الشريط الأخباري

البعد التاريخي والديني والسياسي للاستيطان الصهيوني في شرقي القدس.. بقلم: آمنة أبو حطب

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/07 الساعة 4:03 مساءً

كتبت آمنة أبو حطب: لا يمكننا تتبع التاريخ اليهودي المضطرب والمتقلب خلال الألف سنة الأخيرة غير وقفة من الإمبراطور الروماني هادريان الذي أعاد بناء القدس بعد عام 135ميلادية، وأطلق عليها اسم إليا كابيتولينا، وأصدر مرسوماً يجرم دخول اليهود للمدينة، بل ويعرضهم للإعدام إذا ما دخلوا المدينة، وظل هذا الحظر حتى جاء الفتح الإسلامي وألغى الحظر على دخول اليهود.
وفي القرون التالية بدأ اليهود يعودو تدريجيا إلى فلسطين بإعداد قليلة نتيجة اضطهادهم في أوروبا الغربية، وطردهم من إسبانيا عام 1492، ومن البرتغال عام 1496، فلجأ بعضهم إلى فلسطين، واستقر بعضهم في القدس،
ومع طلائع القرن التاسع عشر تبنى إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت فكرة الاستيطان اليهودي في فلسطين من أجل إقامة عازل بين شطري الوطن العربي الآسيوي في الشرق والإفريقي في الغرب، لهذا نجده يرفع شعار حماية اليهود من الدولة العثمانية في غزوه للشام عام 1799، بل حث اليهود على مساعدته في إحياء دولتهم القديمة في فلسطين، واستعادة مجدهم التاريخي .
وفي صيف عام 1838 قامت بريطانيا بتعين أول قنصل لها في القدس كان شغله الشاغل حماية اليهود في فلسطين ومساعدتهم.
وفي عام 1897 قال تيودور هرتزل “إذا حصلنا يوماً على القدس، وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء سوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أدمر الآثار التي مرت عليها قرون” ومع نهاية الحرب العالمية الأولى وصل عدد اليهود في القدس إلى 30000ألفاً، عندها بدأت الهوية العربية للمدينة في التغير، وبخاصة بعد عام 1922 عام الانتداب البريطاني على فلسطين، والذي تكفل بتنفيذ وعد بلفور الذي وعد اليهود بوطن قومي لهم في فلسطين. ونتيجة لذلك تغيرت ديموغرافية المدينة تماما ًمتأثرةً بالهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين ليقفز عددهم إلى نحو 100000 في نهاية فترة الانتداب البريطاني لفلسطين .
وفي عام إعلان الدولة قال بن غريون “لا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل”.
في الختام نقول أن البعد التاريخي الذي يستند إليه اليهود هو باطل. لأن الفترة التي حكم فيها اليهود فلسطين والتي منها القدس لم تدم في التاريخ خمسة قرون متفرقة، وهذا ما أكده أحد علماء الآثار اليهود والمحاضر في جامعة تل أبيب إسرائيل فلكشتاين بقوله أنه لم يعثر على أي أثر يدلل على وجود اليهود في القدس، وأن الكنعانيون سكنوا القدس في الألف الرابع قبل الميلاد،أما العبرانيون فقد وفدوا للقدس في الألف الثالثة قبل الميلاد. وأن الكنعانيين هم الذين أطلقوا على المدينة أورسالم، أو أورشالم، والتي تعني مدينة الإله .
2- البعد الديني للاستيطان الإسرائيلي في شرقي القدس:
يرتبط الاستيطان اليهودي في شرقي القدس بمجموعة من الأيديولوجيات الدينية التي تعود إلى مفهوم أرض إسرائيل، أو الحدود التوراتية لدولة يهود، حيث جاء في الكتب اليهودية أن الرب قال لإبراهيم “أنا سأعطيك وذريتك أرض كنعان للاستملاك إلى الأبد.
