الشريط الأخباري

الذكرى الثالثة لاحتراق الديوان ..سامر عنبتاوي

مدار نيوز، نشر بـ 2019/08/19 الساعة 4:39 مساءً

مدار نيوز \ ما بين نهار الثامن عشر و ليلة التاسع عشر من آب عام الديوان المحترق تكتب هذه السطور,,

في العام 2002 اجتاح الاحتلال مدينة نابلس و اختص بلدتها القديمة ,,دمر مصابنها و هدم البيوت العتيقة على رؤوس اصحابها ,,,اصطاد الشهداء بين الركام ,,,دمر مبان و حطم طرقات و اقتلع اشجار ,,,عبث بتاريخ المدينة العريقة ,,, حطم كل شيء الا الانسان فينا فبقي شامخا صامدا على ارضه متمسكا بتراثه و اصالته ,,,دخلنا البلدة القديمة و رأينا ما حصل فيها ,,و لم نذرف الدمع ,,,فدموع اهل نابلس صمود و مقاومة و اباء .

و اليوم و تحديدا ليلة التاسع عشر من آب و بعد ما رأينا الالم في عيون ابناء نابلس و فتح العزاء لابن بيتا و ابن الخليل في قلوب النابلسيين ,,,اليوم ذرف الدمع ,,,لانها ليست لحظة كرامة كي نحشر الدمع في اعيننا ,,,بل هي لحظة الذهول و الاغتراب ,,,تدخلنا في دوامة الرغبة في النحيب على اتلافنا لما لم يتلفه الاحتلال,, و اذا بديوان عتيق عمره 800 عام فيه عبق الصابون و الياسمين فيه رائحة التاريخ العريق ,,,و فيه لوحة تشكيلية تربط عظمة الماضى بجمال الحاضر ,,و اذا بديوان آل الخياط في البلدة القديمة هذا الكهل العريق يحترق ,,,و ليس الاحتلال هو الفاعل بل بايدينا ,,,و هو ليس اقدس و لا اعز من قطرة دم سالت على ارض نابلس اليوم و لكن اليس هو كما غيره من المعالم شيد و عاش قرونا بعرق و دماء ابناء هذه المدينة الجميلة ؟!

الديوان لم يحترق اليوم ,,,بل احترق عندما سمحنا لكل من يعبث في امننا و حياتنا ,,,عندما تركت الفوضى تنمو و تترعرع ,,عندما ترك سلاح المصالح و الفلتان بالايدي بحجة المقاومة ,, و عندما سمحنا لممالك و امراء سلاح الزعرنة بالتربع على العروش ,,, و الحملات الامنية التي هي اشبه ما تكون بحبات البانادول ,,,تخفف الالم و لا تشفي من المرض فنشعر ببعض الراحة التي تسبق اشتداد الالم بل ان الفيروسات تنمو و تترعرع و تكتسب المناعة ,,, و يستمر المرض و يتغير الطبيب مرارا و يبقى الالم مصاحبا للمرض .

نعم ايهالنابلسيون هذه هي الحقيقة و نحن ندفع ثمن غياب و ترهل مؤسساتنا و ندفع ثمن تفرقنا و عدم وحدتنا و ندفع ثمن تغيب و تراجع دور الشخصيات و القيادات المجتمعية ,,, و ندفع ثمن عدم نضوج القرار السياسي بالمواجهة الشاملة و المستدامة مع الفوضى و الفلتان .

فعذرا آل الخياط سيعاد ترميم ديوانكم العتيد بايدي نابلسية و لكن من سيرمم ما اصاب قلوب و عقول ابناء المدينة من ترهل و يأس وفقدان الامل و رغبة في الرحيل ؟! من سيرمم النسيج الاجتماعي و يعيد جمال و صفاء و بساطة البلدة القديمة ,,,من سيضمن ان يكون ديوانكم آخر الشهداء على درب الخلاص من التراجع القيمي و الفكري و الوطني ؟! من سيفعل ذلك ؟
من سيعيد لنابلس مجدها و امنها و وحدتها ؟ و اقولها بصدق ..التوجه الامني و خطط المواجهة هامة جدا و لكن ليس بدون حاضنة اجتماعية و ليس بدون ارادة شاملة موحدة و ليس بدون تضافر كافة الجهود المؤسساتية و الفردية و الجماعية ,,,فهل نشمر عن السواعد جميعنا فنرمم الديوان و نعد اهلنا ان يكون آخر المحترقين قبل احتراقنا جميعا ان لم نفعل ؟؟!

يا جبل النار و الياسمين يا من يحتضنك الجبلين قومي من تحت الرماد كطائر الفنيق و استعيدي المجد و السؤدد ,, قومي فلم تخضعي للغزاة فاستعيدي الامن و الامان بايدي ابنائك ,,,و يا ايهالنابلسيون توحدوا و ارفعو الاقلام و ازرعوا البذور حتى ينبت الثمر و اقتلعوا الاشواك و نظفوا البساتين فلا ينبت الزرع الجميل الا في البيئة النظيفة التي تحميها و تعرق فوق تربتها السواعد التي تعمل بكد و نشاط بمعاول البناء لا الهدم.

سامر عنبتاوي
18 و 19 – 8 -2016
عام احتراق الديوان

رابط قصير:
https://madar.news/?p=147801

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار