الضبط القضائي صلاحية تفتيش الأشخاص والأماكن ووسائل تكنولوجيا المعلومات ذات الصلة بالجريمة، وصلاحية الحصول على الأجهزة أو الأدوات أو الوسائل أو البيانات … والإذن بضبطها والتحفظ عليها ونسخها وتسجيلها، والاستعانة بمن يرونه من أهل الخبرة. فعلاوة عن أن هذه المادة تنتقص من بعض الضمانات التي نص عليها قانون الإجراءات الجزائية من حيث عدم تحديدها مدة سريان مذكرة التفتيش، وعدم اشتراطها أن يكون التفتيش بحضور المتهم، وعدم اشتراطها كذلك أن يكون التفتيش لغايات التحقيق في جريمة ارتكبت فعلاً لاستخلاص الدليل، وليس بناءً على شكوك حتى لو كانت قوية لارتكاب جريمة، فإنها أيضاً، تتعلق بتفتيش أجهزة إلكترونية وأنظمة تخزين البيانات، وهي أقرب أن تكون تفتيش لمغلفات مغلقة داخل البيت أو تفتيش في أوراق مكتبة كاملة يصعب فيها بشكل كبير فصل البيانات المتعلقة بالجريمة عن غيرها من البيانات التي يمكن الاطلاع عليها من قبل أجهزة إنفاذ القانون، وهناك من لا يعتبر هذا التفتيش تفتيش بل يعتبره ضمن مراقبة الاتصالات. وهي مع هذا الحال، يجب أن تخضع لإجراءات مراقبة الاتصالات. لذلك، وانطلاقاً من الخصوصية الحساسة التي تمتع به هذه الأجهزة والأنظمة، ومن صعوبة تصنيف البيانات التي تحتويها (تتعلق بالجريمة أم لا)، فإنه يكون من اللازم حمايةً للحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للمستخدمين، أن يكون إجراء تفتيش هذه الأجهزة والأنظمة مرهون بحصول النيابة العامة على أمر صادر عن المحكمة المختصة، واشتراط أن يكون هذا التفتيش بشأن جريمة ارتكبت، إضافة إلى النص على الضمانات الأخرى التي يوفرها قانون الإجراءات الجزائية فيما يتعلق بالتفتيش.
  10. تنظم المادة (39) من القرار بقانون موضوع حجب المواقع الالكترونية، وبالرغم من أن حجب الانترنت، إجراء مدان، بحسب قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة رقم (A/HRC/32/L.20) بتاريخ 27/06/2016، إلا أنه يكون مقبول في بعض الأنظمة بشرط توفر مجموعة من الضمانات لاتخاذ مثل هذا الإجراء الخطير، بأن يكون لأسباب واضحة، وبناء على أمر صادر عن المحكمة المختصة، وأن يكون لمدة محددة، إضافة إلى إمكانية الطعن به لدى المرجع المختص. وهي ضمانات غير متوفرة في هذه المادة، فأسباب الحجب التي تسوقها عامة وفضفاضة، ونرى هنا تحديد أسباب الحجب بوضع عبارات أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية أو غيرها نتج عنها ضرر يترتب على أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون، بدلاً “من شأنها تهديد الأمن القومي أو النظام العام….”، كما أن هذه المادة لا تحدد مدة قصوى للحجب، فهي حددته بستة أشهر قابلة للتجديد دون تحديد سقف أعلى للتجديد، وهذا يعني اعتبار الحجب عقوبة بدلاً من اعتباره إجراء تحفظي. إضافة إلى أن هذه المادة لا تنص على إمكانية استئناف القرار الصادر بقبول الحجب. وعلى ذلك، نرى تعديل هذه المادة بتضمينها الضمانات المذكورة أعلاه.
  11. بعض نصوص القرار بقانون تخلط ولا تفرق بين الجناية والجنحة على نحو يفتقد لأساس قانوني. فمثلاً تنص المادة (4/4) منه على أن عقوبة ارتكاب الفعل المذكور في الفقرة (3)،…هي السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني… فالسجن هو عقوبة جنائية، بينما الغرامة عقوبة جنحوية مهما بلغت قيمتها، وبالتالي، لا يمكن وصف هذه الجريمة بأنها جنحوية ولا يمكن وصفها في ذات الوقت بأنها جنائية، الأمر الذي يثير مشكلة في اختصاص المحكمة، ويؤثر بشكل كبير على أحكام العود والتكرار التي نص عليها القرار بقانون نفسه.
  12. في مخالفة صريحة للمادة (21) من قانون الإجراءات الجزائية، التي حددت الأشخاص الذين يعتبرون من الضبط القضائي، ومن ضمنهم الموظفون الذي خولو صلاحية الضبط القضائي بموجب القانون. نصت المادة (54) من القرار بقانون على أن موظفو الوزارة المعينون من قبل الوزير مأموري ضبط قضائي لغايات تنفيذ أحكام هذا القرار بقانون. وعلى ذلك، نطالب بالتحديد الدقيق للمسميات الوظيفية في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي تمتع بصفة الضبط القضائي، وبألا يكون تعيين موظفي الضبط القضائي بموجب قرار وزاري، لأن صفة الضبط القضائي لا تمنح بحسب المادة (21 فقرة 4) من قانون الإجراءات الجزائية ساري المفعول إلا بموجب القانون.

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=88641

تعليقات

آخر الأخبار