وقد استمدت القدس هذه المكانة الدينية لدى اليهود من الحنين اليهودي لجبل الهيكل الذي أقام عليه سليمان معبدهم، والذي دمره نبوخذ نصر، وَهَجر اليهود إلى بابل عام 586ق.م. ثم أعاد بناءه اليهود الذين أعادهم ملك الفرس كورش إلى فلسطين ولعل هذا البعد الديني هو الذي جعل اليهود ترفض أي مقترح لقيام دولة لهم في أي مكان غير فلسطين والنظر إليها على أنها أرض الميعاد لشد اليهود إليها من أي مكان وزمان. وعند احتلال الضفة الغربية في 5حزيران من عام 1967 نجد الأحزاب الدينية تطلق عليها اسم “يهودا والسامرة” كما اعتبرتها أراضي محررة وليست محتلة، ومن ثم أخذت تطلق أسماء يهودية على المستوطنات التي تقيمها في الأراضي المحتلة لكي توحي للعالم أنها بصدد إحياء دولة قديمة وليس إنشاء دولة جديدة، لهذا ظهر إصرار اليهود على الاستيطان في القدس لتكون عاصمة لهم من أجل ربط وجودهم السياسي بوجودهم الديني واستناداً إلى هذه النصوص التوراتية المختارة يدعون بأحقيتهم التاريخية في القدس .
3- البعد السياسي للاستيطان اليهودي في شرقي القدس:
تسعى إسرائيل من وراء هذا البعد إلى سيطرتها على الأرض الفلسطينية في القدس ذات الأهمية الإستراتيجية للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967 م
كذلك بهدف إيجاد حقائق ديموغرافية جديدة على الأرض تجعل من المستحيل على أي حكومة إسرائيلية المضي قدماً في عملية سلام مع الفلسطينيين، والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.
وأخيرا تهدف إسرائيل من وراء الاستيطان أداة ضغط ومساومة في أي مفاوضات مستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
الناظر إلى سياسة الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية بل وفي المناطق المحتلة عامة يستشرف أهدافاً غير تلك الأهداف التي بحوزة إسرائيل والتي لا تعلن عنها قاطبة. لأن ذلك ضمن السياسات العسكرية الإسرائيلية :
1- تهويد المناطق التي تقام عليها المستوطنات من خلال هدف أيديولوجي يتمثل في حق اليهود في الاستيطان في كل مكان من أرض الميعاد، وقد برز هذا الهدف بوضوح خلال حكم الليكود، فمن خلال المستوطنات التي أقامتها إسرائيل حول مدينة القدس بعد ضمها إليها، تسعى إسرائيل إلى إقامة القدس الكبرى والتي ستصل مساحتها 840 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية حسب الخطة .
2- تحقق المستوطنات هدفاً أمنياً وعسكرياً، نظراً لأقامتها على مناطق إستراتيجية كالمرتفعات وسفوح الجبال، وبذلك تسيطر على مراكز النشاط والحركة ومحاور الدخول إلى الضفة الغربية. ومن الأهداف الأمنية للمستوطنات حصارها للتجمعات العربية في القدس ، وخلق وجود إسرائيلي قريب من المناطق العربية بل وملاصق لها لمراقبتها بحيث إنه في حالة وجود أي تحرك لمقاومة الاحتلال تكون المستوطنات جاهزة وسريعة للرد .
3- الهدف السياسي والذي يعتبر أهم هدف تسعى إسرائيل إلى تحقيقه خلق واقع جديد على الأرض يصعب تغيره بقرار سياسي، وبتالي تعذر التوصل إلى أي حل مع الفلسطينيين، وبتالي استخدامها كورقة ضغط ومساومة ضد الفلسطينيين
4- تجسيد عملي للعنصرية الصهيونية الاستعمارية عن طريق استيعاب المهاجرين الجدد في تلك المستوطنات وخلق مدن جديدة في شرقي القدس. وقد تم التركيز على الأراضي التي احتلت عام 1967 على حساب الأراضي التي احتلت عام 1948
5- طرد السكان المقدسيين من أرضهم وتسكين اليهود بدلاً منهم، وللوصول إلى هذا الهدف ارتكبت المنظمات الإرهابية العديد من الأعمال الوحشية ضد الأهالي المقدسيين أنفسهم مثل مذبحة دير ياسين في 9/4/ 1948 حيث قتل نحو 300 نسمة من القرية التي تبعد ميلاً ونصف الميل غربي القدس، وكان الهدف من ذلك بث الرعب في نفوس المقدسيين، وإرغامهم على الهرب.
وقد استمرت تلك الأعمال في عام 1967 بالاستيلاء على باقي أجزاء القدس حيث أمرت القوات الإسرائيلية السكان من خلال مكبرات الصوت بالرحيل إلى الأردن. لأن الطريق إليها مفتوحة .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=91350

تعليقات

آخر الأخبار

مستوطنون يهاجمون بلدة ترمسعيا

الإثنين 2026/06/22 6:18 مساءً