الشريط الأخباري

حالة الكراهية والإحتقان اليوم تشبه ما كانت عليه غزة قبل الانقسام.. ماجد العاروري

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/16 الساعة 12:34 مساءً

مدار نيوز : من ينزع الفتيل؟ ماجد العاروري حالة الإحتقان والكراهية التي تسود هذه الأيام في الضفة الغربية أشد وطاة من تلك التي سادت في قطاع غزة قبل تاريخ 7/6/2007 ، حيث اندلعت الأحداث الدموية في قطاع غزة بين حماس واجهزة الأمنية وارتكبت فيها جرائم حرب ، وما نجم عنها من استيلاء حماس بالقوة علىال قطاع.

كانت التوصية الاولى التي اصدرتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في تقرير اصدرته بعد اقل من اسبوع على انتهاء الاحداث ضرورة تشكيل لجنة تقصي حقائق في الأسباب التي أدت الى تقصير الأجهزة الأمنية الفلسطينية في واجبها في حماية الحقوق والحريات أثناء النزاع الدموي الذي ساد في قطاع غزة.

واوصت أيضاً بضرورة محاسبة من ارتكبوا جرائم بحق ارواح وممتلكات الناس خلال فترة النزاع وفي الفترة التي تلتها. كان من وجهتي نظري هاتين التوصيتين أبرز ما خرجت بها الهيئة في تلك الفترة في تقرير تقصي الحقائق الذي اجرته في تلك الفترة وقد يكون من ابرز الوثائق التي صدرت وتعلقت بتلك الفترة الدامية، كونه لا يمكن لئم الجراح دون استخلاص العبر وتحديد الاسباب التي ادت الى هذا النزاع الدموي والذي سبقه حالة من الاحتقان والكراهية والتعدي على الحريات، ودون محاسبة ومحاكمة كل من شارك بارتكاب جريمة بحق أي فلسطيني او أصدر امراً بارتكاب جريمة، حيث رصد التقرير جرائم حرب وقعت، وضحايا نتيجة تلك الجرائم من كلا الطرفين.

طرفي الانقسام هما من اهملا أبرز توصتين، والتقت مصالحهما السياسية بالقفز عن هاتين التوصيتين حين وقعا اتفاقات للمصالحة، متجاهلين توصيتي اخذ العبر ومحاسبة المجرمين، ووقعا اتفاقات المصالحة متناسين هذه العذابات وهذه الآلام، والتي دون علاجها لا يمكن للمصالحة أن تنجح.

ما يؤلمني بعد مئات جلسات الحوار بين الطرفين، والتي كانت لا تتعدى ادارة ازمة وادارة مصالحهما، تخرج هنا وهناك اصوات تسأل هل نسيت مؤسسات المجتتمع والمدني والحراك الذي ينادي برفع العقوبات عن غزة الدماء التي سالت في غزة، ويتذكر فقط العقوبات المفروضة على غزة.

هل نسيتم الانقسام وتريدون معالجة النتيجة، كأن الانقسام سبب وليس نتيجة تم التحذير منها مراراُ وتكرارا، للتأكد من ذلك يكفي أن نعود الى التقرير السنوي للهيئة في عام 2006 وكيف حذر من اجواء التحريض ونشر ثقافة الكراهية التي قادت الى ما حصل في قطاع غزة.

اقول للتاريخ والحقيقة ان المجتمع المدني لم ينسى ذلك، ومن نسيه فقط قادة الحوار وموقعي اتفاقات المصالحة من كلا الطرفين، والدليل ان اتفاقاتهم لم تعالج أي نقطة فيما مضى وهربت كل بنود اتفاقات المصالحة الى الامام.. وقلنا لعل التسامح فيما مضى افضل من البقاء اسرى الماضي.

هذا الوطن الذي تتصاعد فيه يومياً ثقافة الكراهية كلنا شركاء فيه، اطراف الانقسام وغير اطراف الانقسام، هذا الوطن ليس ملكاً لأحد دون غيره، ومن حقي وحق الجميع أن يعود الوطن للجميع، فنحن لسنا زائرين ولا رعايا في مزارع احد، ونرفض أن تبقى ثقافة الكراهية سيدة الموقف.

رفع العقوبات لا يشكل حلاً لأزمة القطاع، ولا يشكل حلاً لأزمة الضفة، السلطات المغتصبة والسلطات المتناهية مددها يجب أن تجدد من خلال صندوق الاقتراع، وهذا افضل المداخل لإنهاء الاقتسام، لكن علينا أن نسبق ذلك بثقافة التسامح المبنية على محاسبة المجرم، فكما وصف قبل يوم واحد من احداث امس اعتداء افراد امن على قاضي بانه جريمة واتخذ اجراءات كان من ضمنها اعفاء قائد منطقة من مهامه، اعتقد ان اتخاذ خطوات ممائلة بحق كل من اعتدوا على مدني يوم هو اول خطوات تبديل الكراهية الى تسامح، فبغير هذا التسامح المبني على معاقبة الجاني لن يكون هناك يا سادة شعب قادر على افشال صفقة القرن، بل اقول ان استمرينا بنهجنا وبما نحن عليه نكون نحن من يصنع صفقة القرن..

تذكروا اننا مواطنين ولنا حق في هذا الوطن. وعلى من هم في موقع صنع القرار أن يبادروا لنزع الفتيل.. لنا في الاردن وتونس تجربة ولسنا بحاجة الى تجارب الآخرين.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=92477

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار